إرهاب متنقل
في اللحظات الاخيرة لداعش في العراق وسورية يتم التحرك لنقل مفاعيلها الى مناطق اخرى وقد حققت الاهداف المرجوة منها هناك بعد ان انجزت الخراب في بلدين عربيين محورين حملا تاريخ الحضارة العربية الاسلامية قرونا من الزمن وتمثلان خلاصة المواقع المقدسة والمباركة في جغرافيا المسلمين..
انتهت مهمة داعش في العراق والشام، فلم يكن مرادا لها ان تقيم دولة كما يتم الترويج له لم يكن من مهمة لها الا الفوضى الدامية.. هكذا خطط لها الامريكان وجهزوا كما يفهم من كلام هيلاري كلينتون وهي تتحدث عن تكوين داعش.
وهنا لابد من التاكد ان الارهاب ليس صناعة محلية وليس له اجندة محلية انما هو اداة استعمارية ببضاعة محلية، صنعت افكارها في مختبرات الغرب وتم تشكيل وظيفتها وزودت بالاعلام والمقولات والدعم اللوجستي الغربي ومن قبل قوى اقليمية عميلة للاستعماريين الغربيين.. وهنا لا تعتبر العناوين العربية الرسمية لانها تتبع للمشغل من وراء البحار.
ليس المهم عدد الدواعش المتنقلين المهم التنبه لمكان النزول وعلى ظهر أي دبابة نزلوا.. حيث ان قوتهم ليست في عددهم انما في طبيعة وظيفتهم الموكلة لهم من قبل الاستعماريين الغربيين الجاهزين على امدادهم بكل عناصر القوة.
وهنا لابد من النظر الى ضرورة التحصين الداخلي على اعتبار انه احد العوامل وليس الحاسم فيها، فينبغي ان لا تستبد بعقولنا مقولة ان المشكلات الداخلية هي الحاضن للارهاب انما يجب ان نقتنع تماما ان الصانع للارهاب في بلادنا هو القوة الغربية الاستعمارية الغاشمة التي تجد في شقوق ما في مجتمعاتنا فرصة ضرب الاسافين والفتن.. وهم يختارون المواقع حسب التصور الاستراتيجي لتدمير امتنا ومنعها من النهوض.. في المجتمعات الغربية والامريكية تنافرات ليس اقلها حكاية كتالونيا في اسبانيا والزنوج في امريكا والانفصاليين في ايطاليا وفرنسا وسواهم في بقع اخرى من الشرق والغرب فلماذا لا تتفجر المجتمعات الغربية والامريكية؟؟ السبب الوحيد ان ليس هناك من مشغل خارجي.
الكل الامني يعني عدم غلق الحدود والابواب امام الارهاب فقط انما الكل الامني يعني بناء منظومة امنية عربية متكاملة متعاونة على اكثر من صعيد تحقق الامن القومي الاقليمي.
لابد من الانتباه الى ان كل ما يدور انما هو خطوات في مسلسل الارهاب الدولي الذي تقوده قوى الاستعمار في مشروع فوضى القرن.. والفوضى الخلاقة والشرق اوسط جديد..
لابد دوما من التذكير بأن كل ما يحصل له علاقة بتفوق استراتيجي لاسرائيل كعادة استراتيجية للهجمة الاستعمارية على بلداننا تقوم بوظائف فوق العادة في الاقليم كله.. تولانا الله برحمته.