اقتصاد
نادي التفكير حول المؤسسات "كير" يقترح :

إحياء مسار مفاوضات انضمام الجزائر لمنظمة التجارة العالمية

حسان حويشة
  • 3063
  • 0
ح.م

دعا النادي الجزائري للتفكير حول المؤسسات “كير” إلى ضرورة إحياء مسار انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، وعلل ذلك بعدة أسباب واعتبارات، منها ما تعلق بالتصدير والتوافق مع منطقة التجارة الحرة الإفريقية، وتعزيز جهود تنويع الاقتصاد الوطني.
في هذا السياق، ورد في منشور لنادي “كير” بموقعه الرسمي على الانترنت، دعوة لإحياء انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، لاستعادة ما وصفه بـ”الزخم”، مشيرا إلى أنه عند تصفح موقع منظمة التجارة العالمية (WTO) للإطلاع على حالة ملف انضمام الجزائر، تظهر على الفور المعلومات التالية: “تم إنشاء فريق العمل المعني بانضمام الجزائر في 17 جوان 1987. وعقد اجتماعه الثاني عشر في مارس 2014”.
ولفت المنشور إلى أن هذا المعطى يذكرنا بأن المفاوضات الجزائرية، التي بدأت قبل أكثر من 37 عامًا، لا تزال رسمياً قيد التنفيذ، ورغم أنها لم تعد على جدول الأعمال العام للحكومة الجزائرية، ولم يتم اتخاذ أي مبادرة لإحيائها منذ أكثر من عقد، إلا أن العملية لا تزال قائمة في نظر منظمة التجارة العالمية وجميع أعضائها، معتبرا أن حالة عدم اليقين الحالية التي تحيط بهذه المفاوضات الهامة لا تخدم صورة البلاد ولا مكانتها الدولية.
واعتبر النادي أن هذا المنشور هو بمثابة دعوة لإعادة إحياء هذا الملف الحساس، مشيرا إلى أن الحضور النشط للجزائر داخل منظمة التجارة العالمية يساعد في تعزيز جهودها الحالية لتنويع اقتصادها والدفاع بشكل أفضل عن مصالحها الاقتصادية والتجارية على الساحة العالمية.

دافعان أساسيّان لضرورة استئناف المناقشات
وبشأن الاعتبارات التي دفعت النادي إلى إطلاق هذه الدعوة، وردت في المنشور نقطتان رئيسيتان، الأولى هي أن استئناف المناقشات حول هذا الملف لا يعني بأي حال من الأحوال التزاما فوريا بإنهاء المفاوضات بسرعة، ولا يلزم الجزائر بإعادة النظر في أي من التدابير المتعلقة بسياساتها التجارية الخارجية التي اعتمدتها الحكومة أو التي تنوي اتخاذها في المستقبل القريب.
وقال في هذا الصدد “يتمثل الأمر ببساطة في تقديم السياسة التجارية الخارجية للبلاد وشرح الخيارات المتخذة بشأن تنظيم معاملات الشركات الجزائرية مع شركائها الأجانب”.
وتابع المصدر “بالإضافة إلى ذلك، نظرا لأن منظمة التجارة العالمية تضم الغالبية العظمى من شركاء الجزائر التجاريين، فإن إعادة فتح الحوار داخل المنظمة مع هؤلاء الشركاء ستوفر فرصة ملموسة لفهم توقعاتهم فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى آفاق تعزيز هذه العلاقات وتطويرها في المستقبل”.
وعكس ذلك، شدد المنشور على أن الموقف السلبي الحالي يخاطر بإظهار صورة اقتصاد مغلق ويفتقر إلى رؤية مستقبلية، وهي صورة غير مواتية للنمو المستقبلي ولا تتماشى مع الصورة التي تسعى السلطات الاقتصادية الوطنية إلى الترويج لها.
أما النقطية الثانية، يشرح نادي “كير”، فإنه من المهم التذكير بأن الجزائر تحتفظ بالسيطرة الكاملة على تنظيم مبادلاتها التجارية حتى يتم التفاوض بشكل كامل على شروط انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، مشيرا إلى أنه وحتى يتم الانتهاء من بروتوكول الانضمام، لا تكون أي من قواعد الاتفاقيات التي تحكمها هذه المنظمة متعددة الأطراف ملزمة لها.
ويرى النادي أن السياسة المتبعة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي تضمنت تحرير السياسة التجارية الوطنية مسبقا والامتثال لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية كوسيلة “لإظهار حسن السلوك”، كانت خطأً فادحًا لا يجب تكراره، معتبرا أن هذا النهج قد أدى فقط إلى إضعاف موقف المفاوضين الجزائريين، وعلى العكس من ذلك، ينبغي النظر إلى القيود التجارية الكبيرة وحالات عدم الامتثال للقواعد المعترف بها من قبل منظمة التجارة العالمية، يضيف المنشور، على أنها “تنازلات” يمكن للبلد المفاوض أن يتفاوض عليها، مما يعزز موقف المفاوضين الوطنيين.

الطموحات التصديرية… هدف أساسي
ويعتقد نادي “كير” أن الحكومة الجزائرية وضعت هدفا أساسيا يتمثل في تصدير 30 مليار دولار من المنتجات خارج قطاع المحروقات بحلول عام 2030 لتنويع الاقتصاد الوطني، ومع ذلك، يضيف المنشور، لا يمكن تحقيق هذا الهدف بشكل مستدام خارج النظام القائم للقواعد التي تديرها منظمة التجارة العالمية حاليا.
وحسبه، فإن ضرورة العودة إلى قواعد منظمة التجارة العالمية تتضح في الاتفاق الجديد الذي صادقت عليه الجزائر عام 2021، في إطار إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، الذي يعتمد هيكله بالكامل وبشكل مباشر على إطار منظمة التجارة العالمية، موضحا أن المعاهدة الإفريقية تشير إلى مجموعة واسعة من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، مثل اتفاقية “الجات” 1994، اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن الخدمات (GATS) واتفاقية مكافحة الإغراق واتفاقية الحماية واتفاقية الحواجز التقنية أمام التجارة واتفاقية إدارة صعوبات ميزان المدفوعات وآلية التسوية الإفريقية للمنازعات، حيث أنه من بين 55 دولة عضوا في الاتحاد الإفريقي، 45 منها أعضاء في منظمة التجارة العالمية.
كما برر نادي “كير” دعوته هذه بالاعتبارات الجيوسياسية، مشيرا إلى أنه ونظرا للوزن الجيوسياسي للجزائر وحجم اقتصادها، من غير المعقول أن تبقى خارج منظمة اقتصادية متعددة الأطراف تُحدد فيها قواعد النظام التجاري العالمي، باعتبار أنها تضم حاليا 166 دولة عضو هي الشريك الأساسي في معظم تبادلات الجزائر التجارية.

مقالات ذات صلة