إذهب أنت وربك فقاتلا!
يلتقي اليوم في الجزائر، وزراء داخلية مجموعة دول الـ5+5، في ظل تطورات ومتغيرات حاسمة وخطيرة تعرفها منطقة الساحل، منذ عدّة أشهر، فما هو المطلوب من هذه “الكوكبة” التي ما فتئت تجتمع ليتفرّق شملها في انتظار اجتماع جديد؟
مشكلة المشاكل التي يركز عليها المراقبون، هو أن 5+5 تخرج من كل اجتماع بقرارات مهمة وكفيلة بمداواة الجرح، لكن بعض شركاء المجموعة يتنصلون عن التزاماتهم، ولا يطبّقون من جانبهم الاتفاقيات الموقّع عليها بالأحرف الذهبية والفضية الأولى، وفي كلّ مرة تكون الجزائر هي “المستهدف رقم واحد” في تنصل هؤلاء من المعاهدة!
عندما يتعلق الأمر بالمغرب مثلا، فإنه لا يتردد عن توقيع البيانات والمعاهدات، كلما التقى مع نظرائه ضمن مجموعة 5+5، لكنه يبرع في عدم تطبيقها، وهو ما يمدّد عمر التهريب وتجارة المخدرات، رغم أن المملكة المغربية، تنادي وتغالي بفتح الحدود البرية مع جارتها الجزائر!
وعندما يضع الخبراء يدهم على جراح “تأمين الحدود”، خاصة الحدود الجنوبية والغربية، فإنهم يقفون عند نتيجة مفادها أن الجزائر توفر “الحماية” للحدود الطويلة والعريضة المشتركة “من جانب واحد”، بمعنى أن شركاءها في الضفة الأخرى يتقاعسون عن مشاركتها المهمة، بالرغم من أنها لا تخصّ الجزائر فقط وحصريا!
لعلّ استمرار تدفق الحشيش واقتصار عمليات الحجز داخل التراب الجزائري، يؤكد أن الجانب المغربي “يُغمض عينيه” على هذا التسريب والتهريب، وهو ما يضعه في الزاوية الحادة، طالما أنه يحضر اجتماعات 5+5 ولقاءات 50+50 لكنه يوقّع ولا يطبّق!
العدوان الإرهابي الذي نفذه “لفيف أجنبي” من الإرهابيين ضد المنشأة البترولية بتيڤنتورين، كشف أيضا أن الجزائر تتولى تأمين الحدود المشتركة في الجنوب “من جانب واحد”، وقد تسرّب المسلحون من دول مجاورة، ما يورطها في التراخي وعدم الاكتراث بمشاركة الجزائر في تأمين الحدود ومحاربة الإرهاب!
من السهل حضور الاجتماعات الرسمية وتوقيع المواثيق والاتفاقيات، لكن الواقع يفضح نوايا وحربائية عدّة أطراف، سواء من الخمسة الإفريقية أو من الخمسة الأوروبية، من المفروض أنها “شريكة” في الهمّ والغمّ، لكنها تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، وفي كلّ مرّة يُراد للجزائر أن تحارب وحدها وتضحّي وحدها وتدفع الفاتورة وحدها وتغامر وتخاطر وحدها، وذلك من باب إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون!
قديما قالوا: “من عندي وعندك تنطبع ومن عندي برك تنقطع”، ولذلك فإن استمرار الجزائر في دفع نفقات”ELE BEURRE ET LARGENT DU BEURR” لا يمكن، بل لا ينبغي أن يستمرّ هكذا إلى ما لا نهاية، في وقت لا يبرع فيه البعض سوى في لعب دور المتفرّج الذي يظل بعيدا عن المعركة، وعندما تضع الحرب أوزارها يتكاثر بطبيعة الحال الأبطال!
منطق “حلب” الجزائر ومحاولة إجبارها على تقبّل الأمر الواقع كما هو، أصبح مرفوضا جملة وتفصيلا، وحتى إن تخلّت بعض الأطراف عن واجبها، فإن الجزائر ترى في هذا الواجب حقّا أيضا، خاصة عندما يتعلق الأمر بتأمين الحدود وحماية الوحدة الترابية ومحاربة الإرهاب والتهريب وبارونات السلاح والمخدرات.