الرأي

أيها المتخاصمون.. الله يهديكم!

جمال لعلامي
  • 2954
  • 3

كتب القضاء والقدر، أن يشرع الأشقاء الفرقاء داخل الأفلان، في البحث عن بديل للراحل عبد الرزاق بوحارة كبديل لبلخادم، بعد ما سُحبت الثقة من الثاني وانتقل الأول إلى رحمة الله، بعد أن كان من بين المترشحين الأوفر حظا للعب دور “رجل الإجماع” الذي بإمكانه تحقيق التوافق والاستقرار في بيت جبهة التحرير الوطني التي بدأت تدفع ثمن النزاعات اللامتناهية.

إن ما تعيشه الأفلان لا يسرّ لا عدوّا ولا صديقا، من باب أن هذا الوعاء السياسي، هو ملك “لكلّ الجزائريين” على اعتبار أنه “حزب الثورة التحريرية”، وبالتالي لا يجب لأيّ جماعة من الجماعات المتهارشة على العرش، أن تعمل على تأميم الأفلان أو استخدامه كدرع بشري أو درع واق لتحقيق مصالح شخصية وفئوية أو الانتقام من الخصوم!

لقد اتفق المتناحرون داخل الحزب الواحد سابقا، على أن الرحيل المفاجئ لبوحارة، هو خسارة كبيرة للأفلان، لأنه كان مخرج النجدة للخروج من “الأزمة” التي أنتجها قرار سحب الثقة من عبد العزيز بلخادم كأمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني.

هكذا هو قدر أول حزب في تاريخ الجزائر المستقلة، خصومة بلا شرف، نزاع وصراع ومؤامرات علمية ونيران صديقة، والأدهى والأمرّ، أنه عندما يتم اللجوء إلى شخصية توافقية والاستنجاد بها لحلّ محنة، فإنه إمّا أن يختاره القضاء والقدر، وإمّا أنه يفضل الحياد والاعتزال والعزلة!

على المتخاصمين والمتصارعين في الأفلان، أن يأخذوا الدروس من وفاة بوحارة، فيضعوا أسلحتهم جانبا، ويضعوا مصالحهم في الثلاجة، حتى لا تبقى الأفلان رهينة لحساباتهم ودفاترهم المبعثرة، ولمزاجهم المتقلب، الذي لا يختلف عن اضطراب جوّي غير متوقع!

كان بإمكان بوحارة رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، أن يلعب دور الطبيب فيُنهي العملية الجراحية الخطيرة التي باشرتها اللجنة المركزية قبل أيام، وتركت بموجبها “كرش” الجبهة مفتوحة، لكن مشيئة الله، أرادت غير ذلك، وقد تكون وراءها حكمة، فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرّ لكم!

ألا ينبغي أن تضع الحرب أوزارها، داخل الأفلان، في هذه الظروف الاستثنائية والخطيرة، فيحترم الجميع ذاكرة ورصيد الفقيد عبد الرزاق بوحارة، الذي كان صوتا للعقل والحكمة، وأداة لتحقيق السلم والاستقرار وإعادة بصيص أمل في مضجع غير آمن وأصبح محضنة لتفريخ المخاطر والفتن!

إن ما يجري في الأفلان، لهو عيب وعار، لأنه خرج عن المألوف، ولم يعد سوى مشهد مأساوي يفضح أحيانا المستور، وأحيانا أخرى ينشر الغسيل، وفي كثير من الحالات يؤثر بشكل مباشر لهدوء وسلمية الخلافات والرهانات السياسية، بما لغم النقاش وجعله قنبلة قابلة للانفجار في أيّة لحظة حاسمة وحرجة!

هكذا هي الأفلان، مثل القطة “تاكل ولادها”، ووقت الضرورة تعاقب كوادرها ومناضليها بالإقصاء والتهميش و”الحڤرة”، وتتعامل مع نخبتها في كثير من الأحيان بمنطق “كي كان حيّ مشتاق تمرة وكي مات علقولو عرجون”، ولذلك استسلم البعض إلى الخمول وعدم الاهتمام وعدم الاكتراث والتراخي طالما تمّ إبعاده عن دوائر صنع القرار وعن روافد “العلبة السوداء”!

مقالات ذات صلة