إحباط ميّت في “ثامن” أيام الأسبوع!
حاول “ميّت” من نوع خاص، الأحد، الفكاك من صولجان الدفّان والاستمساك بنبضات مسلوبة، لكن قوى التنفّذ تبتلعه في حفرة تحت أنظار جماهير الأيام الوطنية الأولى للمسرح التجريبي بحاضرة “العلمة”.
في عمل مزكوم بتوابل “المفارقة”، طرحت مسرحية “ثامن أيام الأسبوع” لجمعية “ميلاف 86 ” من ميلة، جدلية الموت والوجود في راهن حياتي مثخن أضلاعه: جلاّد – دفّان وميّت أريد لهم أن يحلقوا في جو تراجيـ- كوميدي ضمن ثالوث الوصاية – القهر والعدم في دوامة أسئلة حائرة شاردة مرتدة.
وعلى وقع فانتازي مؤثث بالجثث، كان المخرج “زروق نكاع” أمينا في نقله لتشظي العراقي “علي عبد النبي الزيدي”، من حيث لعبه بالعوالم والكلمات والصوامت في دراما خاصة تفضح ما جرى ويجري في بيئة مشبّعة بالمفارقات والنقائض جسّدها: محمد لحواس، أمين دحماني، عبد الرحمن بن جازية، آسيا شرطيوي، وبلال صايفي.
وفي حوار سريالي، قامت الرؤية الإخراجية على تحطيم البنية الدرامية الأفقية والعمودية وتهشيم الحبكة التقليدية في سياق مرن ثقيل أحيانا انطوى على قصف لرموز الدين والسياسة وخصوصا من ينصّبون أنفسهم “أوصياء” حتى في اللحظات التي تلي الموت وتسبق الدفن، ما جعل الميّت يركب موج التمرّد ويمتطي صهوة المحنّك الباحث عن كسر سكون المقابر بعيدا عن صياح “الكلاب”.
ثامن أيام الأسبوع في مزاوجته بين الكوميديا السوداء والمأساة، مفتوح على احتمالات التأويل والتفسير المستمر لحراك مغلّف بالأمل المفقود الصانع للإحباط المزمن، كما أتى العمل مكثّفا لحالة الإحباط في شخصيات “الزيدي” في مسرحيات لها عناوين تتراءى لنا مغلقة وتتقنّع بالافتراض والمفارقة في مسرحيتيه: قمامة-مطر صيف، ويشعر الجميع بعدمية فائقة عبر لغة الرفض في أعمال اقتربت من دراما اللامعقول شكلاً وموضوعاً، رغم أنها تحاكي ما في دواخل النفس البشرية باقترابها من الدراما التعبيرية .
شاهدوا: