أُذكروا قائمة بأسماء عشرة أثرياء، واحصلوا على جائزة!!
على شاكلة “طمبولا” اقرأ وأحصل على جائزة أو حتى “حك واربح” يمكن أن نضع طمبولا وطنية عنوانها العام عبارة عن نقطة استفهام “اذكروا قائمة بعشرة أثرياء جدد واحصلوا على جائزة” معتبرة على رأي بن بوزيد تستخلص من أحوال الضرائب التي يدفعها الفقراء!
نقول هذا الكلام بعد أن جاء متزامنا مع أرقام قدمتها جهة محترمة في الخارج تعني بشوون الأغنياء وهم الذين يحكمون العالم سواء كانوا دولا أو أفرادا، ومفادها أن ثمة في الجزائر (العميقة وعلى السطح) 35 ملياردير و4500 مليونير، وفلوسهم محسوب بالدولار في العام 2012.
فأين يتبخر كل هذا لاعدد الهائل الذي أنجزه النظام في بضع أعوام؟!
.
سكوت…!
الرقم الأخير الذي يكون قد فاجأ أكثر من واحد كما نشرته مجلة عالم الأثرياء في العالم في معرض حيثها عن مكتسبات وأرباح هؤلاء لم يتلق ردود فعل لا مرحبّة ولا منددة بهذا الإنجاز غير المسبوق منذ فجر التاريخ والجغرافيا، ولا حتى مكذبة.
فقد اعتدنا فيما يتعلق مثلا بتقييمه للحريات وحقوق وعقوق الإنسان واعتدنا أن نقول بالنسبة للترحيب أنه كلما زاد عدد الأثرياء كلما نقص عدد الفقراء من تحصيل حاصل (ومحصول) بالمنطق! واعتدنا بالنسبة للتنديد أن اتحاد الفلاحين حتى هو يندد بإمكانية توجيه ضربة لا تقرأ ولا تكتب ضد سوريا، حفاظا على السماد الكيمياوي المتبقى لتخصيب الأرض بعد تخصيب البشر.
فما الذي يجعل الكل يسكت عن الحق هذه المرة عن تلك الحقائق الحلوة الآتية من الخارج دون أن نرى لها أثرا في الداخل؟
نفسيا طبيعة الواحد منا قائمة على نظرية احفظ الميم تحفظك.. لهذا تظل كل الأجوبة مرتكزة على نقطة واحدة وهو أننا لا نعرف، أو ربما لا نعرف تاريخيا وطيلة أيام الاشتراكية الزائفة كانت تلك النظرية مرادفة للفقر ومازالت إلى الآن، فاليساري أو الاشتراكي معناه أنه في الهم يسبح ويعوم، وهذه الفكرة لم تتبدل كثيرا مع أن اشتراكية الاتحاد السوفياتي (المرحوم) مثلا الذي ورثه الدب الروسي انتج في النهاية أكبر المليارديرات وأكبر المافيات فهم مصنفون في المراتب الأولى عالميا ويشرون الشركات والأندية الرياضية وحتى بوتين (وبوطين) نفسه الذي طلّق زوجته ولم يطلق كلبته فقد ربط هذه الأخيرة اتصاله معها بواسطة الأقمار الاصطناعية كشيء لم يأته حتى القيصر وهو نفس الأمر بالنسبة للحالة الجزائرية التي انتقلت من الاشتراكية إلى الرأسمالية المتوحشة من دون دستور ولا ميثاق، ولا حتى الحصول على موافقة شعبية!
وهكذا خرج من رحم هذا الانتقال الجاد بورجوازيون، وليسوا بالضرورة رجال أعمال، إنما هم (رجال اعمايل) هذا الكم الهائل الذي بلغنا رقمهم بواسطة الخارج مثلما يبلغنا عن السراق وبطولاتهم في الداخل.
وظلوا في نظر غيرهم وحتى أنفسهم يتقدمون كأنهم فقراء منا وإلينا مع أنهم علوا في الأرض علوا كبيرا!
.
من فضل ربي!
مع أن الشيخة لويزة حنون لا يجب أخذ أرقامها مأخذ الجدّ، إلا أنها قالت ما يملكه الجزائريون في الخارج يتجاوز لـ 150 مليار دولار ووافقها في ذلك رئيس جمعية مكافحة الرشوة جيلالي حجاج، والمشكلة مع لوزيرة وجيلالي أنهما لا يعرفنا على وجه التحديد أصحاب هذه الثروات المحسوبة بالدولار.
وهذا ما يدعم فرضية أنها قد غادرتنا إلى غير رجعة مثل كل أموال الأمراء في الخليج، فمن هم أولى بمعرفتهم منّا:
أولا وزير المالية الذي تتبعه إدارة الضرائب، فهذه الجهة يفترض أنها تستخلص ضريبة عن كل مبلغ كما تفعل الدول، وربما بنوع من التشدد كما هو في فرنسا حاليا وأدى إلى هروب بعض الأثرياء من الوزن الخفيف.
وثانيا وزير الشؤون الدينية، فهذا الأخير مطلوب منه أن يتحسس مكامن جمع الزكاة، لكي ينتقل إليهم دارا دارا بيتا بيتا فندقا فندقا وقد يجيبونه ربي ينوب..!
وثالثا وزير الاستثمار، فالمفروض أن هؤلاء الذين نابوا عن الدولة في البور والبابور والاستيراد والتصدير يقومون للصالح العام بوضع مشاريع يكتبون عليها “هذا من فضل ربي”، على أمل تشغيل الطالبين فابحثوا عنها مابين الزق والعود كما قال شاعر.
المشكلة أن هؤلاء البطالين كغيرهم من المحتجين لا يجدون في نهاية المطاف من يكون غير الدولة مع أنها مالت واستقالت وتركت الحبل على الغارب والماء يزحف على البطيخ. فعادت فقيرة بيسة إلا ما يددخلها من فراج البترول السنوي الذي تنفق جزءا منه في إطفاء نار الاحتجاجات!
فإذا كان المبدأ القائم في الحكم على أن الذي يملك هو الذي يحكم بعيدا عن خزعبلات بومدين الذي خير مابين الثورة والثروة، وهو يعلم بأن الذي يختار الثانية يربح.
إذا كان المبدأ هو هذا أعطوني بربّكم قائمة اسمية لعشرة قماقم مابين الذين يحسبون بالمليار..
فأنا وأعود بالله من كلمة أنا، أي نحن كما يقول المسؤولون زيفا وبهتانا لا أعرف أكثر من أربعة أو ثلاثة منهم ربراب رب السكر والزيت يدخل كل بيت يدفع 10 مليار سنتيم للضرائب يوميا وقد أكمل الـ 40 شركة فنصحوه بالتخفي في الخارج للاستثمار.
وجيلالي مهري وليس عبد الحميد السياسي الذي باع سيارته ليعالج زوجته بعد أن عاقبه النظام على مواقفه السياسية فقد اشترى كما قال متحف اللوفر الفرنسي الشهير وجزيرة في جزر البليار وعدنا بأن نذهب إليها من دون فيزا ولم يف.
وحدّاد الذي ظهر كشريك في مشروع الطريق السيّار الذي سماه البعض حفّار.. وأكملوا الآن بقية العشرة تحصلوا على جائزة عبارة عن زيارة للوزان في سويسرا لعلكم تدعمون القائمة أكثر!