-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بناء على اتفاقية مع الشخص المعنوي حسب مشروع قانون الإجراءات الجزائية:

إرجاع الأموال والممتلكات والعوائد لتأجيل المتابعات القضائية

أسماء بهلولي
  • 5256
  • 0
إرجاع الأموال والممتلكات والعوائد لتأجيل المتابعات القضائية
ح.م

تقليص عدد المحلفين إلى 2 في محاكم الجنايات الابتدائية والاستئناف
تعديلات لتعزيز صلاحيات النيابة العامة وتغيير آلية اعتماد الوساطة

أدرجت لجنة الشؤون القانونية بالبرلمان مواد جديدة في نص مشروع قانون الإجراءات الجزائية، أبرزها المادة 99 مكرر، والتي تتيح لوكيل الجمهورية عقد اتفاقية مع الشخص المعنوي لتأجيل المتابعة القضائية، مقابل استرجاع الأموال والممتلكات والعائدات المتصرّف فيها أو المحوّلة إلى الخارج، ودفع المبالغ المستحقة للخزينة العمومية والأطراف المتضررة.
ويهدف هذا الإجراء، حسب ما ورد في التقرير التمهيدي لنص المشروع، إلى استرجاع الأموال في إطار تسوية القضايا الجزائية المتعلقة بالأشخاص المعنويين بطريقة سريعة وفعّالة، مع ضمان استرداد الأموال والممتلكات والعائدات المتصرّف فيها أو المحوّلة إلى الخارج، أو ما يعادل قيمتها، وكذا دفع جميع المبالغ المستحقة لفائدة الخزينة العمومية والأطراف العمومية المتضررة من الجرائم المنسوبة إليه، وذلك خدمة للمصلحة العامة وتفاديا للمحاكمات المطوّلة، مع الحفاظ على العدالة وحماية حقوق الدولة.
وبموجب المادة الجديدة، يمكن لوكيل الجمهورية، قبل تحريك الدعوى العمومية، إبرام اتفاقية مع الشخص المعنوي الخاضع للقانون الخاص، الضالع أو الشريك في جريمة أو أكثر من الجرائم المذكورة في المادة 99 مكرر 1، تتضمن إرجاء المتابعة القضائية ضده، مقابل التزامه بإرجاع الأموال والممتلكات والعائدات المتصرّف فيها أو المحوّلة إلى الخارج أو ما يعادل قيمتها، وكذا دفع المبالغ المستحقة للخزينة العمومية وللأطراف العمومية المتضررة، وذلك في حال توصّل التحقيق الابتدائي إلى أدلة كافية تجعل إدانته مرجحة في حال تحريك المتابعة.
ويُشترط لعقد هذه الاتفاقية أن يُبدي الشخص المعنوي تعاونا جديا يهدف إلى وضع حدّ للجريمة، مع اتخاذه لإجراءات تأديبية ضد الشخص الطبيعي الذي ارتكب الجريمة باسمه أو لصالحه، وإبلاغ السلطات القضائية بذلك.
ولا يمكن اللجوء إلى هذا الإجراء في حال ثبوت أن تأسيس الشخص المعنوي كان لأغراض احتيالية أو إجرامية، أو إذا كان مسبوقا في ارتكاب إحدى الجرائم الواردة في المادة المذكورة.
وفي حال موافقة ممثل الشخص المعنوي على مضمون الاتفاقية، يستدعي وكيل الجمهورية ممثل الخزينة العمومية والطرف العمومي المتضرر، ويُطلعهم على مضمون الاتفاقية، مانحا لهم مهلة أقصاها خمسة أيام لتقديم ملاحظاتهم النهائية، مع تحرير محضر في هذا الشأن.
وتعد اتفاقية إرجاء المتابعة، بموجب النص، سندا تنفيذيا ولا تُعتبر إدانة للشخص المعنوي، وتمهر الاتفاقية بالصيغة التنفيذية وفقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية والإدارية، كما تُطبّق عليها أحكام السرية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، والمتعلقة بالتحري والتحقيق.

الإبقاء على نظام المحلفين في القضايا الخطيرة
وخلصت اللجنة، بعد سلسلة من جلسات الاستماع إلى الخبراء والمختصين في الدورة السابقة، إلى تبني العديد من المقترحات، خصوصا طلبات هيئة دفاع الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين، ومن أبرز التعديلات التي عرفها المشروع الجديد الإبقاء على نظام المحلفين في القضايا الخطيرة التي تكون عقوبتها 30 سنة سجنا أو السجن المؤبد أو الإعدام، باستثناء الجرائم الخاصة المنصوص عليها حاليا في المادة 280 من قانون الإجراءات الجزائية ساري المفعول، وهي الجنايات المتعلقة بالإرهاب والمخدرات والتهريب، والتي ينظر فيها من طرف القضاة المحترفين فقط بدون المحلفين.
كما تم تبني اقتراح تقليص عدد المحلفين من 4 إلى 2 كما هو منصوص عليه حاليا على مستوى محكمة الجنايات الابتدائية وكذا الاستئنافية.
وحسب التقرير التمهيدي لنص المشروع، فقد تضمن تغيير آلية اعتماد الوساطة، من خلال الاعتماد على مفوضين يتم اختيارهم، من بين الأشخاص المعترف لهم بحسن السلوك والاستقامة والسمعة الطيبة.
كما تقرّر إرجاء المتابعة الجزائية للشخص المعنوي، مع تعزيز صلاحيات النيابة العامة، من خلال “نشر صور أو عناصر أخرى من هوية أشخاص يجرى البحث عنهم أو محل تحقيق ابتدائي أو متابعة جزائية، ناهيك عن اعتماد نظام التحفظ المؤقت على الأملاك في فترة التحقيق الابتدائي”.

تجميد الممتلكات والأموال في هذه الجرائم
كما اقترحت اللجنة إدراج مادة جديدة قصد التمكّن من تجميد وحجز الممتلكات والعائدات غير المشروعة، الناتجة عن الجرائم المذكورة على سبيل الحجز الجزئي أو الكلي لممتلكات وأموال أشخاص لديهم صلة بمرتكب الأفعال مع وجود قرائن قوية على أنها من العائدات الإجرامية للأفعال محل التحقيقات الجارية.
ومن بين أبرز المواد الجديدة المادة 49 مكرر التي نصت: “يمكن تجميد أو حجز الممتلكات والأموال والعائدات غير المشروعة الناتجة عن ارتكاب جريمة أو أكثر من جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية أو جرائم التهريب أو الاتجار بالبشر بالأعضاء أو تهريب المهاجرين أو اختطاف الأشخاص أو المضاربة غير المشروعة أو جرائم الفساد أو جرائم مخالفة التشريع المتعلق بالصرف وحركة الأموال من والى الخارج أو جرائم مخالفة القانون النقدي والمصرفي أو جرائم التهرّب والغش الضريبيين أو جرائم الإرهاب أو المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال”.
كما يمكن أن تشمل الإجراءات التحفظية التجميد أو الحجز الجزئي أو الكلي لممتلكات وأموال الشخص المشتبه فيه، وممتلكات وأموال أشخاص لديهم صلة به وتوجد قرائن قوية على أنها من العائدات الإجرامية للأفعال محل التحقيقات الجارية.
كما اقترحت اللجنة إدراج مادة جديدة لتمكين وكيل الجمهورية من اتخاذ إجراءات تحفظية لحجز الأموال أو تجميد أي عملية بنكية لأي شخص طبيعي أو معنوي تقع عليه شبهات قوية لتورطه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 49 مكرر، فضلا عن إمكانية إخطار السلطة المختصة في مجال الوقاية من جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، قصد الاعتراض التحفظي على التحويلات البنكية وتنص على أنه “يقدّم وكيل الجمهورية إلى رئيس المحكمة عريضة يبيّن فيها أسباب اتخاذ الإجراءات التحفظية”.
وتضيف المادة: “إذا كان طلب التجميد أو الحجز يستند إلى أسباب كافية أو عناوين معقولة ترجّح أن تكون الممتلكات والأموال عائدات غير مشروعة لإحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 94 مكرر، يأمر رئيس المحكمة فورا بتجميد أو حجز الأموال والممتلكات موضوع الطلب”.
كما اقترحت اللجنة إدراج المادة 49 مكرر 3 الجديدة والتي تنص على مصادرة الممتلكات والأموال المتحصلة بطريقة غير قانونية، في حال إدانة المحكوم عليه، لضمان استرجاع الأموال التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، مما يعزّز مبدأ العدالة ويعاقب على الفساد المالي، مع توسيع نطاق المصادرة لتشمل الأموال والعائدات الناتجة عن الأفعال الإجرامية التي قد تنتقل إلى أفراد عائلة الشخص المحكوم عليه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!