إسلاميو مراكش وعقدة الجزائر
سقطة المدعو عبد الإله بن كيران، رئيس حكومة سابق في بلاد مراكش، زعم دائما سبيل الرشاد، هي الحبّة الأخيرة من السبحة الممزقة في بلاد مراكش، التي تبعثرت في القاع، فلحقت بالحبات التي هوَت، منذ أن هوت أخلاقهم، حتى تنافسوا على الدياثة والحقارة والنتانة، فما صار ممكنا أن نفرق بين نتنٍ وأنتنُ منه.
الرجل الذي بعثر رجولته وارتضى التفاهة، تعجّب في استهزاء حاول أن يُلبسه ثوب المزاح: “كيف لرجل أمّه جزائرية يحفظ القرآن الكريم؟”، ولأننا لسنا أمام رجل لا يعرف قيمة جيرانه الأحرار، فإننا لسنا في حاجة لنذكّره ونذكّر أسياده بالجميلات والثائرات والشهيدات، ولكن الرجل بصَم على حقيقة عقدة جزائرية توجعُ أبناء مراكش بكل أطيافهم، ونكاد نقول، من دون استثناء.
بن كيران، الذي أطلق الكير، من لسانه، بإمكانه أن يلتفت يمينا أو يسارا، ليرى ما يسهّل عليه الحديث من دون نهاية في بلاده الموجوعة بالرق الأبيض، حيث جعل القرآن مهجورا، وبمنتجي القنب الهندي ومواخير المِثلية التي حوّلت مراكش إلى عاصمة للوسخ الأخلاقي، والتطبيع والتسوّل والتجسس، أمّا أن يقذف الأمهات، فقد أهان نفسه وأمه المسكينة، التي أعطت للدنيا من كفَر بأن الجنة تحت أقدامهن.
من حق أي كان أن يمزح مع أهله أو جيرانه، لكننا لم نسمع قط عن رجل يسخر من الأمهات، ولا نظنه يحفظ قوله تعالى: “لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهن”، فما بالك بأمهات مؤمنات، حاول المدعو عبد الإله رميهن بالحجارة، وبيته بالكامل من زجاج.. بل إنه يبيت في العراء.
عندما تستمع لعبد الإله بن كيران، ولغيره، من الذين يقدّمون أنفسهم كمعارضة، ليس للملك الذي يطبّع بجثثهم ويُديّث بقيمهم، وإنما لبقية الأحزاب، تدرك لماذا كلما رمى ملكهم القيم في أسفل البئر، زادوا ركوعا له وسجودا.
وإذا كان الرجل وهو يقول كلمته الساقطة، قد أثار موجة من الضحك والقهقهة، فإن الحقيقة أن الضحك يقصده هو قبل غيره.. حتى وإن كان المتلقون لسقطته، ما كان فيهم ناصحٌ أو معاتب.. وما كان فيهم رجلٌ رشيد.
عقدة الجزائر في بلاد مراكش، أصبحت جائحة تنخر معنويات الناس من كل الأعمار والأطياف، جائحة معنوية جنّنت الناس، فجعلتهم سكارى، وهم فعلا سُكارى.
وإذا كانت التقارير الرسمية الصادرة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في بلاد مراكش، قد أحصت أكثر من خمسين بالمائة من الشعب، من الذين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية، فإن عقدة الجار ستحوّل الحالة المعقدة إلى جائحة ميؤوس من شفائها، ولا لقاح لكبحها.
في الأمم الضائعة، تبقى أوراق مخفية، يمكن اللجوء إليها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. في بلاد مراكش حتى هذه الأوراق أحرقت أو كما قال الشاعر: “ومن كان في قاع البئر لا ينحدر”.