الجزائر
الحكومة أمام امتحان تقليص فاتورة الاستيراد ودخول المنظمة العالمية للتجارة

إسقاط الكماليات ومراجعة الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة

الشروق أونلاين
  • 8598
  • 12
ح.م
الوزير الاول عبد المالك سلال

لم تتوصل الحكومة في اجتماعها الأخير الى ضبط إجراءات وآليات عملية لوقف “تغوّل” الاستيراد وتضخم فاتورته، وبين اقتراحات ذهبت في اتجاه إسقاط الكماليات من قائمة السلع المرخص باستيرادها، وبين مقترحات أخرى تحدثت عن ضرورة فرض رسوم جديدة على عمليات دخول بعض السلع والخدمات لفرض الحصار على قائمة من السلع المستوردة، في سياق مسعى الحكومة تقليص فاتورة الاستيراد المتوقع أن تتجاوز عتبة الـ60 مليار دولار عند نهاية السنة الجارية، أرجأ الجهاز التنفيذي الفصل في الأمر إلى إجتماع هذاالأربعاء.

وحسب مصادر حكومية، فإن فريق عبد المالك سلال، استمع في آخر اجتماع للحكومة عقده الأربعاء الماضي، إلى عرض قدمه وزير المالية كريم جودي، تفرع إلى 3 محاور أساسية الشق الأول تطرق فيه جودي، إلى التحويل غير الشرعي للعملة الصعبة، أما الشق الثاني فتعلق بمستوى الواردات الجزائرية التي تجاوزت المستويات المعقولة، أما الشق الثالث من العرض فشمل الاعتماد المستثنى، وفي مقابل عرض وزير المالية، وعلى اعتبار أن مسؤولية ارتفاع فاتورة الاستيراد التي هزّت أركان الجهاز التنفيذي، مسؤولية تشاركية مع وزارة التجارة، كان وزير التجارة مصطفى بن بادة، حاضرا خلال اجتماع الحكومة كذلك بتقرير عن كيفيات ضبط التجارة الخارجية.

عرضا وزير المالية ووزير التجارة، فتحا الشهية لأعضاء الحكومة لمناقشة الحلول المقترحة، فأحصى الوزير الأول عبد المالك سلال، قرابة الـ25 تدخلا للوزراء، ذهبت غالبيتها إلى تقديم مقترحات لوضع وصفة سحرية لتقليص حجم الواردات والتصدي للتحويل غير الشرعي للعملة الصعبة، ومن بين المقترحات التي طرحت فرض قيود جمركية على السلع الكمالية لضرب الحصار على استيرادها، وكذا إمكانية إسقاط البنك المركزي لتغطية بعض عمليات الاستيراد، وتحويل مهمة توفير العملة الصعبة لتغطية هذه العمليات على المستوردين.

وفيما ذهبت مقترحات أخرى إلى وضع أليات جديدة لتغطية عمليات الاستيراد، ركز بعض المتدخلين على ضرورة مراجعة السياسة الاستهلاكية للجزائريين وحملهم على مقاطعة الكماليات من السلع، خاصة تلك المنتجة وطنيا، إلا أن الكم الهائل من التدخلات في لقاء الحكومة لم ينته إلى الفصل في الإجراءات العملية الكفيلة بوقف نزيف العملة الصعبة سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية، في انتظار ما سيسفر عنه لقاء الحكومة هذا الأربعاء، الذي سيعود لفتح الملف مجددا.     

حالة الاستنفار التي أثارتها تقارير الجمارك بخصوص فاتورة الاستيراد، وجعلت اجتماع الحكومة يدرج ملف تقليص الواردات والتصدي للنزيف الحاصل في العملة الصعبة يأتي في أعقاب لقاء جمع عدة دوائر وزارية بمبنى وزارة المالية، في 7 أوت الجاري، هذا اللقاء الذي عكف حضوره على وضع اقتراحات ايجابية وقابلة للتطبيق على المدى القصير لعقلنة الواردات التي تضاعفت، وقد حضر الاجتماع جمعية البنوك والجمارك والضرائب ووزارة التجارة وإدارات أخرى. وتوج بالمصادقة على تقرير سلّم للوزير الأول الأربعاء الماضي، ورافقه عرض كريم جودي.

الواردات الجزائرية التي يتوقع أن تبلغ 60 مليار دولار نهاية السنة، أرعبت الحكومة وجعلت سلال بأمر وزير المالية، باتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح عمليات تحويل العملات الصعبة نحو الخارج، وذلك من خلال دعم جهاز الكشف عن مخالفات الصرف، وذلك ردا على التقرير الذي كشف أن تحويلات الجزائر خلال الأشهر الخمسة الأولى للسنة الحالية من العملة الصعبة قدرت بـ30 ,448 مليار دولار بزيادة قدرها 13,7 بالمئة مقارنة بنفس الفترة للسنة الماضية.

وقد بادرت الحكومة بهذا الاجتماع عقب تقرير مشترك صادر عن وزارة المالية، وبنك الجزائر حول مخالفات الصرف حذّر من خطورة هذا التهريب الذي يمس تجارة الجزائر الخارجية، ويشير التقرير أيضا إلى وجود 17,33 مليار دينار من مخالفات الصرف (غرامات) سجلتها مصالح الجمارك وضباط الشرطة القضائية في 2012، وهي المخالفات التي قال بشأنها وزير المالية، أنها أضحت آفة يتعين على جميع مؤسسات الدولة محاربتها من خلال تعزيز مراقبة تضخيم فواتير الاستيراد، وتحويل السندات في إطار العمليات بين هياكل المجموعة الواحدة إلى جانب مراقبة عمليات شراء المنتوجات غير الضرورية للنشاط أو الاستهلاك الوطني، و المتوفرة بسوق الإنتاج الوطني وعدم تحديد المستفيدين النهائيين للمنتوجات المستوردة و المدعمة وغيرها.

العرض الأولي الذي حمل مجموعة من المقترحات، قالت مصادر “الشروق” أنه أعد من قبل مجموعتي عمل مكلفتين بإيجاد الحلول لعقلنة الواردات ومكافحة مخالفات الصرف، ومعلوم أن التحويلات التي تتم في إطار الواردات المنتظمة تختلف في شكلها ومضمونها عن العمليات غير القانونية الأخرى التي تتم في ظل انتهاك التنظيم الساري، إلا أن تحرك الحكومة لوضع حدا لفاتورة الاستيراد سيصطدم هذه المرة بشروط الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة، ففي الوقت الذي تسعي فيه الحكومة لإزالة الممهلات وعقبات الانضمام لهذه المنظمة، التي لا تؤمن بفرض الحظر على أي سلعة أو خدمة، تجد حكومة سلال، نفسها أمام مأزق وملف عويص يتعلق بكيفية توقيف نزيف العملة الصعبة عبر المسلك الشرعي وغير الشرعي ، فكيف ستوفق الحكومة بين الملفين؟ وتتحاشى الوقوع في ازدواجية الخطاب السياسي الذي قد يرهن مجددا انضمامها للمنظمة العالمية للتجارة، وهي التي حددت أفاق 2015 تاريخا لهذا الانضمام.

مقالات ذات صلة