الشروق العربي

أيها الرجل.. تزوج ثلاث نساء واحصل على الرابعة مجانا

الشروق أونلاين
  • 1662
  • 1

أحدثت مقالتي في العدد الماضي، عن “حق المرأة في التعدد”، ردود فعل متضاربة، غير أن الردود الغاضبة من بعض “المسترجلات”، دفعتني دفعا للعودة إلى الموضوع ذاته، ولكن من زاوية أخرى، ربما ستكون أكثر إيلاما هذه المرة، عبر مخاطبة الرجل، لكي يعيد أمجاده بالتعدد (المتروك) حاليا، وفق ضوابط وشروط محددة، على شاكلة المرأة تخاطب الرجل، ليعود إلى ذاته، وبالتالي حل مشكلة العنوسية من جذورها، وفقا للشريعة الإسلامية، وليس وفق شريعة السعداوي.

وأنا أبحث في طريقة الرد هذه، وفي كيفية تأليب الرجل ضد المرأة المسترجلة تحديدا، صادفتني دعوة مجنونة، لم يطلقها رجل متعطش للجنس كما يخيل للبعض، بل أطلقتها أكاديمية سعودية، في حوار مع قناة “روتانا خليجية”، أعلنت من خلالها مؤخرا عن نيتها إنشاء جمعية هدفها إتاحة الزواج للراغبين بالتعدد بثلاث زوجات (آنسة ومطلقة وأرملة) خلال شهر واحد، على أن تقدم لهم الزوجة الرابعة مجانا (على طريقة كونكتي باطل عندنا) بعد عشر سنوات، من إثبات نجاح الزواج من الثلاث الأوائل، بهدف وضع حد لظاهرة العنوسة في السعودية.

هل في الفكرة ما يستدعي النفور فعلا أو “الاشمئزار”؟ هل فيها ما يستدعي الشعور بالغيظ والرغبة في خلع شعر الأكاديمية السعودية وندب وجهها بالقرداش؟ أعتقد أن هذا الشعور موجود بقوة لدى شريحة واسعة من النساء الجزائريات، بمن فيهن (البايرات) أو حتى الأرامل والمطلقات ممن تشربن فكرة التحرر والمساواة المغلوطة، حتى وإن أمضين كامل أعمارهن من دون ظل رجل ولا ظل حيطة!.. ومع ذلك أغامر بالتأكيد أن هذه الفكرة التي أراها عاقلة جدا، تصلح عندنا هنا في الجزائر أكثر من صلاحيتها في السعودية، بالنظر إلى نسبة العنوسة العالية عندنا، والتي وصل فيها عدد النساء اللواتي تجاوزن السن الطبيعية للزواج عدد سكان دول الخليج كلها تقريبا.

طبعا، ليس الغرض هو اللعب ببنات الناس، ولا التسلية، ولا إشباع رغبات حيوانية كما يتصور البعض، بل إن الأكاديمة السعودية “هوزان ميرزا” اشترطت أن الشاب المرشح للتعدد والنساء الثلاث لا بد أن يوافقوا على المبدأ وكذلك أھلھم، وأن يكون الشاب قادرا على الإنفاق على 3 أسر، ھن زوجاته، قبل أن يصل الأمر إلى حدود منح الجائزة بالزوجة الرابعة، بعد عشر سنوات من الحياة الزوجية الناجحة مع ثلاث زوجات، اثنتان منهن (الأرملة والمطلقة) قد لا يكون لهما أي حظ في إعادة الزواج على سنة الله ورسوله في ظل النظرة السلبية للمجتمع لهذه الشريحة المظلومة، والتي إن لم يسارع ذات المجتمع إلى احتضانها بمثل هذه المبادرات، فستكون بلا أدنى شك، بمثابة قنابل موقوتة، ومعهن الرجال الذين عجزوا عن الزواج وتجاوزوا سن الأربعين.

أنا هنا، أدرك أن التعدد ليس متاحا ولا مسموحا لجميع الرجال، فهناك بعض الرجال من لا يستحق حتى نصف امرأة علاوة على ثلاث أو أربع، لكن دراسة الأمور من جميع جوانبها، من دون وضع أي شكل من أشكال “الفيتو” على التعدد، كما يذهب إلى ذلك المشرع عندنا، باشتراط موافقة الزوجة الأولى، وهو مدرك أنها لن توافق حتى ولو وضعوا السكين على رقبتها، يدفع دفعا إلى التحايل على القانون بألف طريقة وطريقة، سواء عن طريق الزواج العرفي أو السري أو بالفاتحة فقط، وربما التجأ آخرون اضطرارا إلى زواج المتعة أو المسيار وما إلى ذلك من أنواع الزيجات المفبركة، علاوة على العلاقات المحرمة أو العيش المشترك (كونكوبيناج) من أجل الزنى مباشرة.

كما أن الأمر لا يحتاج إلى فرض أو إكراه، فالحرية هي الشعار الأكبر الذي من المفروض أنه يحرك العلاقات الإنسانية، ولذلك أقول، أنه كما للنساء الحق في النضال من أجل حقوقهن، فللرجال أيضا الحق في النضال من أجل استرجاع حقوقهم المسلوبة، ولكن في إطار من القانون ومن الشريعة أيضا.

مقالات ذات صلة