جواهر

أيها الرجل.. هل تتخلي عن سلطتك في المنزل؟!

جواهر الشروق
  • 8518
  • 0
ح.م

والد مشغول يذهب من باكراً لعمله فيعود مرهقاً ليتناول الطعام وهو في الفراش لا تكاد تفتح عيناه من الإجهاد، وإن هو عاد باكراً يريد أن يسلي نفسه مع الأصدقاء أو على المقهى أو حتى أمام شاشات الأنترنت التلفاز.. وأم لا حول لها ولا قوة كبر أبنائها وما عاد لها كلمة مسموعة عندهم.. شاب بين أصدقاء السوء لا يجد من يوجهه وقد ينحرف، وفتاة تدخل وتخرج متى تشاء لا تجد لها رقيبا..

هكذا هي صورة بعض البيوت والتي كانت سبباً في تهاوي القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة.. فبات السؤال من يتحمل مسئولية تربية الأبناء.. وهل صار إنشغال الأب مبرراً لتخليه عن مسئوليته ورمي العبء كله على الأم؟

بعض الرجال يعتقدون أنهم يجب أن يتفرغوا لعملهم، وأن تربية الأبناء هي مهمة الأم بالدرجة الأولى وبالفعل هذه نظرتهم في الحياة، وبالتالي لا يجد مانعاً لفرض القيود على الأم لتجلس مع الأبناء ظناً منه أنها ستعوضهم غيابه، وللأسف هذا قصور في الفهم، فهؤلاء الأبناء عندما يكبرون ويحتاجون إلى أب حاسم يوجههم فلن يجدوه، وهذه الأم ستجد الأبناء قد فاقوها طولاً، وخط شارب كل منهم فأصبح رجلاً، فتستحي أن تتكلم معه أو أن تعنفه، فيغيب دورها، وبالتالي تخرج لدي الأمة أجيالاً تحتاج لإعادة تربية!.

والرجل الذي يود حقيقة أن يساهم في تربية الأبناء بجانب نجاح عمله عليه أن يفرغ بعض الوقت، وإن كان لديه أعمال تسمح له باصطحاب أبنائه معه، فقد يأخذ أحدهم معه فيتحدث معهم عن قرب، ويوثق عرى المحبة بينهما ويعطي أولاده الفرصة للتعرف عليه عن قرب، والارتباط به، كما أنه يجب ألا يتخلف عن تناول وجبة واحدة على الأقل يومياً مع أسرته، ويكون حضوره فعالاً في المنزل فلا يجلس صامتاً أو سلبياً، بل يداعب هذا ويضحك مع ذاك، ويتناقش مع هذا، ويسأل عن حال ذاك، وهكذا يشعر به الجميع رغم أنه ربما يجلس فترة قصيرة بينهم. 

ساعات الفراغ أيها الأب.. للأسرة

وعن ساعات الفراغ يجب أن يقضيها الأب في المنزل وبين أبنائه، فإن وجد فسحة من الوقت خلال أشغاله فلا يتردد في العودة إلى المنزل، ولا يقول هذا وقت إضافي ساقه الله إلى لأنتهي من أعمال أخرى، وعطلة نهاية الأسبوع هي للأسرة فيجب على الأب ألا يتنازل عنها أبداً، وليقضيها في الخرجات العائلية والأنشطة الترفيهية والتربوية المفيدة للأبناء، ويجب أن يجلس الأب مع أبنائه في غرفهم، فلديه دائماً ما يتحدث فيه معهم، فهنا قصة قبل النوم للصغار، وحوار الذكريات والمشكلات مع الكبار. 

وبعض الآباء يؤمنون بأن الابناء يجب أن يخطئوا لكي يتعلموا، وأن طريقتهم لبناء شخصياتهم هي الاستفادة من تجارب الحياة، لتكون شخصيات قوية غير مهلهلة، وهنا ففتات الوقت لا يفيد في التربية، بل شعور الأبناء بأنهم أسفل قائمة الأولويات لدى الأب يضع فجوة بينهم وبينه فلا يكون له القيمة العظمى في حياتهم كما هو بالنسبة للأم.

كما أن الدعم المستمر من الأب للأبناء خلال مرحلة الدراسة تعينهم على ارتفاع ثقتهم بأنفسهم، مما يعطيهم القوة للوقوف أمام التيارات المنحرفة وضغوط الأقران في المدرسة، وقد يكون للوالد دور هام في متابعة أبنائه دراسياً حيث يقتطع وقتاً مخصوصاً ليقضيه مع الأبناء في شرح بعض الأجزاء غير المفهومة في موادهم الدراسية، أو حتى قد يطرح مسألة رياضية على أحد الأبناء ويتناقشون في حلها خلال تناول الطعام! كما يجب على الأب أن يزور مدارس الأبناء من حين لآخر وأن يثني عليهم أمام زملائهم بالمدرسة والمدرسين فذلك من شأنه تشجيعهم على التفوق.

وتشتكي الكثير من الأمهات من غياب الهوية لدى أبنائها المراهقين وهنا يأتي دور الوالد في أن يساهم في تعميق ثلاث معاني في نفس الأبناء وهي الاعتزاز بالنفس والهوية والفخر بالانتماء للاسلام، والرغبة في تغيير الواقع الخاص به والخاص بأمته، وطريق التغيير لن يكون الا بالعودة الى الاسلام،  وسيكون تعميق هذه المعاني عن طريق قراءة القصص التاريخية والتي توضح روعة الاسلام، وتشجيع الأبناء على قراءة الجرائد اليومية وسماع الأخبار، والتحدث معهم عن نظرتهم إلى الواقع حولهم.

والشباب في سن المراهقة ينظرون أحياناً أن الرجولة هي الانفصال عن الأبوين بشكل تام وبالتالي يرفضون تدخل الآباء في أي من خصوياتهم، والأصدقاء يعتبرن من هذه الخصوصيات، لذلك يجب على الأب أن يعرف من هم الأصدقاء الصالحين ومن هم أصدقاء السوء لابنه ولا يكتفي بذلك بل يسأل عنهم ليأكد من ذلك، ثم يفتعل مناسبة لدعوة الأصدقاء الصالحين مثل أن يدعوهم للعب مبارة لكرة القدم أو تعلم السباحة وذلك بترتيب الابن وأوعده بتحقيق أمنية أو طلب يريده إذا استطاع أن يفوز مع الفريق، ثم شجعه بعد ذلك على حفظ القرآن معهم وأن ينافسهم في مقابل حفل رائع تقيمه لهم في البيت وبدعوة كل المعارف والأصدقاء.

وخلال ذلك يجب أن يتحدث الأب مع ابنه عن طريقة اختيار الأصدقاء، ومتى نحكم على الصديق أنه سيء أو جيد.

 الخلافات بين الأبناء.. أين الأب؟

كما أن للخلافات فوائد كثيرة، فمن خلالها يتعرف الأبناء على شخصيات بعضهم البعض، ويجربون المشاعر المختلفة من انتصار وتقبل للهزيمة وهنا فيجب على الأب أن يعطي الفرصة للأبناء لكي يختلفوا ويعبروا عن غضبهم ولو قليلاً، لأن القواعد الصارمة ستجعلهم يخرجون ما بداخلهم بطرق أخرى غير مرغوب فيها، لكن إذا شعر أن أحدهم قد يتعرض لأذى جسدي أو أن الخلاف قد يتطور إلى إشتباك بالأيدي فيضع حداً بأن يطلب منهم أن يتوقفوا فوراً ويتدخل في الأمر، كذلك من المهم عندما يستمع الأب إلى روايات الأبناء في أسباب الخلاف يجب أن يشعرهم أنه محايد وعادل بينهما، كذلك يجب أن يعلم الأب أبنائه أسلوب التفاوض، فإذا اختلفوا على شيء مثلاً فيجب أن يأخذه منهم ويخبرهم أنه لن يرده إليهم إلا عندما يصلوا إلى حل بينهما يرضى الطرفين.

وقبل هذا يجب أن يتفق الوالدين على أسلوب تربية الأبناء، لأن الاختلاف قد يضر كثيراً بل وقد يهدم أحد الأطراف ما يبنيه الطرف الآخر وذلك نتيجة الاختلاف.وهنا فبشكل عام يجب أن يتناقش الوالدين في أي أمر يخص الأبناء قبل إتخاذ أي قرار خاص بهم بمسئولية الأبناء مسئوية مشتركة بينهما. كما يجب على الأب مهما حدث ألا يحاول الانتقاص من وجهة نظر الأم في أمر من أمور الأبناء خاصة أمامهم الأبناء أنفسهم، حتى لا تهتز صورتها أمامهم ، وعلى الأب مناقشة الأمر بينه وبين الأم على حدة، ويجب عليه كدلك أن يدرك أن المسئولية لابد أن تصاحبها السلطة والمقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه، فإذا ترك مسئولية الأبناء وتربيتهم للأم فعليه أن يترك لها السلطة واتخاذ القرارات الخاصة بهم وحدها.

 كن متعاوناً

ويجب على كلا الوالدين أن يحترم الطرف الآخر أمام الأطفال فسوء تعامل الزوجين أمام الأبناء من شأنه أن يحقر الطرف الذي يساء معاملته عند الأبناء فتهتز لديهم قيمة ومعنى البر، كما يجب أن يتم تعويد الطفل على ذكر الوالدين عند التعامل باحترام مثل حضرتك / وإذا سمحت، كذلك أن يسردا للأبناء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما بر أباه من سدد إليه الطرف بالغضب” أي حد النظر إليه، كذلك أن يعودوه على المشي بجانب الوالدين أو خلفهم لا أمامهم لحديث رسول الله ” لا تمش بين يدي أبيك، ولكن أمش خلفه أو إلى جانبه”.

كما أن تعويد الطفل على خفض صوته عند محادثه والديه هام للغاية، وإذا دخل أحد الأبوين وكان راقداً أن يقوم ويجلس احتراما له.. وغيرها من المعاني التي كادت أن تندثر.

وأخيراً فقد لا يسمح وقت الزوج بأن يشارك زوجته أعمال المنزل بشكل يومي، لذلك قد يحدد الأب يوماً تأخذ فيه الأم إجازة من أعمال المنزل، ويقوم هو بالاشتراك مع كل الأبناء كبيراً وصغيراً في إعداد الطعام، ثم غسل الأطباق وإعداد الشاي وتنظيف المنزل وغير ذلكايداً إذا حدث ذلك بشكل دوري وذلك وفق جدول خاص يتضمن خطة لتعليم الأبناء كيفية إعداد بعض الوجبات والأكلات.

مقالات ذات صلة