إرادة اللاعبين وحنكة بيتكوفيتش
تمكَّن المنتخب الوطني من اقتطاع تأشيرة التأهل إلى ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم، بعد فوزه في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي أمام الكونغو الديمقراطية، بهدف رائع سجَّله بولبينة، لتُثبت كتيبة المحاربين أحقيتها في التواجد في هذا الدور، وأنّ بإمكانها الذهاب بعيدا في هذه الدورة خلافا للدورتين السابقتين.
وصول المنتخب الوطني إلى هذا الدور ليس وليد الصدفة ولا ضربة حظ، بل هو عملٌ متواصل من مجموعة من اللاعبين اختارها المدرِّب بيتكوفيتش لتكون سفيرة للكرة الجزائرية في العرس الإفريقي. ورغم الانتقادات التي طالت الناخب الوطني حول بعض الخيارات، إلا أنه فضّل الرد على بعض المشككين فوق الميدان، وتمكَّن من الفوز بأربعة لقاءات خاضها “الخضر” إلى حد الآن، منذ انطلاق “الكان”، وبإقحام أغلب اللاعبين.. والجميع يؤكد اليوم أنَّ بيتكوفيتش له قراءة خاصة للمباريات، إذ يتمكن دائما من فكِّ الشيفرة وبطريقته الخاصة، ودائما ما تكون تبديلاته في المستوى، بدليل أن الهدف الحاسم الذي سُجِّل أمام الكونغو الديمقراطية شارك فيه لاعبون كانوا في دكّة الاحتياط، وهم عبد اللي وحاج موسى وزروقي والمبدع والفنان بولبينة الذي تمكّن من هز الشباك في وقت كان يظن الجميع أن المباراة متجهة إلى سلسلة ركلات الترجيح.
تصريحاتُ النجم محمد أبو تريكة بعد المباراة، التي قال فيها إن “الجزائر تملك أفضل مدرِّب في إفريقيا، يعرف متى يقوم بتغيير ومتى يغلق اللعب ومتى يفتحه، إنسانٌ داهية في كرة القدم”، مدرب لا يدلي أبدا بتصريحات نارية، ولا يوجّه انتقادات لاذعة بل يفضل العمل في صمت، فمثلا ورغم أنه يعاني من كثرة الإصابات، والكولسة الفاضحة في “الكان”، إلا أنّه يؤكد دائما أن النتائج الإيجابية تأتي بالعمل الجاد المتواصل، لأن كرة القدم في مثل هذا المستوى تُكسَب بالقراءة الجيدة للمباريات، وبالصبر، والاستثمار في التفاصيل، وليس بالاندفاع وراء الأحكام السطحية، والحسابات الضيقة.
التواجد في ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم يجعلنا نؤكد اليوم أن المنتخب الوطني يسير في الطريق الصحيح، مثلما أكَّده اللاعب الدولي السابق صالح عصاد الذي قال إن هذا الجيل يشبه بكثير جيل 1982 الذي تمكَّن من السيطرة على الكرة الإفريقية.. فقط على الجميع مساندته والوقوف بجانبه، وتركه يعمل من أجل تشريف الكرة الجزائرية التي عانت في السنوات الأخيرة من سوء النتائج، وعلى الجميع أن يتيقن اليوم من أننا من بين أحسن ثمانية منتخبات في إفريقيا، وقد نكون في مرتبة أحسن، لكن بتضافر جهود الجميع.
تأهل “الخضر” بالطريقة والأداء، وهدف الفنان بولبينة، والحماس الذي أطلقه الأنصار من مدرجات الملعب، جعل الجزائريين يخرجون إلى الشوارع محتفلين بالتأهُّل الذي أنسانا نكسات كروية سابقة، فرغم البرد والأمطار الغزيرة التي تهاطلت على مختلف المدن، بعث الجزائريون رسالة إلى اللاعبين وكل الطاقم مطالبين إياهم بالذهاب بعيدا في هذه المنافسة، ولمَ لا العودة بالتاج الإفريقي، مثلما فعله رفقاء القائد رياض محرز سنة 2019 في مصر عندما توِّجوا بالنجمة الإفريقية الثانية.