إحالة ملف تبديد أموال تعاضدية عمال الحماية المدنية على العدالة
أمر مصطفى لهبيري، المدير العام للحماية المدنية، بتحويل ملف متعلق بالفساد وتبديد أموال أزيد من 30 ألف عون منخرطين في التعاضدية العامة لأعوان الحماية المدنية إلى العدالة، ومتابعة المتسببين أمام القضاء بعد تلقيه لتقرير مفصل عن عمليات تحويل أموال العمال والتلاعب في إبرام صفقات وتضخيم فواتير خلال عمليات مع شركات خدمات وتجهيزات خاصة بعتاد الصحة، والمستهلكات الطبية الجراحية واستعمال أختام مزوّرة في توقيع مراسلات رسمية وفواتير، وإصدر صكوك على بياض بالإضافة إلى عدم دفع اشتراكات العمال لدى مؤسسات الضمان الاجتماعي المنصوص عليها في القانون 14 / 83.
ويكشفت ملف القضية الذي تملك “الشروق” نسخة منه، تزويرا واسعا في فواتير متعلقة بتزويد المراكز الطبية الاجتماعية التابعة لتعاضدية عمال الحماية المدنية، في كل من ولايات بشار والمدية وخنشلة وقسنطينة وباتنة والطارف، والتي انتهت الأشغال بها قبل 2010 غير أنها بقيت موصدة أمام عمال القطاع بسبب عمليات الغش، التي صاحبت عملية تزويدها بالأجهزة الطبية والمستهلكات الطبية الضرورية لسير هذه المراكز.
ويبين الملف الذي بحوزة “الشروق” بالتفاصيل كيفية التلاعب بالفواتير وتضخيمها بالاتفاق بين مدير تعاضدية عمال الحماية المدنية، وشركات تموين خاصة بالمستهلكات الطبية والجراحية والتلاعب بفواتير الأجهزة الطبية التي استهلكت الملايير، ثم تعريضها للتلف بسبب عدم الشروع في استغلالها، حيث تبين بعد إجراء فحص دقيق للفواتير التي وجّهت إلى المدير العام للحماية المدنية، وبعد مقارنتها بالأسعار الحقيقية في السوق وجود زيادات تراوحت بين 200 و300 بالمئة، فضلا عن الخسائر المباشرة الناجمة عن تلف كميات هائلة من المستهلكات الطبية والجراحية نتيجة نهاية مدة صلاحياتها.
وحرص المدير العام للحماية المدنية على تحويل الملف للعدالة، بعد وقوفه على تبديد أموال عمال القطاع والتي تقتطع منها الاشتراكات التي توجّه لتمويل عمليات التعاضدية العامة لعمال الحماية المدنية، وتمويل صندوق المنح الخاصة بالتقاعد والوفاة لعمال القطاع الذين بلغ عددهم نهاية 2012 حوالي 50 ألف عون ، وتبلغ الاشتراكات السنوية التي توجّه لتمويل نشاطات التعاضدية بحوالي 18 مليار سنتيم في المتوسط.
وحمّل المدير العام للحماية المدنية مصطفي لهبيري، مدير الموارد البشرية ورئيس تعاضدية عمال الحماية المدنية، مسؤولية تبديد أموال القطاع وجميع الخسائر التي تكبدتها المراكز الطبية الاجتماعية التابعة للقطاع، وخاصة التلف الذي تعرضت له الأجهزة الطبية المتعلقة بالتصوير بالأشعة والتصوير بالرنين المغناطيسي، والتجهيزات الخاصة بجراحة الأسنان التي أصبحت عرضة للصدأ منذ أزيد من 3 سنوات.
وطالب المدير العام للحماية المدنية، في مراسلة وجّهها لإدارة التعاضدية بتبليغه بجميع الحيثيات المتعلقة بانتخاب مدير الموارد البشرية للتعاضدية، قبل سيطرته على التعاضدية على الرغم من أنه متقاعد ولا يمثل عمال الحماية المدنية، بالإضافة إلى تعيينه 3 أفراد من عائلته في مناصب حساسة داخل التعاضدية.
وكشف الملف الذي بحوزة “الشروق” أن المسؤول عن حساب التعاضدية على مستوى الخزينة العمومية قام بتوقيع صكوك على بياض لإسكات أعضاء في مجلس الإدارة، الذين هدّدوه بكشف ممارساته وتبليغ المديرية العام للحماية المدنية والعدالة، كما وافق المسؤول ذاته على منح قروض تتراوح قيمته بين 20 و40 مليون سنتيم لأعضاء مجلس الإدارة، من أجل شراء صمتهم على جميع التجاوزات الحاصلة في التعاضدية (قائمة اسمية بالمبالغ التي حصل عليها كل عضو بحوزة “الشروق”)، كما تكشف الوثائق التي بحوزة “الشروق” عمليات منح امتيازات متعددة بغير وجه حق، منها دفع مستحقات الهواتف لأعضاء مجلس إدارة التعاضدية، حيث بلغت قيمة الفاتورة رقم 0478026 الخاصة بسبتمبر وأكتوبر 2012 الماضي، على سبيل المثال 210572.74 دج (ما يفوق21 مليون سنتيم)، على الرغم من وجود 4 خطوط أرضية مجانية في مكتب مجلس إدارة التعاضدية.