الجزائر
مدير مكتب الجزيرة بالمغرب العربي حسن الراشدي في حوار لـ "الشروق"

“إذا كان قرار توقيف بث الحصاد المغاربي سياسيا فالواجب إبلاغنا بذلك”

الشروق أونلاين
  • 13004
  • 0
مدير مكتب الجزيرة في المغرب العربي:حسن الراشدي

ينفي حسن الراشدي، مدير مكتب “الجزيرة” بالمغرب، بأن قرار توقيف بث “الجزيرة” يعود لأسباب تقنية او قانونية، ويبقى متسائلا فيما اذا كان ذلك قرارا سياسيا.

وبمكتبه بالرباط حيث استقلبنا يتحدث الراشدي لـ “الشروق” عن خلفيات قرار توقيف البث التي تبدو للوهلة الاولى خفية لكن يوحي اليها ما بين السطور في اجابته عن استفساراتنا برحابة صدره رغم انشغاله بالأزمة وتبعاتها.

**كان ذلك في سنة 2004 بعد ان جرت مشاورات بين عدة اطراف في المقر المركزي بالدوحة، وتم بعدها التقدم بطلب للسلطات المغربية، وتمت الموافقة عليه، ومنها بدأنا في العمل بصورة عادية.في الوهلة الاولى كانت مجرد مراسلات وتقارير اخبارية قبل ان نستحدث نشرة خاصة بمنطقة المغرب العربي نهاية 2006، لمدة تقارب الساعة يوميا في حدود العاشرة بالتوقيت العالمي.

**الاثنان معا، لاحظنا بأن منطقة المغرب العربي تعرف حراكا سياسيا ثقافيا واقتصاديا، وربما الامر الذي يجعل المنطقة في صدارة الاحداث العالمية، في الاول كانت “الجزيرة” تركز على المشرق بالنظر للاحداث المتسارعة على مستوى هذه المنطقة، وبالتالي كان لزاما الدخول في رحلة البحث على اكبر قدر من المشاهدين، بالنظر للمكانة التي تحظى بها “الجزيرةعالميا، علما ان هذا المشاهد يختلف تماما عن غيره، ومن هنا كان لا بد من تخصيص حيز زمني يليق بنسبة المشاهدة والاهتمام.

**ربما هذا الاسلوب في التعامل مع المشاهد المغاربي لم يكن متوفرا من ذي قبل، كنا ولازلنا فيالجزيرة” نلعب دور التعريف والتعارف بين شعوب المغرب، كنا بمثابة همزة وصل بين المشرق والمغرب، ومنها كانت البداية بدعوة محليين من المغرب العربي للتعليق على احداث بالمشرق والعكس، ومن هنا استطعنا ان نفتح زاوية اخرى للمشاهد العربي.

**حققنا الكثير، والدليل في الحملة الانتخابية بموريتانيا، وهي احدى الدول الجوار، لم يكن احد مهتم بهذه المنطقة، فكنا السباقين لمتابعة ومسايرة هذه المرحلة التاريخية التي شهدتها موريتانيا، بل وكنا القاطرة التي جرت بقية وسائل الاعلام للاهتمام بالموضوع.

**الامر يتعلق بالامكانيات، فنحن نركز عل منطقة ما وفقا للعمل المسموح به، في موريتانيا لدينا مكتب هناك، اما في الجزائر فليس لدينا اي مكتب، ونستند في الكثير من تقاريرنا على الوسائل الاعلامية وما تورده الصحف، رغم ان الجزائر تعد قطعة اساسية في العالم العربي ومنطقة المغرب خصوصا.

**نتعامل مع المواضيع وفقا للحدث والإمكانيات، فالتلفزيون يعتمد كثيرا على الصورة، وهذا الامر غير متوفر بالنسبة لنا في الجزائر، اما عن الحيز المخصص للجزائر فاسألوا زميلكم الجزائري (يقصد بلقاسم جعفرية) الذي يدير النشرة كصحفي ويتابعها كمواطن جزائري، ووقتما تتوفر لدينا الامكانيات ستكون التغطية الاعلامية واقعية وفي المستوى المطلوب.

**طبعا، لقد اطلعت على موضوع والتي تناولته صحيفتكم، ونحن نتابع ذلك باهتمام، انا لا علم لي بالتفاصيل، لأن هذا الامر يتجاوزني، وأعتقد بأن القرار بيد الادارة المركزية بالدوحة. 

**نحن في وضع لا نحسد عليه بخصوص هذه القضية الحساسة وقضايا اخرى، لكن ايماننا قوي بأن ما نقوم به هو الصواب، نسعى الى ان نحافظ على مهنيتنا وعلى موضوعيتنا حفاظا على شعارنا “الرأي والرأي الآخر” فتارة نوفق في ارضاء جهة واغضاب الجهة المقابلة وتارة اخرى نوفق في ارضاء الجهتين معا او اغضابهما معا، والحمد لله لم تواجهنا اية ازمة في هذا الخصوص لأننا نتعامل بمعايير مهنية ومصداقية، بشعارالمشاهد رأس مالنا“.

**لا نعلم بعد الاسباب الحقيقية وراء قرار التوقيف، كما اننا لم نبلغ بأن اسبابا سياسية تكون وراء ذلك.

**لا نملك معطيات محددة بالضبط، كنت بالدوحة حينما ابلغتني الكاتبة الخاصة بأنها تلقت فاكسا من وكالة تقنين الاتصالات تخبرنا فيه بإلغاء الترخيص الذي بحوزتنا لاستعمال جهاز الارسال عبر الاقمار الصناعية، رغم اننا في وضع سليم من الناحية القانونية والتقنية.

**هناك تداخل للأمور، فحينما تم فتح المكتب تلقينا ترخيصا من وزارة الاتصال، قبل ان يتم تأسيس الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري (الهاكا) وتقدمنا بملف الى هذا الاخير، وتم انشاء شركة مغربية برأسمال قطري تخضع للقوانين المغربية، وشكلنا ملفا متكاملا، وكنا نطالب بتسوية وضعنا القانوني، بل استعجلنا (الهاكا) على حل الاشكال لكن الملف بقي مجددا.في الوهلة الاولى قيل لنا بأنهم مشغولون بالانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر، ثم جاء فصل الصيف وهو فصل الإجازات، وبعدها تم تغيير رئيس الهيئة بعد ان تم تحويله لوزارة التعليم العالي وبقي منصبه شاغرا، وطوال هذه المدة كنا نكاتب الجهات الوصية لكن لم نتلق اي رد في هذا الجانب.

**الآن مر تقريبا عشرة ايام عن قرار توقيف بث النشرة من الرباط، فاتخذنا اجراء مؤقتا بمواصلة الفترة الاخبارية انطلاقا من العاصمة القطرية الى ان تتضح الامور، لقد اجرينا عدة اتصالات مع المسؤولين المغاربة لمعرفة اصل المشكل والحلول المتطلبة، كما طرقنا كل الابواب من الجهات الوصية ووزارة الاتصال ولازلنا ننتظر حلا في الافق القريب.

**لقد تلقينا تطمينات لحل المشكل في الوقت القريب، ونسعى الى حل القضية بصفة نهائية لتفادي تكرر الامر في المستقبل، لذلك سيعرض علينا دفتر اعباء للشغل بشكل عادي كشركة قائمة بذاتها، او العودة لوزارة الاتصال كمكتب معتمد، لقد عدت للتو من اجتماع مع الهيئة العليا للسمعي البصري (مساء الاربعاء) ولم يتم الحسم في المسالة، الى ذلك ستبقى النشرة تبث من الدوحة. 

**لاحظنا تغيرا في اللهجة ونوعا من التفاهم، وهناك رغبة لحل المشاكل العالقة وفقا لظروف وشروط معينة يحددها دفتر الاعباء. 

**لدينا استعداد لمناقشة كافة القضايا، اما على حساب خطنا التحريري او مصداقيتنا فنحن نرفض ذلك. 

**الكثير من الكلام قيل في هذا الخصوص، لكن لم نسمع شيئا من هذا القبيل من طرف السلطات المغربية، نريد ان نسمع رأي المسؤولين المغاربة، وحينها سيكون لنا رد، لم نتلق اي ايحاءات بأن تغطيتنا للاوضاع في المغرب كانت سلبية الا ما تتداوله بعض الصحف المحلية (المغربية). 

**تبقى مجرد أقاويل، فـ “االجزيرة” لها خط افتتاحي ثابت سواء بالرباط او بالدوحة، نحن جزيرة ولسنا ارخبيلا، قوتنا في اننا مع الكل، نحن مع من يصنع الحدث نطبق دائما شعارالرأي والرأي الآخر” على ارض الواقع، فإلى الآن لم تتوفر لدينا معلومات تؤكد بأن قرار المنع سياسي. 

**المنطق يقتضي انالجزيرةكقناة هي مؤسسة حقيقية قائمة لا يمكن ان تتخذ قرارا نهائيا من دون ان تتوفر على كل المعطيات، لحد الساعة لم تكتمل الصورة، لكن الادارة العامة لها وجهة نظر استراتيجية للتعامل مع كل ظرف وزمان.

**القرار لم يكن اضطراريا وإنما جاء بعد دراسة لطلب ملح من بلدان شرق المغرب العربي وجنوب اوروبا، واعتبروا ان الحادية عشر ليلا بالنسبة للجزائريين او التونسيين او منتصف الليل كما هو الحال في ليبيا وباريس ومدريد متأخر جدا، لذلك تقرر تقليص حجمها الى نصف ساعة ودمجها في حصاد الليلة.كانت لدينا الكثير من المقترحات وتعديلات كنا نود تطبيق جزء منها لولا القرار الاخير الذي اخلط امورنا.

**كنا نفكر في ادماج حيز مخصص للرياضة وآخر للاقتصاد، بالإضافة الى تخصيص مواضيع تهتم بالجالية العربية في جنوب اوروبا، لقد كان لدينا ولا زال طموحا لأن نكون حلقة ربط بين المشاهد المغاربي اينما كان ببيئته العربية. 

**نتقبل المنافسة بكل ارتياح، لن نشعر بالحرج من الآن فصاعدا، من قبل كنا نعتبر انفسنا مثل التلميذ الذي يتواجد وحيدا في مدرسته دائما ينال شهادة التقدير ويحتل المركز الاول، اما الآن في وجود قنوات اخرى هذا سيحفز الجميع على المنافسة والجودة، ولعل المستفيد سيكون المشاهد. 

**العدد يتغير من مرحلة الى اخرى، الشهر الفائت كان يتواجد اثنان اما الان فهناك واحد وهو بلقاسم جعفرية الذي يشتغل كمنتج لنشرة الاخبار، اما البقية فهم متواجدون بالدوحة في المقر المركزي. 

**لا حق لي ان اتكلم الا على ما ينطبق على مكتب المغرب العربي، وفيما سواه فهو مخول للمكتب الرئيسي بالدوحة للاجابة عن ذلك، لكن ومع اصرارك فمن وجهة نظري كإعلامي اعتقد انه خطأ وتم تصحيحه، من منطلق ان الاعتراف بالخطأ فضيلة. 

**أعتقد ان الصحافة الجزائرية اصبحت اكثر مهنية من السابق وتسجل لحراك سياسي واقتصادي تعيشه الجزائر، ومن خلال النشرة المغاربية تمكنت من معرفة العديد من الوجوه الجزائرية من خبراء واساتذة كانوا دائما يشكلون قيمة مضافة للنشرات التي نقدمها. 

**اشكر كثيراالشروقعلى هذا الاهتمام، وافتخر بشيء واحد وهو من خلال قناةالجزيرةاصبح الكثير من المغاربة يعرفون جريدةالشروق، وهذا وحده يؤكد لي قناعتي بنجاعة المشروع الذي نشتغل عليه.

مقالات ذات صلة