“ميثاق وطني” وخطة شاملة لترشيد استهلاك المياه قريبا
كشف وزير الري، لوناس بوزقزة، عن إعداد برنامج خاص لضمان تزويد المواطنين بالمياه الصالحة للشرب مع اقتراب موسم الصيف، بالموازاة مع إطلاق مشاريع جديدة لتحلية مياه البحر تمس ثلاث ولايات غربية، فضلا عن استكمال إعداد “ميثاق اقتصاد المياه” وفتحه للنقاش مع القطاعات الوزارية المعنية تمهيدا لاعتماده قريبا، إلى جانب تشديد إجراءات محاربة التوصيلات العشوائية وتقليص ضياع المياه.
وأوضح الوزير، في رده على جملة من الانشغالات المرفوعة من قبل النائب رابح جدو، اطلعت عليها “الشروق” والمؤرخة في 2 ماي الجاري، أن القطاع بصدد إعداد دراسة ميدانية على مستوى الجماعات المحلية للبحث عن حلول بديلة وغير تقليدية لتعزيز الموارد المائية، بالتوازي مع اعتماد “ميثاق وطني لاقتصاد المياه” كإطار مرجعي لترشيد الاستهلاك، كما أشار إلى تسجيل مشاريع جديدة لتقوية شبكات التوصيل في عدد من المدن، فضلا عن تجسيد تدخلات ميدانية لمواجهة مخاطر الفيضانات التي تم تحديد مناطقها الأكثر عرضة ضمن خرائط دقيقة للخطورة.
وزير الري: تشديد الإجراءات ضد التوصيلات العشوائية.. وتقليص الضياع
وفي هذا الإطار، أكد الوزير في رده أن الدولة اعتمدت استراتيجية وطنية شاملة لضمان التزويد بالمياه ومجابهة التغيرات المناخية، تقوم على تنويع الموارد المائية، من خلال تثمين الحلول غير التقليدية، وعلى رأسها تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة، باعتبارها محاور أساسية في السياسة المائية الجديدة.
وفي هذا السياق، أوضح بوزقزة أن برنامج تحلية مياه البحر مكن من إنجاز خمس محطات كبرى بطاقة 300 ألف متر مكعب يوميا لكل محطة، مع إطلاق ثلاثة مشاريع إضافية بالولايات الغربية ويتعلق الأمر بولايات الشلف، تلمسان، مستغانم لتوفير مياه الشرب للساكنة، فضلا عن تعزيز تموين المدن الساحلية والداخلية على امتداد 250 كلم، والوصول إلى نسبة تفوق 60 بالمائة من المياه المحلاة ضمن مياه الشرب، مع ربط هذه المنشآت بالشبكات التقليدية لضمان منظومة إنتاج متكاملة.
كما تطرق الوزير إلى ملف إعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة، مشيرا إلى أن القطاع شرع في إنجاز محطات تصفية جديدة وإعادة تأهيل أخرى، مع تزويدها بتقنيات حديثة تسمح بإعادة استعمال المياه في الفلاحة والصناعة، بما يساهم في تقليص الضغط على الموارد التقليدية ورفع حجم المياه المعاد تدويرها.
وبخصوص الحلول التكنولوجية والبدائل غير التقليدية، أكد المسؤول الأول عن القطاع أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي على دراسة مختلف المقترحات التقنية والابتكارات العلمية، مع إخضاعها لمعايير النجاعة والجدوى التطبيقية قبل اعتمادها ميدانيا.
وفي ما يتعلق بتداعيات التغيرات المناخية، شدد بوزقزة على أن الجزائر وضعت هذه المعطيات ضمن صلب استراتيجياتها الوطنية، من خلال إعداد مخططات للوقاية من الفيضانات، تعتمد على تحديد دقيق للمناطق المهددة ودرجة خطورتها، إلى جانب وضع إجراءات وقائية واستباقية لحماية المدن والبنى التحتية.
أما في الجانب المتعلق بالتهيئة العمرانية، فأوضح الوزير أن المخطط الوطني لتهيئة الإقليم يهدف إلى إعادة التوازن السكاني عبر تشجيع الاستقرار في الهضاب العليا والجنوب، من خلال تطوير النشاطات الاقتصادية وتوسيع الهياكل الأساسية، بما يضمن تنمية متوازنة ومستدامة عبر مختلف مناطق الوطن.
وفي محور ترشيد استهلاك المياه، أكد بوزقزة أن القطاع يواصل تنفيذ برامج واسعة للقضاء على التسربات في شبكات الإنتاج والتوزيع، إلى جانب محاربة التوصيلات العشوائية عبر آليات قانونية وتنظيمية، مع إطلاق حملات تحسيسية موجهة للمستهلكين والفلاحين لترسيخ ثقافة الاقتصاد في استعمال المياه، خاصة من خلال تشجيع أنظمة السقي الحديثة وعلى رأسها السقي بالتقطير.
وكشف الوزير، في ذات الصدد، أن مصالحه تعمل على إعداد “ميثاق اقتصاد المياه” الذي يشكل خطوة محورية في مسار حماية الموارد المائية، باعتباره إطارا قانونيا وتنظيميا لترشيد الاستهلاك، موضحا أنه تم إعداده بعد مشاورات موسعة مع مختلف الفاعلين في القطاعات الوزارية المعنية، في انتظار استكمال صيغته النهائية لاعتماده قريبا ضمن السياسة الوطنية للمياه.