الرأي

أيها المترشحون.. الهربة تسلك!

جمال لعلامي
  • 4812
  • 9

من الضروري تسليط الأضواء على ظاهرة ملاحقة قيادات بعض الأحزاب ومطاردة بعض المترشحين عبر الشوارع، فقد انتقل استياء مواطنين غاضبين، من مرحلة التصويت العقابي والانتقام من المترشحين بتمزيق صورهم المعلقة على اللوحات الإشهارية، إلى مرحلة المطاردة الجسدية، إمـّا بالبيض أو الطماطم، وإمّا بقطع التيار الكهربائي عن التجمعات الانتخابية!

حتى وإن كانت أفعالا فردية ومعزولة، فمن الأفيد لكلّ الطبقة السياسية، تشخيص الأمراض التي تنخر جسد النشاط الحزبي والسياسي في البلاد، بعد 22 سنة عن ميلاد التعددية الحزبية ودفن مراحل الحزب الواحد الأحد، وبطبيعة الحال، فإن المسؤولية تبقة تشاركية، بين مختلف الشركاء الذين صنعوا اليأس والإحباط وسط شرائح المجتمع، من خلال سوء التسيير وتسيير السوء والتوزيغ غير العادل للأجور والسكن ومناصب العمل وكذا التنمية المحلية!

التوزيع غير العادل، يخصّ أيضا توزيع الحقرة والبيروقراطية والمحسوبية والتمييز والمفاضلة، بطريقة انتقائية وغير عادلة بين المواطنين والولايات والمناطق، وهي المؤشرات التي حرّضت على الاستقالة الجماعية والفردية من الاهتمام بالسياسة والانتخابات كفعل ديمقراطي!

اليوم، بعد 20 سنة من ميلاد التعددية الحزبية، هناك من يعتقد بأن مراحل الحزب الواحد، كانت أفيد للزوالية، فقد رفع خلال تلك السنوات أغلبية المواطنين شعار: “ماعندناش وما يخصناش”، لكن الآن رغم البحبوحة المالية والانتعاش الاقتصادي والمشاريع التنموية والبرامج الواسعة، إلاّ أن الفوارق الاجتماعية أصبحت عميقة ومفضوحة!

هذه الظروف هي التي شجّعت بعض السياسيين على اقتراح بدائل افتراضية وحلول هلامية، لم يفصلوا كيف سيطبقونها لو استلموا الحكم، فهل بإمكان هؤلاء يا ترى، أن يضمنوا التقسيم العادل والعاجل لمداخيل البترول مثلما يعدون به خلال حملتهم الانتخابية؟

هل بقدرة أولئك أن يحلّوا أزمة السكن ويقضون على البطالة خلال سنة أو سنتين، حسب ما ينادون ويغالون به خلال تجمعاتهم الانتخابية؟ وهل باستطاعة هؤلاء السياسيين أن يُنزلوا أسعار المواد الاستهلاكية ويرفعوا الحدّ الأدنى للأجور إلى ما لا يمكن تصديقه، وهل بإمكانه رفع أجور كل الموظفين والعمال والمستخدمين إلى عتبة أجور النواب والوزراء المقدرة بأكثر من ثلاثين مليونا؟

نعم، هذا ما تطمح إليه الأغلبية الساحقة من الجزائريين، لكن ألا يُمكن القول بأن السياسيين يبيعون “الهدرة” للجزائريين ويوزعون عليهم الأحلام الوردية والبنفسجية وبكلّ ألوان قوس قزح، بدل أن يعرضوا على المواطنين بضاعة قابلة للبيع والشراء، وللتسويق والتخزين، وخاضعة أيضا لقانون العرض والطلب!

إنّ مطاردة المترشّحين عبر الشوارع، هو رسالة قويّة إلى تجار “الهوا والريح”، الذين عليهم تبنـّي الحقيقة حتى وإن كانت مرّة، وبلا تزييف أو تحريف أو تضليل أو تهويل ولا تقليل، وهذا هو أقصر طريق لإقناع المواطنين بجدوى انتخابات هي حق وواجب، لكن الإحباط حرّض اليائسين على أن “يسمحو في حقهم”!

مقالات ذات صلة