إبعاد أويحيى وترحيل بلخادم لتزويق واجهة التغيير
تكشف تطورات المشهد السياسي، عن توجه ينزع نحو اختفاء اسمين من أبرز الشخصيات التي صنعت الحدث طيلة ما يقارب العقدين، ويكون هذا التطور قد بدأ في سبتمبر المنصرم، بإقالة الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، والممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بلخادم، من الجهاز التنفيذي، في التعديل الحكومي الذي جاء بعبد المالك سلال وزيرا أول.
موجة “تسونامي” التي طالت أويحيى وبلخادم، لاحقت الرجلين إلى خارج الحكومة، مطيحة بالأول من منصب الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، فيما باتت أيام غريمه في حزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، معدودة، ويكون انخراط أقرب المقربين منه في الحكومة، في صورة الوزراء الثلاثة، عمار تو والطيب لوح ورشيد حراوبية، في مساعي الإطاحة به، مؤشرا على أن الرجل بات أعزل ومكشوفا في مواجهة خصومه.
لطالما قُدّم أحمد أويحيى، على أنه فارس من فرسان أكثر من استحقاق رئاسي سابق، غير أن الرجل دأب على التريث، مستفيدا من تجربة رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، الذي انتهى أمره إلى غياهب النسيان، فلماذا لم يشفع له حذره هذه المرة؟
يرى متابعون للشأن السياسي أن دفع أويحيى للتنحي من قيادة ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، يعني شطبا مسبقا لهذا الإسم نهائيا من قائمة المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية التي لم يعد يفصلنا عنها سوى سنة ونيف.
يقول محلل سياسي معروف: “قد يعتقد البعض أن استقالة أويحيى من قيادة الأرندي، تعني من بين ما تعنيه، الدفع به كمرشح إجماع في رئاسيات 2014، غير أن هذا الأمر يبدو مستبعدا، لأن الذي خسر تحقيق الإجماع على مستوى حزبه، لا يمكنه أن يحققه خارجه”.
وبرأي المصدر ذاته، فإن مصير بلخادم سوف لن يختلف عن مصير أويحيى، مضيفا بأنه إذا كان أويحيى قد فهم الرسالة وسارع إلى رمى المنشفة، فإن مصير بلخادم سيكون أسوأ إذا تجاهل بوصلة الأحداث وتشبث بمنصبه قبل انعقاد الدورة العادية للجنة المركزية المرتقبة في نهاية الشهر الجاري.
ويكون بلخادم قد أحس بقرب نهايته، ولذلك سارع إلى محاولة تصدير أزمة الحزب إلى خارجه لشغل خصومه، من خلال حديثه في التعليمة التي وجهها لأمناء المحافظات، يدعوهم فيها إلى “تجسيد الإصلاحات السياسية التي أطلقها رئيس الجمهورية”، في محاولة بائنة وقد تكون يائسة، لاستجداء عطف الرئيس، أملا في إنقاذ رأسه، وذلك عبر كبح جماح المعارضة الآخذة في التعاظم.
ويستشف من تطورات المشهد السياسي أن هناك توجها داخل السلطة ينزع نحو إحداث تغيير واجهة، يستهدف “كنس” الوجوه التي ظلت تتعاقب على مناصب المسؤولية القريبة من قمة الهرم، لما يقارب العقدين من الزمن، في محاولة لتسويق صورة “غير حقيقية” عن التغيير الذي ينشده الجزائريون، بعد ما كرّست صناديق الاقتراع في تشريعيات الربيع ومحليات الخريف وضعا يرفضه الكثير من الفاعلين السياسيين في الداخل، وقوى دولية نافذة في الخارج، في وقت يشهد فيه المحيط الإقليمي تغيّرات جوهرية، ليبقى السؤال الأبرز، هو: هل يكفي اختفاء أويحيى وبلخادم من واجهة المشهد السياسي، لإقناع الرأي العام في الداخل والخارج، بأن ما يحدث هي تغييرات حقيقية تتماشى وتطلعات الجزائريين نحو حصول حلحلة في الانسداد الذي يطبع الوضع؟