أين دولة سي الربراب من دولة سي العياب؟!
مدرب الخضر و(الزرڤ) الفرانكو بوسني وحيد الحيّ- ليلوزيتش (ومسكر) وهما أي السكر والزيت من صنعتا دولة الملياردير ربراب، قال في خرجة غريبة أنه يمكنه أن يدرب الفريق الوطني مع فريق تركي في وقت واحد فوق الجبل المسمّى الفرطاس مثقوب الراس صاحب السمعة السيئة والشكل أيضا على أن يتولى الأتراك مهمة اقناع الجزائريين..
السؤال المطروح من أين جاءت هذه الخرجة العجيبة إن لم تكن سبقتها خرجات أخرى أخرجها مخرجون محليون أكثر عجبا من تحريك ذنب كلب (بفتح النون) في إطار شعار تقدر اتولي رئيس! (.. على جبل الفراطيس) الذي سكنه بعض الإرهاب والمهربين وخرج من بطنه أكثر من دولة للرئيس، وأقل من دولة لربراب وبينهما دولة أمثالنا من العيّاب والشيوخ والمعطوبين! والحمد لله أنه لم يذم الأعرج والأعوج، فلا حرج عليهما!
ثمة احساس بالفعل بأن الوافد الفرانكو – بوسني بدأ يطوّر عقليته لكي تنسجم مع النسق العام للتفكير الوطني القائم على مبدأ الشكر ولو من باب المجاملة.
وهذا منذ أن كف لسانه عن ممارسة النقد بخصوص إمكانية حصول الخضر والزرق على على كأس العالم في البرازيل.
فقد فهم كما فهم ناس النظام وناس الشارع بأن ممارسة النقد، وليس بالضرورة المعارضة، لأنها غير موجودة مجلبة للعداء! وهذا قبل أن يفهم الخطوة القادمة بأنه على كل شيء قدير، وبكل شيء جدير من مدير إلى وزير إلى نائب و(نائم) في البرلمان يرفع اليد والإبهام.
فهل أن مستوى كل هؤلاء الذين وصلوا إلى تلك المراتب وجمعوا (وجامعوا) بعضها تقصيرا وتمديدا يؤهلهم لذلك إن لم يكن الأمر يخفي تجذر بذور دولة العياب التي تجعل المقعد وصاحب الساق الواحدة يخيل له بأنه الفائز في السباق!
هذا ما يكون، قد فهمه الحيّ ليلو من أمثاله من الأحياء الذين لا يموتون وهم في الكرسي إلا إذا ماتوا وحضر مبعوثو عزرائيل إليه شخصيا!
مع أن عدد “الماصوات” أي البنائين وهم في كل مكان وحقل يبنون أكبر من عدد قطع الآجر المعدة للبناء…
مع ذلك يحدث مثل هذا النوع من التضخم في جمع ما لا يجمع من الوظائف، وهذا تأكيد على عدم الإحساس بالمسؤولية، وترسيخ لمبدأ نظرية الفوضى الخلاقة التي بدأت بنكتة استقلالية قبل أكثر من نصف قرن تقول يجيء الاستقلال و”بول وين تحب” نكاية في الاستعمار الذي يمنع الفلاح من أداء واجبه الطبيعي في الحقول، وانتهت إلى نكتة “تكلم كما يحلو لك” عربي أو فرنسي وخليط ممزوج بكل لغات الطير والزواحف ومائيات البحر قبل أن تتوج بنكتة نحكمكم كما يحلو لنا، فهذا مقياس محفوظ في السر لا يجوز الاطلاع عليها خشية أن تصيبه عين تحير حتى شيخ الرقا بلحمر وبلرزق الذي جعل نفسه إماما على الأطباء والعلماء فدعاهم للتواضع أمام سطوة الجان، وهذا بعد أن تكلم معه وعرفه، وهي نفس المقاييس الغامضة التي تشير آخر مرحلة وصل إليها النظام منذ أن أسند ظهره للحائط أي حائط المبكى بالمصطلح اليهودي وتظاهر بأنه في صراع مرير على من سيحكم لاحقا من فوق السرير، وليس من فوق الكرسي الوثير الذي هو من نار!
والمشكلة أن واحدا من نوع حمروش والرجال بين قوسين أنواع كبير وصغير واللي ما يعرف حمروش ما يفهموش فهو أبو الإصلاحات و(الاسلاخات) أنه يكاد يضيع في كيل الزيت والزفت بعد أن يكون عفس فيه بما فه!
فالرجل يتوفر على كل المقاييس اللازمة للرئاسة باعتباره من العائلة الثورية و(الحركية) الحاكمة ويحب التكلم بالفرنسية، والأكيد يحب أصحابها ومستعد لكي يرقص “وين انحطلك طبق الورد يا هولند”، وله نصيب في الدنيا من حاسي مسعود يديره ابنه بالوكالة في إطار توريث المال والجهاد والشهادة وحتى توريث الجهل والأمية والاستخفاف بعقول الناس!
أما مصدر تيهه بعد أن سكت دهرا ونطق جهرا وليس كفرا فهو أنه سيترشح أيضا ما لم يقدم النظام مرشحه للرئاسيات..
وقد بدا كما وصفه من التقاه باسم الثغر (كالشهيد) وفي فورمة جيّدة، تذكرنا بأيام بوتفليقة الأولي عندما كان يسابق الصغار كالريح ولا يستريح.. فيثير الغبار أكثر من أي شيء آخر!
فهذا الشرط أي عدم إحضار النظام مرشحه في نهاية الأمر مدعاه للضحك مع وجود عشرات، بل مئات الحمارشة الموثوق بهم أكثر من الحمّة (روش) ممّن كونهم على يديه وعلمهم من فنون و(ظنون الحكم) الذي يخشى حتى “احوايجو” ولا يثق في جيبه!
فكيف جاءت إذن دولة العياب التي صنعت لنا بعض الأرباب ممّن أخذوا الدنيا غلابا وكثيرا من مافيا المال التي تهدّر باكتساح مفاصل الحكم؟
يبدو أن التفسير الأقرب من وجهة النظام على الأقل، وليس خصومه ومعظمهم من المزيفين أن تلك الدولة جاءت كما جاء مصير طائرة العسكر المرحومة التي صنعها الماريكان وفق أحدث طراز قبل أن ينطحها جبل الفرطاس القصير، وليس جبل الوحش (بقسنطينة) أو جبل بوقرنين كما يكنى جبل آخر على الحدود مع تونس! ويذهب معها كثير من الناس ذنبهم الوحيد أنهم وضعوا ثقتهم في “سائق” الطائرة التي عينته سلطات الدولة العايبة و(التائهة)!
ومغاربيا كل مظاهر طغيان مافيا المال تهيء عددا منهم لاحتلال الصدارة من ملك تهريب المالبورو (الأمريكي) المسمى عبد القادر كما كتبت عنه الصحافة التونسية إلى ملك تهريب مكيفات الهواء والأغنام والصوف والعملات الصعبة وقريبا الحجر والبشر.
مستثنى منه ميدان السلاح الذي يكون مهربه الأولى على المستوى المغاربي ليبيّا وميدان المخدرات مغربيّا قريبا من سلالة مولاهم ومولانا ومهرب المرجان تونسيا فهؤلاء جميعا ينسجون تحالفا فيما بينهم قد يمتد إلى الجهة الشمالية من البحر المتوسط، ويكونون الآن بصدد وضع الرتوشات الأخيرة للاتحاد المغاربي الآخر بعد أن تعثر الاتحاد الأول رغم محاولات ضخ الدماء فيه في الفترة الأخيرة..
فمن هو الخاسر في اللعبة إن لم تكن دولة سي العيّاب التي غلبها حتى سي ربراب!
فهذا الأخير حظي بحضنة تقدير بعد أن يكون هولند الفرنسي قد استقبله في داره وعرض عليه كما عرض على أجانب آخرين بأن يبيعه بقرة مغشوشة على أبواب الإفلاس يضمها إلى تلك البقرات التي حصل عليها من دولة العيّاب منذ فترة الإرهاب!
وقد اطأن المسيو هولند و(بولند) بأن مخاطبه استطاع بمفرده أن يكون دولة في حين نحن عجزنا عن تكوين شبيهة لها بعد أن مازالت الثيران تحيط بها من كل مكان طلبا لتحقيق مبدأ رضاعة الكبير التي ابتدعها السلفيون وتفضي لمن لا يعرفها بأن يرضع الواحد زميلته في العمل مرة واحدة لكي تحرم عليه!