إضراب “التغبية”.. إلى أين؟
تتمزّق القلوب، وتتوقّف العقول، و”يطلع السكّر”، للأولياء، وهم يرون أبناءهم التلاميذ يعودون إلى البيوت، بسبب إضراب الأساتذة، وتكاد الأفئدة تتوقف عن الخفقان، عندما يخرج تلاميذ البكالوريا إلى خارج ثانوياتهم، أو بداخلها، احتجاجا على عزل أساتذتهم المضربين، ويكاد العقلاء أن يقضوا نحبهم “ناقصين عمر” عندما يقفون على استمرار الانسداد وفشل الوساطات واستمرار حوار الطرشان بين وزارة التربية والنقابات!
فعلا، لقد أصبح الأمر مقلقا ومخيفا، وغير مفهوم، فالإضرابات مستمرّة، رغم “الخسائر” و”التهديدات” التي بدأت تصنعها، خاصة بداية انتقال الاحتجاج من الأساتذة إلى التلاميذ، أو من الرجال إلى الأطفال، وهذا أخطر ما في الحكاية، وأهل الاختصاص، يتذكرون خروج المتمدرسين للاحتجاج على العتبة والتسريبات وإقصاء المتأخرين في البكالوريا وكذا تقليص عطلة الربيع، قبل أن تتدخل “جهات أخرى” غير الوصاية لوقف الانزلاق!
من الضروري والمفيد الآن، أن تتدخل جهة واعية وعاقلة ولها من الصلاحيات، لإيقاف وزارة التربية والنقابات معا، عند حدّهما، حتى لا تتفاقم الأزمة، ويصبح شبح السنة البيضاء ممكنا وليس مستحيلا على حدّ تعبير الوزيرة بن غبريط، التي فشلت إلى غاية اليوم في حلحلة “مشكلتها” مع مختلف النقابات سواء بالتفاوض، أو بالترغيب والترهيب!
فشل “جلسة الصلح” بين التكتل الخماسي، ووزيرة القطاع، أعطى نفسا جديدا للمضربين مع “الكناباست”، ولو أرادت فعلا بن غبريط وحاشيتها إنهاء الإضراب، لأقنعت النقابات الخمس بأيّ وسيلة ولو عن طريق “الهفّ”، لكنها لم تنجح في مهمة الإقناع والاستدراج، فكان إضراب اليومين، إخفاقا آخر، للوصاية، بغضّ النظر عن طبيعة مطالب النقابيين!
معركة كسر العظام، بين الوزارة والنقابات، لم تعد تجدي نفعا، على الأقلّ بالنسبة للتلاميذ ومستقبل البرنامج الدراسي وامتحانات نهاية السنة، فإجراءات عزل عشرات الأساتذة لم تنه الإضراب، وإن كان بعض المضربين قد عادوا إلى التدريس، كما أن لغة التهديد والوعيد تحوّلت إلى عود كبريت لإشعال النيران بدل إطفائها ووقف الحريق!
الأكيد، أن طريقة تعامل وزارة التربية مع الإضراب، خاطئة وغير صحيحة، مثلها مثل استغلال النقابات للتلاميذ كدروع بشرية من أجل الضغط وليّ ذراع الوزارة التي لجأت بدورها إلى “أسلحة” يرى المضربون أنها محرّمة في مثل هذه الحروب غير المتكافئة!
المطلوب في الوقت الراهن، وقبل فوات الأوان، “إجبار” طرفي الخصومة على التحاور من أجل الخروج من عنق الزجاجة، لأن القضية لم تعد شأنا ثنائيا، وإنـّما “خطرا على النظام العام”، ولهذا ينبغي محاصرة النار قبل زحفها إلى أماكن أخرى بسبب التعنت وعقلية “تخطي راسي”!