-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أكدت على ضرورة إقرار حق تقرير المصير

تحرك أوروبي في مجلس الأمن لوقف المشروع الأمريكي حول الصحراء الغربية

رياض. ب
  • 1479
  • 0
تحرك أوروبي في مجلس الأمن لوقف المشروع الأمريكي حول الصحراء الغربية

وجّهت “الجمعية الأوروبية لمحامي الديمقراطية وحقوق الإنسان العالمية” نداءً رسميا ومفصلاً إلى أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،  للالتزام بالقانون الدولي وفرض احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير في قرار المجلس المرتقب نهاية الشهر.

وقدمت الرسالة مناشدة قانونية ومؤسسية تعرب عن قلق بالغ إزاء بعض بنود المشروع الأمريكي لقرار مجلس الأمن المطروح بتاريخ 20 أكتوبر 2026 المتعلق بالصحراء الغربية، وما قد يترتب عليها من تداعيات سلبية خطيرة على عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وتأتي هذه الخطوة والاعتراضات التي أبدتها الجمعية استناداً إلى النتائج والتوثيقات التي خلص إليها تقرير تقصي الحقائق الصادر عنها في جويلية 2026، والمعنون بـ “خمسون عاماً تحت الاحتلال: انتهاكات حقوق الإنسان، والتحول الاستيطاني-الاستعماري، وغياب المراقبة الدولية في الصحراء الغربية”.

وتسعى المنظمة من خلال هذه الرسالة إلى دعوة أعضاء مجلس الأمن لإعادة النظر في مسودّة القرار الحالية، وضمان عدم الالتفاف على الأطر القانونية الدولية المعمول بها ومرجعيات مسار تصفية الاستعمار في الإقليم.

وأكدت الجمعية على ضرورة أن يظل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير هو الأساس الحاكم للعملية السياسية، محذرة من جعل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية النتيجة الحصرية والمسبقة للمفاوضات، لكونه يفترض مسبقاً سيادة غير متفق عليها دولياً ويتعارض مع وضع الإقليم كمنطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي.

كما دعت المنظمة صراحة إلى الحفاظ على اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) وولايتها الأصلية المرتبطة بتنظيم الاستفتاء، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 690 لسنة 1991 وخطة التسوية الأممية-الأفريقية التي قَبِلها الطرفان.

وحذرت المنظمة من أن إزالة مرجعية الاستفتاء وربط النتيجة بمقترح الحكم الذاتي يهدد بتقويض أسس عملية السلام وثقة الأطراف في حياد الأمم المتحدة.

وفي ذات السياق، شددت الرسالة على وجوب احترام الوضع القانوني لجبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي وطرفاً رئيسياً في عملية التسوية التفاوضية، مؤكدة أن أي مشاورات مع المجتمع المدني يجب أن تكون مكملة وليست بديلة للمفاوضات المباشرة مع الجبهة، وذلك لتجنب تفتيت مسار التفاوض أو الالتفاف على الإرادة السياسية للشعب الصحراوي.

وطالبت المنظمة بضرورة إدراج آلية مستقلة ودائمة وفعالة للرصد والإبلاغ عن حقوق الإنسان ضمن الوجود الأممي في الصحراء الغربية لمعالجة الفجوة الحقوقية القائمة. وحثّت الدول الأعضاء في مجلس الأمن على عدم اعتماد مشروع القرار بصيغته الأمريكية الحالية وإدخال تعديلات جوهرية تحفظ مصداقية الأمم المتحدة وتضمن الاحترام التام للشرعية الدولية وحقوق الشعب الصحراوي غير القابلة للتصرف.

وأشارت الرسالة صراحة إلى المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ حظر الاستيلاء على الأراضي بالتهديد أو استخدام القوة، محذرة من أن أي صياغة في مشروع القرار قد يُفهم منها شرعنة سيادة مكتسبة بالقوة دون موافقة حرة من الشعب الصحراوي ستتعارض مع مبدأ السلامة الإقليمية وتضعف مصداقية الأمم المتحدة في معالجة النزاعات الدولية الأخرى.

كما نبهت المنظمة إلى أن أي تصويت شعبي محتمل على ترتيبات الحكم الذاتي يجب ألا يتأثر بالتغييرات الديموغرافية أو إدراج ناخبين مستوطنين بما يزيح خيار الشعب الصحراوي الأصلي، وهو ما يستلزم اتفاقاً دقيقاً وضمانات رقابية مستقلة تضمن صحة التعبير عن الإرادة الشعبية.

وفي سياق متصل بالأوضاع الحقوقية، استعرض تقرير تقصي الحقائق لعام 2026 انتهاكات خطيرة ومتكررة شملت الاعتقال التعسفي، والتعذيب وسوء المعاملة، والإختفاء القسري، والمحاكمات غير العادلة، فضلاً عن القيود المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، إلى جانب وجود عراقيل أمام التمثيل القانوني المستقل.

ولمعالجة الفجوة الحقوقية الناتجة عن غياب الرقابة، دعت الجمعية إلى تمكين مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من إجراء بعثات رصد منتظمة، مع إلزام الأمين العام بتقديم تقارير منهجية ومنتظمة إلى مجلس الأمن.

وفي ختام ندائها، حذرت المنظمة من أن اتخاذ قرارات تُفسر على أنها تُجهض مسار تصفية الاستعمار أو تشرعن الاستحواذ الإقليمي بالقوة من شأنها أن تلحق ضررا بالغا بثقة المجتمع الدولي في الدور المبدئي والمحايد لمجلس الأمن تجاه تسوية النزاعات الإقليمية بشكل عام.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!