الجزائر
قوانين حماية الشهود دخلت حيز التنفيذ منذ 25 جانفي.. محامون:

“إخفاء هوية الشاهد سيشجع على شهادات الزور الكيدية”

الشروق أونلاين
  • 4721
  • 0
الارشيف

أكد محامون جزائريون على أن المواد الجديدة الخاصة بحماية الشهود التي بدأت تطبق عبر مختلف المحاكم الجزائرية منذ 25 جانفي المنصرم، وهو تاريخ دخول قانون الإجراءات الجزائية الجديد حيز التنفيذ، لا تزال تثير الغموض واللبس في تطبيقها، خاصة أنها تتناقض والتطبيق في أرض الواقع، معتبرين أنها مجرد نصوص فضفاضة في الظاهر لكنها تحمل عدة ثغرات تقلص من حق الدفاع.

ويرى محامون التقت بهم “الشروق” في مجلس قضاء العاصمة أن هذه التعديلات، ورغم أنها تساعد في ظاهرها على حماية الشهود وتشجع المواطنين على ثقافة التبليغ والإدلاء بشهاداتهم مع ضمان إخفاء هويتهم، خاصة في القضايا الحساسة المتعلقة بالفساد والجريمة المنظمة، إلا أنها كشفت مع البدايات الأيام الأولى لتطبيقها عن عدة تناقضات ولا يمكنها أن تصلح– حسبهم- في بيئة جزائرية.

وأضاف المحامون أن إقناع الجزائريين بالإدلاء بشهادتهم لا يزال أمرا صعبا. وتتطلب هذه المواد سنوات لتصل إلى مبتغاها المنشود في إطار إصلاح العدالة، فيما ثمنوا في السياق بداية تطبيق المحاكم ومختلف المجالس لإجراء الاستماع إلى ىالشهود عبر “السكايب” دون انتظار حضورهم إلى المحكمة وتنقلهم من ولايات بعيدة، حيث يضمن ذلك– حسبهم- عدم تأجيل المحاكمة بسبب الشهود مثلما كان سابقا  .

من جهته، قال الحقوقي بوجمعة غشير إن مواد حماية الشهود التي دخلت حيز التنفيذ منذ أسابيع ورغم مزاياها الظاهرية إلا أنها لا تراعي حق الدفاع، معتبرا أنها نسخة عن قوانين أوروبية، فشلت حتى في بيئتها. وأضاف أن استعمال هوية مجهولة هو أمر مخالف لمبادئ المحاكمة العادلة التي تتطلب الوجاهة، في مناقشة الاتهامات الموجه إلى المتهم والأدلة المعتمد عليها وفي مقدمتها معرفة هوية شهود الإثبات .

 وهو المبدأ المكرس في المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، وبالتالي– يضيف المحامي- فإخفاء هوية الشاهد ستمنع الدفاع في حق أي طرف من ممارسة أهم مبدإ في المحاكمة وهو التجريح في الشهادة، كما يفتح الباب واسعا لشهادات الزور والقضايا الكيدية.

وقال غشير إن هذه المواد الخاصة بحماية الشهود ورغم أنها كانت من المطالب الملحة لأسرة الدفاع منذ سنوات إلا أنه ستواجهها صعوبات في التطبيق في الميدان، حيث تعتبر مجرد قوانين مستنسخة من الخارج ولا تتلاءم والبيئة الجزائرية، مشيرا إلى أنها فشلت حتى في الدول الأوروبية التي استحدثتها، باعتبار أن نظام إخفاء هوية الشهود والخبراء تم استحداثه في فرنسا سنة 2001، لكنه عرف انتقادات واسعة لتضاربه مع المبادئ العامة للمحاكمة العادلة والاتفاقات الأوربية لحقوق الإنسان، ليشدد في السياق على أنها لا تحوي ضمانات كافية من شأنها التوفيق بين أسس المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع من جهة وعدم إفلات المجرمين من العقاب من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة