إطارات أكبر 10 شركات عمومية جزائرية بين السجن والمتابعة القضائية
أكد مختصون في القانون، أن المئات من الشركات الجزائرية معرضة للغلق والتصفية بسبب ترهيب مسيريها بالمتابعات القضائية نتيجة التراجع عن تطبيق التعديلات التي طالب بها رئيس الجمهورية، لقانون العقوبات في الشق الخاص برفع التجريم عن أفعال التسيير في فيفري الفارط.
وقال الأستاذ خالد برغل، الذي سبق له المرافعة في عشرات القضايا التي توبع فيها إطارات مؤسسات عمومية كبرى، في تصريحات لـ”الشروق”، أن التراجع عن تطبيق الإصلاحات التي طالب بها الرئيس، دفعت بنخبة الإطارات الجزائرية إلى الهجرة أو الاستقالة غير المعلنة، المتمثلة في بقاء المسير بمنصبه دون اتخاذ أي مبادرة مع تجنب المغامرة في عمليات التسيير، حيث تحولت مئات المؤسسات الاقتصادية إلى جسد بلا روح، وهو ما فسح المجال أمام الشركات الأجنبية والمجموعات المتعددة الجنسيات إلى مقارعة الشركات الجزائرية في عقر دارها.
وأوضح برغل، أن الاستمرار في تجريم أفعال التسيير من الأسباب المباشرة التي سببت إجهاض جميع محاولات الجزائر في جلب الاستثمار الأجنبي المباشر، بسبب القيود التي يفرضها القانون الجزائري وخاصة بالنسبة للأفعال التي تصنفها القوانين الأوروبية والأمريكية، في خانة الاجتهاد وحرية المبادرة والمغامرة الاقتصادية التي تعتبر عصب الاقتصاد الحر، في حين تعتبرها الجزائر أفعالا مجرمة تؤدي بالذي يقدم عليها إلى غياهب السجون والتشريد لعائلته.
وقال برغل، إن الخطأ في التسيير وارد ولكن العدالة ليست حلا دائما للمسائل المتعلقة بحرية المبادرة وحرية المقاولة والذكاء الاقتصادي الذي يمثل لوحده الطريق نحو بناء اقتصاد وطني تنافسي قوي، مضيفا أنه لا يمكن أن نعيين قاض لكل شركة جزائرية في حين يتعرض الاقتصاد الوطني برمته إلى هجمات شرسة من شركات متعددة الجنسيات.
وكشف الأستاذ فاروق قسنطيني، المحامي ورئيس اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان، في تصريحات لـ”الشروق”، أن هناك إرادة أقوى من إرادة رئيس الجمهورية، تمكنت من تعطيل تطبيق الإجراء المتعلق برفع التجريم عن أفعال التسيير، وهي الإرادة التي تبلورت من خلال قيام جهات مجهولة، بتعبير المحامي قسنطيني، بتدبير تلاعب واضح بالتعديل الذي أدرج على المادة 119 من قانون العقوبات، وخاصة بعد قيام المشرع الجزائري بتجنيح الجنايات الخاصة بتبديد الأموال العمومية للمبالغ التي تفوق 3 مليون دج في القانون السابق، ليأتي رد القضاة بتوجيه جناية تكوين مجموعة أشرار للمسيرين، مضيفا أن تهمة تكوين جمعية الأشرار توجه في قضايا المافيا والعصابات المنظمة، وليس لمسييرين خدموا الدولة والاقتصاد الوطني بإخلاص.
الترهيب منع الإطارات من المبادرة
وحذّر قسنطيني، من العواقب الخطيرة لعملية الالتفاف الواضحة على النصوص القانونية الموجودة، مما أوقع كبار الإطارات والمسؤولين في القطاع الاقتصادي العمومي تحت طائلة القانون، وأصاب المسؤولين في أكبر 10 مؤسسات عمومية اقتصادية بحالة شلل متقدمة وعجز عن اتخاذ أدنى القرارات ذات الصلة بالتسيير، وعلى رأسهم كبار المسؤولين في مجموعات سوناطراك سونلغاز والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدة وشركات النقل البحري والنقل البري والبنوك والمؤسسات المالية والصيدلية المركزية للمستشفيات، وشركات صناعة الأدوية وشركات الاتصالات العمومية وغيرها، وهو ما حوّل البلاد إلى سوق استهلاكية بسبب رعب المسيرين.
وعاد قسنطيني، للتأكيد على أن التعديل الذي كان أدرج على المادة 119 من قانون العقوبات والمواد 26 و29 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، لم يعط للأجهزة الإدارية للشركات والمؤسسات الاقتصادية بحسب القانون التجاري أو التشريع الخاص بتسيير الأموال التجارية للدولة، الصلاحية المخولة لها في تحريك القضايا بتبديد المال العام أو التلاعب به.
وقال المتحدث، أن هيئته تقوم حاليا بتحضير تقرير أسود عن حالة الاقتصاد سيكون كاملا وشاملا سيقدم لرئيس الجمهورية، بمناسبة الذكرى الـ50 للاستقلال، سيتطرق إلى جميع العراقيل والضغوط التي تمنع تطور الاقتصاد الوطني ومنها تجريم فعل التسيير وإشكالية العقار الصناعي والفلاحي، ودور البنوك والمؤسسات المالية ومناخ الأعمال ومسؤولية الدولة في الضمان الغذائي، مضيفا أن الوضعية الاقتصادية للبلاد خطيرة جدا بعد نصف قرن من الاستقلال، وأخطر ما فيها أن الاقتصاد الجزائري سنة 1962 أفضل مما هو عليه اليوم بدليل أن صادرات الجزائر الزراعية كانت تقدر بـ500 ألف طن من مختلف المنتجات، أما اليوم فنستورد كل شيء من الخارج.