إرهابي تونسي ضرب الرهائن وسألهم: لماذا لم يستجب الجزائريون للربيع العربي؟
أفاد مهندسون وإطارات بشركة سوناطراك يعملون في مصنع الغاز تيڤنتورين بأن الوحدة الغازية رقم 3 المتضررة من الاعتداء الإرهابي لن تعود إلى الانتاج قبل 12 شهرا، بسبب الأضرار التي لحقت بها والتعقيدات التي تصاحب إعادة تشخيصها وإصلاحها، مشيرين إلى أن التعقيد يكمن في كون الوحدة مرتبطة بالوحدتين 1 2 اللتين لم تتضررا من الإعتداء الإرهابي.
عاد الهدوء والسكينة إلى المنشأة الغازية تيڤنتورين بعين أميناس، بعد مرور أكثر من أسبوعين عن الحادثة، وهو ما وقفت عليه “الشروق” خلال جولة للصحافة الوطنية والدولية نظمتها وزارة الاتصال إلى الموقع، في الوقت الذي خلت فيه المنشأة الغازية تماما من العمال الأجانب وعلى اختلاف جنسياتهم، والذين لن يعودوا إلى المنطقة إلا بعد أشهر، وهو ما أكده رئيس جمعية المساهمين في المشروع لطفي بن عدودة، حيث قال في هذا الصدد “العمال الأجانب قرروا قضاء عطلة 3 أشهر في بلادهم بعد تعرضهم لتلك الصدمة “.
وبدت الإجراءات الأمنية مشددة في محيط الموقع وبشكل واضح، سواء بقاعدة الحياة أو في مصنع الغاز، حيث تعززت الإجراءات الأمنية بعشرات من أفراد الدرك الوطني والجيش الوطني الشعبي وفرق من القوات الخاصة وكذلك عديد المركبات العسكرية لتابعة للدرك والجيش .
.
موعد عودة الإنتاج لم يتحدد وتكتم عن قيمة الخسائر
وذكر مهندسون بشركة سوناطراك لـ”الشروق”، بأن الوحدة الغازية رقم 3 التي تضررت بفعل الاعتداء الإرهابي سوف لم تكون عملية قبل 12 شهرا على الأقل، وهذا نظرا للأضرار التي لحقت بالوحدة التي يتم على مستواها التقليل من نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغاز، حيث يعكف مهندسو سوناطراك حاليا على عزل الوحدة الغازية رقم 3 عن الوحدتين رقم 1 و2، قبل الشروع في عملية الإصلاح وإعادة تركيب المقاطع المتضررة من القنوات والتوصيلات والصمامات ووحدات الضغط وغيرها التي أتلفت بفعل الانفجار.
وطبع التكتم الشديد مسؤولي سوناطراك بالموقع حول قيمة الأضرار التي لحقت بالمصنع رغم مرور أكثر من أسبوعين عن الحادثة، وكذلك الشأن للموعد الذي ستستأنف فيه المنشأة الغازية عملية الإنتاج، حيث اكتفى رئيس الجمعية لطفي بن عدودة في كل مرة بالتأكيد على أن المصنع سيعود إلى الإنتاج في أقرب وقت دون إعطاء موعد محدد لذلك.
وأسر مهندسون بشركة سوناطراك لـ”الشروق” قرب الوحدة المتضررة أين يعمل 120 شخص على قدم وساق من أجل تصليح ما تضرر، بأن الوحدتين 1 و2 اللتين لم يمسهما الانفجار، من الممكن أن تعودا للإنتاج في غضون 3 أشهر، لكن التشاؤم كان جليا على أوجه المهندسين بخصوص الوحدة الثالثة، وقال أحدهم “الانتاج لن يعود إلى الوحدة الثالثة قبل 12 شهرا على الأقل”، وأضاف “عمليات التطهير والمراقبة ستطول والعمل سيكون تقنيا بحتا”.
واقتربت “الشروق” من والي ولاية إليزي محمد العيد خلفي، الذي كان حاضرا خلال الزيارة، حيث أكد خلفي على أن السلطات الولائية لن تعتمد ترخيص المرور “laissez-passer” في تنقلات المواطنين بالمنطقة على خلفية الاعتداء، مشيرا إلى أن ما حدث يعد عملا إجراميا ارهابيا معزولا ولن يمس بالساكنة التي ستكون تحركاتها بشكل عادي كما كانت عليه قبل الاعتداء الإرهابي، وأوضح بأن الدليل على ذلك هو أن الولاية سجلت أول ضحية إرهاب في تاريخها ويتعلق الأمر بالحارس رحمة الله عليه لحمر محمد الأمين.
.
رئيس المجلس الولائي لإليزي:
تنقل الجزائريين عبر الحدود الليبية مستمر
من جهته أكد رئيس المجلس الشعبي الولائي لإيليزي بلال منصوري لـ”الشروق” بأن الاعتداء الإرهابي لن يؤثر على تنقل الجزائريين وسكان المنطقة إلى دولة ليبيا، مشيرا الى أن سكان المنطقة لهم علاقات طيبة جدا مع الليبيين وتصل إلى حد النسب بينهم، والتواصل بين الطرفين مستمر بشكل عادي، مشيرا إلى أن المعابر الحدودية تبقى تشتغل مع ليبيا سواء في الدبداب أو تارات أو تينالكو، وأوضح بأن سكان المنطقة استنكروا وأدانوا جملة وتفصيلا هذا الاعتداء الارهابي الذي مس مصدر رزق للجزائريين.
.
إعلاميون أجانب يطاردون الرهينة بن عدودة
واللافت خلال الزيارة التي قادت الاعلاميين الجزائريين والأجانب إلى موقع تيڤنتورين، هو الاهتمام الكبير والمطاردة خصوصا من الصحفيين الأجانب لرئيس جمعية “سوناطراك-بي بي-شتات أويل” لطفي بن عدودة الذي كان من بين أول الرهائن الذين احتجزهم الارهابيون وأحد شهود العيان على ما حدث، حيث حاصره صحفيو دولة النرويج واليابان على وجه الخصوص ولازموه لساعات طويلة منذ دخول الوفد إلى قاعدة الحياة وصولا إلى المصنع وخلال العودة إلى مدينة عين أمناس، وأمطروه بوابل من الأسئلة حول الظروف والحيثيات التي رافقت وفاة رعاياهم في الموقع.
وأفاد بن عدودة بأن أحد الارهابيين يتحدث لهجة تونسية ضربه على رأسه لمرتين، وخاطبه قائلا “لماذا لم تقم الجزائر بالربيع العربي… لو تحركت الجزائر وعاشت الربيع العربي لتحرك الجميع”.
وروى شهود عيان لـ”الشروق” بعضا من لحظات الاعتداء واحتجاز العمال كرهائن، حيث تم حسبهم جمع عدد من الرهائن الغربيين في ساحة الجناح الفاخر أو جناح “في آي بي”، في حين تم تجميع الجزائريين داخل النادي، وهو المبنى الذي ما زالت مخلفات بعض القذائف على جداره الأمامي، وتهافت عليها الصحفيون والمصورون الغربيين لتصوريها والتقاط صور لها.