الرأي

إرادة القدر

الشروق أونلاين
  • 13747
  • 37

النتيجة الإيجابية التي عاد بها فريق شبيبة القبائل من مقابلته بالقاهرة أول أمس أمام النادي الأهلي، تؤكد مرة أخرى أن القدر يأبى أن تكون الجزائر والجزائريون سببا في تمرير طبخة التوريث التي تطبخها العائلة المباركية منذ شهور وسنوات لتثبّت أحد نجلي الرئيس حسني مبارك في الحكم بمصر خلفا لوالده .

فقد اهتدت العائلة المالكة والبطانات التي تحوم حولها منذ ما قبل مقابلات الفريق الوطني المصري مع نظيره الجزائري في إطار التصفيات المؤهلة لكأسي أمم إفريقيا والعالم السابقتين أنه يجب استغلال الضعف الذي كان عليه الفريق الجزائري والقوة التي كان عليها الفريق المصري، والاعتقاد بتأهل هذا الأخير، في تحويل المنافسة الرياضية إلى قضية سياسية من الدرجة الأولى وشحن الرأي العام المصري على كل المستويات بقيادة نجلي “الريًس” اللذين جعلا من المقابلات الأخيرة معركة المعارك ونهاية النهايات، وكان الانتصار ومرور الفريق المصري إلى نهائيات كأس العالم سيكون انتصارا شخصيا لآل مبارك الذين سيكون من حقهم بالتالي توريث السلطة لأحد أبنائهم لعشريات أخرى من الزمن، وكادت المعاناة والنضالات المريرة للمعارضة المصرية وعموم الشعب المصري ضد مؤامرة التوريث أن تذهب هباء منثورا، لولا أن القدر شاء أن لا يحدث ذلك وأن لا تكون الجزائر عبر الفريق الوطني لكرة القدم سببا في حدوثه، فكانت واقعة أم درمان وسقوط مشروع عائلة مبارك على الرغم من قوة الفريق المصري وأحقيته وتفوقه الشامل الكامل على نظيره الجزائري.

ولكن دعاة التوريث والاستمرار في مصر لم ييأسوا وألحوا مرة أخرى على جعل الجزائر مطية لفرض مشروعهم على مصر، فحاموا حول مقابلة الأهلي مع شبيبة القبائل وقلبوها من كل الجهات والزوايا وسهر نجلا الرئيس مبارك ومن ورائهم الترسانة الإعلامية المصرية الليالي والأيام في  محيط  الفريق  المصري  للتشجيع  والشحن  والتجنيد  السياسي،  من  أجل  تحقيق  الفوز  على فريق  جزائري،  ولكن  القدر  كان  بالمرصاد  مرة  أخرى  لكل  فساد  في  الأرض .

يجري هذا في مصر حيث تتم محاولات التوريث للعائلة، أما عندنا في الجزائر فالتوريث يتم لنظام كامل نسرع في كل مرة إلى تزكيته وإعادة وضع نيره على رقابنا طواعية، فننهض عن بكرة أبينا يوم كل انتخابات ونأتي من كل فج عميق ونسرع زرافات ووحدانا إلى صناديق الاقتراع والانتخابات  المزورة  وغير  المزورة  لتكريس  التوريث  والاحتفال  به  لأيام  وليال،  فما  الفرق،  وما  هذه المفارقات؟

 

 

مقالات ذات صلة