-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الميثومانيا.. خيال مفرط لإعادة بناء الذات المكسورة 

ليلى حفيظ 
  • 72
  • 0
الميثومانيا.. خيال مفرط لإعادة بناء الذات المكسورة 

تحتفل الكثير من بلدان العالم في الفاتح أفريل من كل عام، بما يسمى بكذبة أو سمكة نيسان، التي يصبح فيها الكذب سلوكا اجتماعيا مقبولا، يسمح بممارسته ليوم واحد، بهدف إعداد مقالب مضحكة قصد الفكاهة والطرافة. لكن، في حياة بعض الناس، الكذب ليس مجرد سلوك مناسباتي عارض أو اختياري، وإنما هو نمط سلوكي قهري، يميل فيه الشخص إلى الكذب دون وجود أدنى دافع أو مبرر لذلك، لا لشيء، إلا لأنه مصاب بما يسمى “الميثومانيا”، أو متلازمة الكذب القهري.

كذب قهري متكرر

الميثومانيا mythomania أو اضطراب هوس الكذب القهري أو المرضي، هي حالة نفسية يميل فيها الشخص إلى الكذب بشكل متكرر ومبالغ فيه، حتى عندما لا تكون هنالك حاجة للكذب أو مصلحة واضحة ترجى منه. وهنا، يكمن الفرق بين الكذب العادي الذي يهدف إلى جلب منفعة أو درء مضرة، والكذب القهري الذي لا هدف أو مصلحة ترجى منه. فالميثومانيا هي حالة نفسية يميل فيها الشخص إلى الكذب بشكل متكرر ومبالغ فيه، حيث يصبح الكذب عادة أو سلوكاً قهريا، وليس مجرد أكاذيب عابرة. تم وصف هذه الحالة من طرف الطبيب النفسي الألماني، أنتون ديلبروك، عام 1891، في الأدبيات الطبية، حيث يقوم المريض بالميثومانيا باختلاق القصص أو الأحداث التي تدور معظمها حول شخصه، ويبالغ فيها بشكل كبير بهدف إشباع رغبات نفسية بداخله، كتجميل صورته أو جلب الاهتمام والإعجاب، أو لملء نقص بداخله والتغطية على تدني تقديره لذاته، فيروي قصصا وأحداثا وبطولات خيالية، غير معقولة أحيانا، دون وجود أدنى مبرر أو داع لاختلاقها، مع صعوبة التوقف والإقلاع عن ذلك الكذب القهري. وترجح الاضطرابات النفسية كأسباب للميثومانيا، مثل اضطراب الشخصية الحدية أو المعادية للمجتمع أو النرجسية، الصدمات النفسية كالعنف الجسدي والتحرش الجنسي أو الإهمال العاطفي، ضعف الثقة بالنفس، تدني تقدير الذات، تجارب سابقة مؤلمة من الرفض الاجتماعي أو فقدان الآخرين وتخليهم عنه، أو مشاكل في الجهاز العصبي المركزي.

يكذب الكذبة ثم يصدقها 

أشارت الأبحاث العلمية إلى أن الإصابة بالميثومانيا تبدأ غالبا في عمر 16 سنة. وبالتالي، هي تصيب المراهقين بصفة خاصة، فأظهرت الإحصائيات أن 1 من كل 1000 مراهق تظهر عليه أعراض اضطراب الكذب الهوسي، فيختلق قصصا ومغامرات بطولية كاذبة تمجد إنجازاته ونجاحاته ونفوذه وعلاقاته الاجتماعية القوية، مع رجال المال والأعمال وذوي السطوة والسلطة والنفوذ والجاه والشهرة. وقد يقوم بالعكس تماما، فيصور نفسه كإنسان ضعيف وضحية لظلم اجتماعي أو أسري قاهر، لا يمكن الخلاص منه. والهدف هو جلب الانتباه والتعاطف. أما الطامة الكبرى، فتكمن في أن الميثوماني يكذب الكذبة ثم يصدقها مع مرور الوقت، ويعيش تفاصيلها بكل جوارحه، رغم إدراكه لحقيقة أنه يكذب. كما يعرف هذا الاضطراب أيضا باسم الخيال المفرط، نظرا إلى طبيعة القصص التي يبتكرها الميثوماني، التي تتسم بالمبالغة والانفصال عن الواقع. والحقيقة، أن الميثومانيا ليست مشكلة أخلاقية، بقدر ما هي صراع داخلي وآلية دفاعية لإعادة بناء الذات المكسورة.

علاجات سلوكية وتكميلية

على غرار أغلب الاضطرابات النفسية، يمكن علاج الميثومانيا بالاعتماد على العلاج السلوكي المعرفي لتعديل طرق التفكير وتحديد الدوافع الخفية وراء الكذب، مع إمكانية اللجوء لوصف أدوية للقلق والاكتئاب لتخفيف الأمراض المصاحبة. لهذا، ينصح باستشارة مختصين في الصحة النفسية إذا كان الكذب يؤثر سلبا على حياة الفرد، إضافة إلى التركيز على تعزيز الثقة بالنفس وعلاج الاضطرابات النفسية المرتبطة بها إن وجدت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!