“الفوخ والزوخ”.. صناعة المجد والبطولات بالكلام
يعبر الكثير من الأشخاص عن النقص، الذي يحسون به في المجتمع، بالعديد من الوسائل، على غرار الافتخار بأشياء لا يملكونها أصلا، من أجل أن يضعوا أنفسهم في مناصب لا يستحقونها، ولا يستطيعون الوصول إليها، في الواقع. وقد انتشرت هذه الظاهرة مؤخرا، بشكل كبير، خاصة بين الشباب، ومن كلا الجنسين، حين أصبح يمكن لك أن تجلس، إلى جنب شخص في وسائل النقل،
حينما تستمتع إلى حديثه، سواء في الهاتف النقال أم ما يقصه عليك، تجد أن مفاتيح الكثير من الأبواب بيده، فلولا هو، لبقيت هذه الأبواب مغلقة، ولا يمكن فتحها من دونه، وهو في الأصل لا يملك مفتاح غرفة خاصة به، لكنه يتظاهر بأنه شخص مهم، في المجتمع.
تحولت هذه الحالة، عند العديد من الأفراد، من مجرد حديث، إلى حالة مرضية مزمنة، يعانون منها، بل أصبحت، ضمن شخصياتهم وطباعهم، لا يمكنهم التخلص منها، ولا حتى التوقف عنها لبضعة أيام.. فحديثهم عبارة عن فقاعات لا غير، يراؤون الناس أنهم ذوو شخصية مهمة في المجتمع، وهم في الحقيقة، دون شخصية، فما بالك بشخصيات ذات منصب ومال وسلطة.
ينشغل الكثير من الشباب، من تمكين أنفسهم في المجتمع بهذه الطريقة، لكنهم في الواقع لا يستطيعون حتى الحديث عن مشروع صغير، وهو ما وضعهم في الكثير من المرات، في حرج، بل أضحوكة بين الأفراد، خاصة وأنهم يجهلون أو يتجاهلون، أن العديد من الأفراد يعرفونهم، بأنهم مجرد أشخاص لا يملكون مجموعة تعريف في المجتمع، إن صح التعبير، لكنهم لا يتوقفون من صنع مجد بـ “الفوخ والزوخ”، كما يقال بالعامية.
الغريب، أن حمى هذه الظاهرة، انتقلت إلى الفتيات كذلك، إذ لا تتوقف العديد منهم عن الحديث عن أمجاد وبطولات، لم تحققها واقعا، لكنها، مجرد أحاديث لجلب الانتباه، ولصناعة مكانة في المجتمع، من أجل الحصول على الاحترام والتقدير من العدم، وهو ما قد تتحصل عليه لوقت معين، لكنه يبقى مجرد سراب، فسوف يأتي اليوم الذي ينكشف فيه أمرها لا محالة، بأنها مجرد “فواخة”، كما يقال، وحقيقة ما تقوله لا يوجد في الواقع.