-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرجالُ الستّة

الرجالُ الستّة

للكاتب الفرنسي جان لاكوتير المناهض لـ”الاستعمار” الفرنسي كتابٌ نال شهرة واسعة في العالم كلّه، وفي العالم الفرنكفوني خاصة، وأعرف أنه تُرجم إلى بعض اللغات. هذا الكتاب عنوانه: “الرجال الخمسة وفرنسا”، ولا تحضرني جميعُ أسماء هؤلاء الخمسة.

وها أنذا أنسج على منواله وأعنون كلمتي بـ”الرجال الستة”، وإذا كان رجالُ لاكوتير ذوي شهرة عالمية لعدّة أسباب، فإن بعض هؤلاء “الرجال الستة” يجهلهم كثيرٌ من الجزائريين، خاصة شبابهم –ذكرانا وإناثا- لأننا كما يقول شيخُنا أحمد حمّاني: “نحقرو سلعة بلادنا”.

نعم، هؤلاء الرجالُ الستة لم يكونوا ذوي مبلغٍ من العلم كبير، ولم يكونوا من ذوي الأنساب الشريفة، وإن نالوا أشرف المراتب لا بأنسابهم ولكن نالوها بأحسابهم، فليس الفتى من يقول كان أبي، ولكن الفتى من يقول ها أنذا… ونرجو الله –البرّ الكريم- أن يُكرمهم فيتجاوز عن سيّئاتهم، ويُنزلهم منازل المكرمين، فما فعلوه ليس بالهيّن.

هؤلاء الرجالُ الستة، ثلاثةٌ منهم اتخذهم اللهُ شهداء، وهم حسَبَ تواريخ استشهادهم: مراد ديدوش (1955)، مصطفى بن بولعيد (1956)، محمد العربي ابن مهيدي (1957)، وأما الثلاثة الآخرون فهم حسَبَ تواريخ وفاتهم: بلقاسم كريم، ومحمد بوضياف، ورابح بيطاط.

وقد أحسن من اقترح وضعَ صورهم على العملة الجزائرية من فئة الألفي دينار، كما أحسن من جسَّد هذا الاقتراح، وهم أهلٌ لهذا التكريم، وهو قليلٌ في حقّهم.

لقد ادّخر اللهُ- عز وجل- لهؤلاء الرجال الستة مجدًا لم ينله إلا قليلٌ من الناس، ويتمنّاه كثيرٌ من الناس، ولكن اللهَ- عز وجل- أعلمُ على أيدي مَن مِن عباده يُجري أقدارَه.

هؤلاء الرجالُ الستة وإن كانوا “صغارا” من حيث أعمارهم، فهم “أكبر” من كثير من الكبار من حيث ما أقدموا عليه، ومن حيث نتيجة ما أقدموا عليه ولو كان ثمنه الموت، فقديما قال الشاعر:

لولا المشقّة ساد الناسُ كلهم الجود يُفقِر والإقدامُ قتّالُ

لقد أرادوا الحياة لشعبهم، والحرّية لبلدهم، وعلموا أنّ ذلك يتطلّب مهرا غاليا، ولم يكن لهم إلا أرواحهم فوضعوها في أكفّهم، وقدّموها مهرا لهذه “الحسناء” التي أخذت اسم الجزائر، وأكبرَ الشعبُ ما أقدم عليه هؤلاء الفتيةُ فاحتضنهم واقتدى بهم في تقديم الغالي من الأمور، وعقد العزم أن تحيا الجزائر، فأرغم فرنسا على تكذيب نفسها.

هؤلاء الشبانُ- الرجال كانوا على موعدٍ مع الفجر الصادق والتاريخ المجيد في يوم 5 ربيع الأوّل 1374 هـ (1 نوفمبر 1954)، إذ دقّوا آخر مسمار في نعش فرنسا المجرمة. رحم اللهُ هؤلاء الرجال، وجميعَ الشهداء، وجميع من مسّته فرنسا المجرمة بنُصْبٍ وعذاب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!