الرأي

إبتسامة حمزة وعبوس مسؤولينا

الشروق أونلاين
  • 2537
  • 0

ليس دفاعا عن “الهاكرز” الجزائري الذي دوّخ المخابرات الأمريكية، وعاث قرصنة في أزيد عن مئة بنك ومصرف مالي أمريكي وعالمي، عندما نسأل ببراءة عن سرّ هذه “العبقرية” التي حوّلت شابا جزائريا دون مستوى الثانوية إلى داهية يفجّر ذكاءه في الاتجاه المعاكس لمنطق الأشياء، وبدلا من أن يساهم في تنظيم بنوكنا ويقدّم لمسؤوليها كيفية استعمال الإعلام الآلي بدلا عن الملفّات الورقية المكدسة، التي يحملونها يوميا في حقائب الزمن الغابر رفقة كروشهم المنطلقة نحو الأمام، قام بالتطاول على بنوك عالمية هي أول من استعمل الإعلام الآلي، وأول من وضع شرطة للكمبيوتر، وبدلا من أن يوزّع ابتسامته التي دخلت المخابر النفسية العالمية لتحليلها على رجالات الحلّ والربط عندنا، راح يمنحها لأمم همّها في الحياة هو القضاء على الكآبة بين شعوبها.

تفوّق الجزائريين من ذوي المستويات العليا والمتدنية في الخارج، في كل المجالات بما في ذلك المنبوذة والخارجة عن القانون، تجعلنا نتساءل عن سرّ هذا النبوغ بمجرد أن يتنفس الجزائري هواءا آخر، سواء في الولايات المتحدة أو كندا أو أستراليا أو أوروبا أو حتى في ماليزيا وتايلاندا، التي لا يعرف الكثير من رجال السياسة عندنا موقعها في خارطة العالم، فإذا كان عدد الأطباء الجزائريين في فرنسا قد بلغ 6 آلاف وغالبيتهم من المختصين المتخرجين من الجامعات الجزائرية، وعدد المهندسين الجزائريين في إنجلترا، قد تجاوز الألف وكلهم من خريجي الكليات الجزائرية، فإننا لا نفهم لماذا يموت الجزائريون بالزكام وتستورد الجزائر الهندسة المدنية والبنّائين من تركيا والصين، ويُجمع الجزائريون على أن أكبر الكوارث الاقتصادية في بلادنا هو النظام المصرفي الفاشل، الذي بلغ درجة أن بنوكا ترفض فتح حسابات بالعملة الصعبة لزبائنها وتُعاملهم بكثير من البيروقراطية والبدائية، ومع ذلك يبقى عباقرة الإعلام الآلي يُهمّشون ويُتفّهون، ومنهم من اختار الجريمة الإلكترونية كما فعل حمزة بن دلاج، في الوقت الذي مازالت البنوك عندنا تصدم زائرها بأطنان من الورق، وبحكاية الكومبيوتر المعطل على الدوام، ونكاد نجزم أن حمزة لو لم يرأف ببنوكنا لأصابها من ضربة واحدة بالإفلاس دون أن تتمكن أنظمتها من كشفه، سواء كان هناك أو هنا بيننا.

ليست مبالغة عندما نقول أن الذين “طاب جنانهم؛ في الإدارات والأحزاب والوزارات هم أميّون في أساليب التواصل الإلكترونية، كما أنهم أميّون في أساليب التواصل الاجتماعية مع الناس، حيث مازال الفاكس والهاتف هما وسيلتا التعامل في إدارتنا وللأسف في بنوكنا، ولم يحدث وأن شاهدنا في جلسة للمجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة أو الحكومة، عضوا واحدا يستعمل كمبيوتر محمولا يدوّن فيه هموم البلد ويقترح الحلول – طبعا إن كان مهموما بهموم البلد، وطبعا إن كانت له حلول لهذه الهموم – ومازال المنظر العام هو الحقائب الديبلوماسية التي كان يحملها كيسنجر ومارغاريت تتاشر ونيهرو وماوتسي تونغ، وليتها كانت حقائب فيها عصارة التفكير لحل مشاكل بلد صار أبناؤه يتنفسون إبداعا وأيضا إجراما خارج الحدود.

مقالات ذات صلة