رياضة
بين روح 2014 وطموح 2026..

أي منتخب جزائري نريد أن نراه في مونديال 2026؟

ع. تڤمونت
  • 1285
  • 0

في الذاكرة الجماعية للكرة الجزائرية، يبقى مونديال 2014 بالبرازيل محطة مفصلية يصعب تجاوزها، ليس فقط بسبب النتائج، بل بسبب الصورة التي قدمها المنتخب الوطني عن نفسه في واحدة من أصعب نسخ كأس العالم، إذ دخل ذلك الجيل المنافسة دون ضجيج كبير أو طموحات معلنة، وكان يُنظر إليه كمنتخب يسعى لمشاركة مشرفة لا أكثر، وهو ما حرر اللاعبين آنذاك ذهنيا، فظهروا بروح قتالية كبيرة، فريق لا يُهزم بسهولة، خاصة أمام منتخبات تملك تاريخا وإمكانات تفوق الجزائر بكثير، ولعل الأداء المبهر أمام ألمانيا، رغم الخسارة، قد جسد تلك الروح بشكل واضح.

على المستوى الفني، كان منتخب 2014 يعتمد على كرة قدم بسيطة وفعالة في آن واحد، فالتنظيم الدفاعي كان واضحا، والمسافات بين الخطوط قصيرة، ما سمح للفريق بالتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، ولم يكن الاستحواذ هدفا بحد ذاته، بل كانت الفكرة قائمة على استغلال المساحات واللعب العمودي السريع، في أسلوب، وإن بدا محدودا من حيث الجمالية، قد أثبت فعاليته في بطولة قصيرة وعالية النسق مثل كأس العالم، إذ لم تكن قوة ذلك الجيل في كثرة النجوم، بل في الانسجام والانضباط، حيث كان كل لاعب يعرف دوره بدقة ويؤديه دون استعراض.

في المقابل، يأتي الجيل المتوقع لمونديال 2026 في سياق كروي مختلف تماما، فكرة القدم العالمية قد تطورت بشكل ملحوظ، والمنتخب الجزائري أصبح يضم عددا أكبر من اللاعبين المحترفين في دوريات قوية، ما انعكس على المستوى التقني العام للفريق، إذ يمتلك هذا الجيل قدرة أكبر على التحكم في الكرة، وبناء اللعب من الخلف، وفرض نسق المباراة في بعض الفترات، وهي عناصر لم تكن متوفرة بنفس الدرجة في 2014، كما أن تنوع الحلول التكتيكية يمنح الجهاز الفني هامشا أوسع للتعامل مع اختلاف أنماط المنافسين.

جانب آخر لا يقل أهمية عن التكتيك والمهارة، وهو تأثير الجماهير الجزائرية في دعم المنتخب، فجمهور الجزائر معروف بشغفه وحضوره الكبير في كل البطولات، سواء في إفريقيا أو في كأس العالم، إذ لا يقتصر هذا الحماس على التشجيع داخل الملاعب فحسب، بل يمتد إلى خارجها من خلال المساندة المعنوية للاعبين والمسؤولين، فوجود جماهير متحمسة يرفع من معنويات الفريق ويحفز اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم، ويجعلهم يشعرون بأنهم يمثلون شعبا بأكمله، وفي مونديال 2026، مع توسع البطولة وزيادة عدد المباريات، يمكن لهذا الدعم الجماهيري أن يكون عاملا محفزا كبيرا، يوازن الضغط النفسي الذي قد يواجهه الجيل الحالي، ويمنحه القدرة على تحويل الإمكانات الفردية والتكتيكية إلى نتائج فعلية على أرض الملعب.

غير أن هذا التطور التقني قد ترافق مع ارتفاع سقف التوقعات والضغوط، فالجماهير والإعلام لم يعودوا يكتفون بالمشاركة المشرفة، بل يطالبون بإنجازات أكبر، وهو ما يضع اللاعبين أمام اختبار ذهني حقيقي، فحتى الآن، لم يُختبر هذا الجيل في أجواء مونديالية حاسمة، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورا مصيريا، وهنا يظهر الفرق الجوهري بين الجيلين، فجيل 2014 كان أقل موهبة على الورق، لكنه أكثر صلابة ذهنيا، بينما يملك جيل 2026 إمكانات أعلى، لكنه مطالب بإثبات قدرته على تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج.

ولا يمكن الجزم بأن أحد الجيلين أفضل مطلقا من الآخر، لأن لكل منهما ظروفه وخصائصه، غير أن التجربة تُظهر أن النجاح في كأس العالم لا يتحقق بالتقنية وحدها، بل بالمزيج المتوازن بين الجودة الفنية، والانضباط التكتيكي، والقوة الذهنية، فإذا استطاع جيل 2026 أن يستلهم روح 2014، ويضيف إليها ما يملكه من تطور كروي، فإن الحديث عن تجاوز إنجاز البرازيل لن يكون مجرد حلم، بل هدفا واقعيا قابلا للتحقيق.

مقالات ذات صلة