إبهار في “الشان” وطمع في “الكان” وفشل ذريع في دخول “الكاف”؟!
كشفت الخارطة الكروية في الجزائرية عن وجهين متباينين على الصعيد القاري، ففي الوقت الذي نجحت الجزائر بشكل مبهر في تنظيم عدة تظاهرات كروية بشكل خطف الأضواء، من ذلك نسخة “الشان” مطلع هذا العام وبعد ذلك كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، إلا أنها من جهة أخرى فشلت في فرض ممثلين لها في هيئة “الكاف”، آخرها ما حدث لرئيس الفاف زفيزف خلال الجمعية العامة التي عقدت في أبيدجان الإيفوارية.
لا يزال الشارع الكروي الجزائري تحت صدمة فشل رئيس الفاف جهيد زفيزف في كسب العضوية في المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو الأمر الذي أرغمه على تقديم الاستقالة التي أعلن عنها في فيديو بثه موقع الفاف، ويتساءل الكثير عن الأسباب والعوامل التي أوصلت الجزائر إلى هذا الفشل الكبير الذي جعلها تفتقد إلى ممثلين فاعلين في مختلف هيئات “الكاف”، وهو الإشكال الذي ليس وليد اليوم بقدر ما يعود على السنوات الماضية، وهو الأمر الذي خلف الكثير من الاستياء خاصة وأن بلدا ثقيلا كرويا واقتصادية وجغرافيا بحجم الجزائر يبقى على الهامش، في الوقت الذي يحظى ممثلو بلدان مغمورة بمكانة نوعية في الاتحاد الإفريقي، يحدث هذا في الوقت الذي يذهب الكثير من المحللين والمتبعين بأن الفاف في حد ذاتها سددت فاتورة الصراعات الداخلية وغياب الاستقرار وكذلك منطق المصلحية والنظرة الضيقة الذي حال دون انتخاب رئيس بطريقة شفافة يتم فيها الاحتكام إلى مبدأ الكفاءة والقدرة على منح الإضافة، ما جعل لعبة الكواليس تفرض منطقها من أجل الاحتكام إلى انتخاب طرف معين دون مراعاة مصلحة الكروية الجزائرية محليا وقاريا وإقليميا وكذلك عالميا، ما تسبب في حرمان اكبر هيئة كروية من أشخاص بمقدورهم قلب الموازين من الناحية الإدارية والدبلوماسية الرياضية، مثلما انعكست هذه الممارسات سلبا على الأندية والمنتخبات الوطنية التي كثيرا ما فوتت على نفسها إنجازات مهمة بسبب أزمات تسييرية وخلافات شخصية مؤثرة.
ويجمع الكثير من المتتبعين على أن الخلل يكمن أساسا في الجمعية العامة التي لا تملك التركيبة التي بمقدورها أن تكون سيدة في قراراتها، ما تسبب في انتخاب رؤساء الفاف بطرق ملتوية، والنتيجة أنهم سرعان ما يخرجون من الضيق بعد أشهر قليلة من الانتخاب الذين يميل أكثر إلى التعيين، والنتيجة أن مبنى الفاف تداول عليه 3 رؤساء خلال 6 سنوات متتالية، ما يعكس غياب الاستقرار والاستمرارية في العمل، ناهيك عن الصراعات الكبيرة بسبب منطق التكتلات والمصالح الضيقة التي جعلت مصالح الكرة الجزائرية في آخر الاهتمامات، يحدث هذا في الوقت الذي نجحت الجزائر في تنظيم تظاهرات كروية ورياضية بشكل باهر خلال السنتين الأخيرتين، من ذلك نسخة “الشان” مطلع هذا العام، وبعد ذلك نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، ومؤخرا منافسة الألعاب الإفريقية، دون نسيان الألعاب المتوسطية بوهران الصائفة الماضية وبعد ذلك كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة وغيرها من المنافسات التي أكدت قدرة الجزائر على تنظيم نهائيات “الكان” وسط رهان على كسب ملف نسخة 2025 أو 2027، في الوقت الذي يقابله فشل ذريع من الناحية الدبلوماسية الرياضية الذي حال دون ضمان ممثلين فاعلين في مختلف دواليب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وإذا كانت “الفاف” تسير نحو البحث عن رئيس رابع لها في أقل من 6 سنوات بعد استقالة زفيزف وقبل ذلك زطشي وشرف الدين عمارة، إلا أن بعض المتتبعين لم يتوانوا في المطالبة في تطهير محيط الكرة الجزائرية، وفي مقدمة ذلك الجمعية العامة للاتحادية، مع البحث من الآن على وجوه تجمع بين الماضي الكروي والحنكة التسييرية أملا في تقديمها لتولي مناصب هامة أملا في إعادة بريق الكرة الجزائرية إداريا بغية تسهيل مهمة المنتخب الوطني وممثلي الأندية الجزائرية في تشريف الجزائر فنيا خلال التحديات الكروية المقبلة.