الجزائر
صفقات عمومية تخص قطاعات النقل والطاقة والصحة

إطلاق مشاريع بملايير الدولارات.. والحكومة في غرفة الإنعاش!

الشروق أونلاين
  • 8934
  • 62
ح.م
قاعة مجلس الوزراء

في الوقت الذي تعيش فيه مؤسسات الدولة ومنها الهيئة التنفيذية، ركودا وصمتا غير مسبوقين، و”الاستقالة” غير المعلنة للهيئة التشريعية منذ التشريعيات، أعلن بعض وزراء الحكومة في الأسبوعين الأخيرين عن سلسلة مشاريع بملايير الدولارات، ما يفتح الباب أمام عدة تساؤلات حول حقيقة تسيير أمور البلاد من جهة، وفاعلية هذه المشاريع من جهة ثانية؟والأهداف المرجوة منها؟

أعلنت “الحكومة” مؤخرا، عن طريق وكالة الأنباء الجزائرية عن سلسلة صفقات إنجاز مشاريع ضخمة تتعلق بالنقل، الطاقة، الصحة، كرد فعل على الركود” السياسي الذي تعيشه مختلف مؤسسات الجمهورية، واستباق لما قد ينتج عن “الاحتقان” الحاصل في الجبهة الاجتماعية، إلا أن السرعة المطبقة في الإعلان عن هذه المشاريع، والوقت الذي أعلنت فيه (الحكومة مبتورة من 7 وزراء) جعل الكثير من المتتبعين يشعرون بأن هذه المشاريع أطلقت دون دراسات جدوى، أو أعلنت لأهداف في غير محلها.

وكشف في هذا السياق الرئيس المدير العام لمؤسسة ميترو الجزائر، عمر حدبي، عن تخصيص غلاف مالي يفوق 447 مليار دينار، ما يعادل (6 ملايير دولار) لتزويد ورقلة وسطيف وعنابة وباتنة والبليدة وبشار وبجاية وبسكرة وتبسة والجلفة وسكيكدة وتلمسان، بالترامواي، وهي المشاريع التي سيشرع في إنجازها قريبا على حد تعبير المسؤول.

ونسي أو تجاهل المدير العام لمؤسسة ميترو الجزائر، أن يوضح للرأي العام المعايير التي اعتمدتها وزارة النقل التي تسير بالنيابة منذ ماي الماضي، في تعميم الترامواي على بعض المدن دون أخرى، حيث لم يدر المسؤول أن قرارا مبهما” مثل هذا بإمكانه أن يشعل فتيل الفتنة في الولايات التي يشعر مواطنوها بالإقصاء والتهميش وغياب العدالة الاجتماعية.

وترك المسؤول ذاته الباب مفتوحا أمام تساؤلات حول طريقة ومعايير تصنيف الولايات لمنحها مشاريع الترامواي، فهل هي معايير اجتماعية أم تقنية أم اقتصادية أم سياسية؟ ولماذا تم حرمان ولايات وتهميش أخرى؟ فإن كانت الكثافة السكانية معيار وزارة النقل! فهناك ولايات “محرّمة” تفوق كثيرا في كثافتها السكانية الولايات المستفيدة من مشاريع ترامواي، دون الحديث عن الجدوى الاقتصادية من هذه المشاريع ومدى إنتاجيتها ومردوديتها بالنسبة للاقتصاد الوطني، حيث إن كان الترامواي منتجا بالنسبة للخزينة العمومية فما الفائدة من إنجازه في ولايات يعد سكانها على الأصابع؟

وفي نفس اليوم، أعلن المدير العام لمؤسسة ميترو الجزائر، عن تخصيص السلطات العمومية 10 ملايير دينار لإنجاز وتجديد المصاعد الميكانيكية في الجزائر العاصمة وتيزي وزو و وهران وقسنطينة.

من جهتها سارعت الشركة الجزائرية لإنتاج الكهرباء، وهي فرع لسونلغاز بعد يومين عن ذلك، إلى الإعلان عن منح إنجاز مشروع محطة لتوليد الكهرباء هجينة برأس جنات (بومرداس) بطاقة 1200 ميغاواط للمجوعة الجنوب كورية “دايو أو سي” بمبلغ 73.4 مليار دينار (حوالي مليار دولار)، كما أعلن وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، عن تخصيص الدولة غلافا ماليا بقيمة حوالي 2000 مليار دينار (حوالي 2.7 مليار دولار) من أجل دعم البرنامج الاستثماري الخاص بسونلغاز الذي يهدف إلى إنتاج طاقة كهربائية إضافية بـ12 ألف ميغاواط آفاق سنة 2016.

أما في الصحة، فكشف وزير القطاع جمال ولد عباس، عن “قرار وزاري تم توقيعه مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يقضي بإنشاء 27 معهدا للشبه الطبي إلى غاية 2014 للقضاء على العجز الذي يعاني منه قطاع الصحة”، دون أن يكشف الوزير ولد عباس عن تاريخ توقيع قرار من هذا الحجم مع وزارة تسيّر بالنيابة، كما لم يكشف الوزير عن الغلاف المالي المخصص لهذا البرنامج.

ويرى متتبعون أن مشاريع من هذا الحجم، يفترض على الأقل أن تعرض مرتين على مجلس الوزراء، ثم على مجلس حكومة، لدراسة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية منها، كما يفترض أن تحال على البرلمان بغرفتيه، لاستشارة “ممثلي” الشعب فيها، إلا أن وجود المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة في عطلة مسبقة وطويلة جعل النواب الذين سيباشرون نشاطهم في الثالث سبتمبر الداخل في نهاية المطاف يفقدون السيطرة على هذه المشاريع، والأخطر من ذلك كيف يتم إقرار مشاريع بهذا التعقيد وبهذه التكلفة دون مجلس الوزراء، خاصة وأن آخر اجتماع له كان قبل تشريعيات العاشر ماي الماضي.

مقالات ذات صلة