الشروق العربي
تزوير الوثائق الإدارية

إدارة موازية تكمل الرسمية بوثائق مزورة

الشروق أونلاين
  • 4370
  • 0

لم تبق وثيقة رسمية في الجزائر إلا ووصلت إليها يد التزوير، إدارة موازية مع الإدارة الرسمية، تكمل كل ما تعسر على المواطنين في استخراج الوثائق، لكن بطرق ملتوية وغير شرعية، دراهم معدودات تختصر لك المسافات وتحقق لك ما لم تحققه واقعا، فقد خلقت من الأمي بمستوى دراسي حسب رغبته، ومنهم من يملك شهادة إقامة في كل حي، تزوير وثائق السيارات والمنازل وكل شيء من دون استثناء.

لا ندري من أين يأتي هؤلاء المزورين بكل هذه الوثائق وعلى حسب الطلب من دون استثناء، يكفي فقط أن تحدد ما تريد ولك ذلك بعد ساعة وساعتين من الزمن، لقد أصبح المزور في يد الكثير من الناس، وطال كل الوثائق، وحتى العملة الجزائرية تزور بالملايين وتوزع بين الناس وتكتشف بعد فوات الأوان، هو السهل الممنوع الذي وصلت إليه يد الجريمة، وأرقت الكثير من الناس عندما يقعون فريسة لهذا التزوير، وفي المقابل قدمت خدمة للكثير منهم لمن ينتحلون الشخصيات أو تسهيل عمليات التواصل مع الأفراد في أي مكان بوثائق مزورة دون اللجوء إلى الحقيقية منها على غرار شهادات الإقامة، كما اتخذها الكثير من الناس من أجل المشاركة في المسابقات والتربصات مادام مستواهم الحقيقي لا يسمح لهم، فقدموا الشهادات مزورة سمحت لهم بالدخول والمشاركة وحتى النجاح ولم يكتشف أمرهم إلا بعد عدة سنوات من هذه المسابقة.

إدارة موازية تكمل الإدارة الرسمية بوثائق مزورة

لا يمر يوم من يومياتنا إلا ونسمع عن عمليات التزوير  ووقوع الكثير من الناس في شباكها، والتي طالت خاصة وثائق بيع قطع الأراضي ووثائق السيارات وغيرها، فقد أصبح الكل قابلا للتزوير من دون استثناء، لقد حققت هذه الجريمة ما يسمى بإدارة موازية للرسمية منها، إدارة وهمية تعجل عمليات البيع والشراء وغيرها بوثائق ليست مسجلة في السجل الرسمي للإدارة، لكنها جاهزة في السوق وعلى الأرصفة، لا ترتبط بمكان ولا زمان، المهم هو تقديم ما يطلبه الكثير من الناس ولو كان الأمر بطرق ملتوية، قدمت خدمات تحت الطاولة، والغريب في الأمر أن كل هذه الوثائق تأتي وهي تحمل ختم الإدارة المعنية أو سلطة المقصودة لا تستطيع التفريق بينها وبين الرسمية منها، وهو ما يزيد من ضحايا هذه الأوراق عندما يتعلق الأمر بنصب فخ لشخص ما من أجل سرقته أو التلاعب به، أما من يريدها من أجل قضاء مصالحه فهذا آمر آخر، لكنها تضر بالعلاقات بين الأشخاص والإدارات حين يتضح أن هذه الأوراق مزورة وليس لها رقم تسلسلي.

الأوراق النقدية بتفاصيلها الدقيقة لم تسلم من عملية التزوير

ربما تزوير وثائق إدارية يمكن عن طريق تساهل الكثير من الموظفين في الإدارات، وحتى من دون قصد مادام أن هذه الوثائق لا تحقق ضررا واضحا للأشخاص، بل يرونها بمثابة مساعدة لشخص ما من أجل تسهيل عملية تجارية أو إدارية له، لكن لعل التزوير العجيب والدقيق في كل التفاصيل هو تزوير الأوراق النقدية، ليست المحلية فقط، بل حتى الخارجية منها، وبالرغم من تلك التفاصيل من حيث الشكل والمضمون، إلا أن فيه من المزورين من كرس كل وقته من أجل خلق توأم هذه الأوراق لا يستطيع الإنسان العادي أن يكتشفها، ووزعت وتداولها الكثير من الناس في العمليات التجارية في كل الأسواق على نطاق واسع، وهو أمر غريب حقا وحتى وإن يكتشف أمرها في كل مرة، إلا أنه دائما فيه تكرار لهذه العملية التي استلطفها الكثير من المجرمين.

جريمة تضاف إلى جرائم أخرى، وهي عملية التزوير التي مست كل الوثائق العادية والدقيقة منها، بالرغم من اكتشافها في كل مرة، إلا إنها بقيت تسري في عروق الكثير من الناس، فقد سهلت الكثير من الخدمات لهم.

مقالات ذات صلة