الرأي

أيها الأميار.. ياو فاقو!

جمال لعلامي
  • 16600
  • 8

أدهشني رئيس بلدية وهو يستعرض مفاتنه وعضلاته، ويمثـّل على ساكني بلديته، ويطلق لهم الوعود والعهود، ويُطمئنهم بحلّ جميع المشاكل، خلال أيام.. وفجأة انفجر صوت غاضب قائلا: لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا يا “ريّس”، أين كنت طوال الخمس سنوات الماضية؟ لماذا خرجت الآن من جحرك.. ياو فاقو، لقد اقتربت الانتخابات، وبدأت الحملة مبكرا، وأنت أيها “المير” غير المحترم، تريد أن تعاود الترشح والفوز.. الله لا تربحك!

هذا نموذج فقط، لعيّنة واسعة من الأميار “غير المحترمين”، ممّن خرجوا من مكاتبهم المكيّفة، بعد 5 سنوات عطلة، يتودّدون ويتوسلون ويتسولون، ويمارسون “الفستي”، علّهم يستلون صدقات انتخابية قبل وأثناء الموعد الانتخابي القادم، غير آبهين بغمزات الناس ولا تعليقاتهم التي تكون في الغالب جارحة نتيجة ما شاهدوه خلال العهدة الانتخابية المنقضية!

هي رحلة البحث عن الأصوات، تـُخرج الأميار والنواب من مكاتبهم وبيوتهم، إلى الشوارع ونحو الأسواق والجوامع، علّهم يظفرون بما لم تملك أيمانهم، ويحصدون ثقة مواطنين كرهوا من لغة الخشب والنصب والكذب والاحتيال الذي عطّل مصالحهم ولم يحلّ مشاكلهم!

عيب عليكم وعار، أيها المنتخبون، و”حاشى” هؤلاء الذين على الأقل اجتهدوا ولم يُصيبوا، فلهم أجر، والله لا يضيّع أجر المجتهدين والمحسنين، لكن، أن يعود الفاشلون والعاجزون والمنبوذون، من بوّابة الانتخابات الجديدة، فيدشنون “هملة” مبكرة ومسبقة، مرّة أخرى بـ”الهفّ” والكلام المعسول!

لن تصلح أمور البلديات بهذه الطريقة الكوميكية والهزلية، لأن أغلب المنتخبين وعلى رأسهم الأميار، لا يتنافسون على تحسين وضعية مواطنيهم وإنعاش التنمية ودفع المشاريع المعطلة والموؤودة، وإنّما يتسابقون على مصالحهم الشخصية والعائلية، وهذه هي الطامة الكبرى!

كان بوسع رؤساء المجالس المخلية، وكلّ المنتخبين المحليين، بالبلديات والولايات، وحتى نواب البرلمان، أن يؤدّوا مهمتهم من اليوم الأول الذي نصّبهم الولاة في حفلات صاخبة، لكن أغلبهم أبى واستكبر، وفضل الانشغال بملء “الشكارة” وإبرام الصفقات المشبوهة والغش والتديس، والآن لا يستحون في طلب ودّ الباقي المتبقي من بقايا الناخبين!

أدخلوا بيوتكم سالمين غانمين، قبل أن تنكشف الخديعة وتخنقكم الفضيحة، ولا داعي للاحتيال على المواطنين، فأموركم أصبحت مفضوحة، واحذروا أن تجرفكم “الحملة” التي تريدونها فرصة جديدة لجمع غنائم مسمومة احترفتم أكلها بلا أخلاق ولا شرف!

مقالات ذات صلة