الرأي

إسرائيل تعاقب العالم

صالح عوض
  • 4189
  • 0

بعد أن أصدر مجلس الأمن قراره بخصوص الاستيطان، كشف الكيان الصهيوني عن حقيقة مواقفه وعن كيفية تنفيذه لرؤيته العنصرية العدوانية.. ولا يؤكد هذا السعار الذي ينضح به موقف زعماء الكيان الصهيوني إلا بأن كل ما سبق وتحدّثوا حوله عن تسوية وسلام إنما هو كذب وهراء ومضيعة وقت على الفلسطينيين والعرب الذين قبل كثيرٌ من ساستهم التنازل عن أكثر من 80 بالمئة من أرض فلسطين المباركة..

نتنياهو يستدعي سفير الولايات المتحدة الأمريكية ليوبِّخه على موقف إدارته في مجلس الأمن، حيث امتنعت عن التصويت على القرار ويتهمها بالترويج للقرار، فكيف لو أعلنت موقفا صارخا منه على طريقتها في إعداد القرارات ضد العراق وسورية والسودان وسواها؟ نتنياهو يستدعي سفراء عشر دول شاركت بالتصويت بنعم للقرار فيوبِّخهم ويهينهم ويعلن لهم أن كيانه يعتبر هذه المواقف بمثابة طعنة نجلاء.

ونتنياهو أيضا يهاجم مجلس الأمن ويتوعَّد السلطة الفلسطينية التي وقَّعت معه اتفاقيات أوسلو التي لا تزال تقوم بمهمّات التنسيق الأمني التي لم تخرج عن النص المتفق عليه وتقدِّم كل ما من شأنه طمأنة التجمع الصهيوني والرأي العام العالمي أنها ضد العمل المسلح وضد أعمال العنف..

نتنياهو اتصل بترمب مُتجاوزا رئيس الولايات المتحدة، واتصل برئيس مصر إن هو قدّم القرار، ويهاجم السعودية لأنها حسب قوله لعبت دورا حاسما في التصويت.. ويُعِدّ خطة تشمل خطوات صارمة ضد جمعية الأمم المتحدة كما أذاعت الصحف الصهيونية أمس.

فما الذي حصل؟ هل يستحق إصدار قرار من مجلس الأمن غير معروف إن كان سينفذ أم لا كل هذا العنف والهوس في الرد الصهيوني إلى درجة أن يقول كبار الصهاينة إن ليلة إصدار القرار كانت أقسى ليلة على إسرائيل منذ عشرات السنين؟

إن ما حصل يكشف أمرين في اللحظة نفسها، فهو من جهة يكشف عن النوايا الصهيونية حيال القضية الفلسطينية، فمن يرفض إيقاف الاستيطان هل يقبل أن يكون للفلسطينيين دولة؟ وعليه يترتب إعادة النظر بجدية في كل العملية السياسية.. والأمر الثاني أن الكيان الصهيوني هشّ ورِعديد وقلِق لا يحتمل مجرد إصدار قرار يعرف هو كيف يمكنه تبديدُه كما فعل عشرات المرات في مواجهة المجتمع الدولي.. مجرد صمت الإدارة الأمريكية وامتناعها عن اتخاذ موقف أربك قادة الكيان الصهيوني وجعلهم للحظة يشعرون بأنهم دون غطاء.

أزمة هذه الكيانات المصطنعة أنها تظن للحظات أنها تتحكّم بصناعة قرار الأسياد.. وتعتقد أنها أصبحت بما تؤدّيه من خدمات شريكة للقوى العظمى.. هذا الجنون الذي يسكن قادة الكيان الصهيوني يعمِّق من رؤية العالم بما فيه أصدقاؤهم بنبذ الكيان الصهيوني وازدياد وتيرة الاستياء، فلقد أصبحت تصرفات قادة الكيان مرهقة كثيرا لأصدقائها.

في المقابل، لا موقف عربيا رسميا واحدا يشكر ويتضامن مع الدول غير العربية التي قدَّمت مشروع القرار لمجلس الأمن.. الأمر الذي يكشف بوضوح أن وجود الكيان الصهيوني واستمرار غطرسته إنما هو فقط بسبب ضعف الموقف الرسمي العربي وهزاله.. ولكن الصهاينة سيخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة