إعادة بعث مشروع تجريم الإستعمار بعيدا عن الأحزاب
تسعى مجموعة 14 لإعادة طرح مشروع قانون تجريم الاستعمار على مكتب المجلس الشعبي الوطني من جديد، لكن بعد تجريد المبادرة من أي غطاء حزبي، حيث سيلزم النواب الذين سينضمون إليها بالتخلي عن غطائهم الحزبي وأن يشاركوا في صياغة النص الجديد بصفتهم ممثلين عن الشعب فقط، خشية من أن تجهض المبادرة بعد وقوعها في فخ المزايدات الحزبية.
وتعد هذه الخطوة من بين أهم الإجراءات العملية التي ستقوم بها مجموعة 14 التي سيعقد زعماء التنظيمات والأحزاب التي تشكلها لقاء يوم الأحد القادم لوضع خطة عمل سيتم تجسيدها على أرض الواقع بعد انضمام شخصيات تاريخية ووطنية بالمجموعة، التي رفعت كشعار لها ضرورة اعتراف واعتذار وتعويض الجزائريين عن الجرائم التي ارتكبها المستعمر في حق الشعب الجزائري، وأكد رئيس حركة النهضة فاتح ربيعي في تصريح لـ”الشروق” بأن إعادة تفعيل مشروع قانون تجريم الاستعمار سيكون من بين أهم ما ستعمل مجموعة 14 على تحقيقه، بعد أن يتم توسيع دائرة المهتمين بهذا الملف لتشمل كل من هو مقتنع به.
وقال رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام في سياق متصل بأنه أضحى من الضروري اليوم العمل على استعادة حقوق الشعب والدفاع عن الذاكرة وحماية الاقتصاد الوطني، وأن ذلك يحتاج إلى خريطة طريق سيتم ضبطها هذا الأسبوع من طرف مجموعة 14، معربا عن ثقته الكبيرة في أن يتمكن نواب الشعب هذه المرة من تمرير مشروع قانون تجريم الاستعمار، الذي تم إجهاضه في عديد من المرات من قبل مكتب المجلس، قائلا بأن الاجتماعات المتواصلة التي ستعقدها مجموعة 14 ستتمحور حول البحث عن آليات تحقيق هذا الهدف، وسيتم هذه المرة الاستفادة من التجارب السابقة، لكن مع البحث عن السند الحزبي والشعبي للمبادرة، منتقدا المكتب البرلمان السابق الذي وقف في وجه المشروع وداس على الإجراءات القانونية، في حين استعملت الحكومة الأسلوب التعسفي وتجاوزت قوانين الجمهورية التي تحكم اقتراح مشاريع القوانين على البرلمان.
وكشف من جهته لخضر بن سعيد الناطق باسم اللجنة الوطنية للدفاع عن الذاكرة عن التحضير لعقد أول ندوة وطنية ستتزامن مع إحياء اليوم الوطني للشهيد الذي يصادف يوم 18 فيفري من كل سنة، ويشارك فيها قادة الأحزاب والمنظمات الوطنية التي تشكل مجموعة 14، فضلا عن شخصيات تاريخية ووطنية ومؤرخين وقانونيين، سيتناقشون جميعهم حول الإجراءات الكفيلة بمعالجة ملف الذاكرة، مؤكدا بأن طرح مشروع قانون تجريم الاستعمار سيتم بالتنسيق مع متزعم المبادرة الأخيرة النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني موسى عبدي، الذي قد يتولى قيادة زمام المشروع مرة أخرى، شريطة أن يتم ذلك خارج إطار كل غطاء حزبي، قائلا بأن هذا المبدأ تم الاتفاق بخصوصه في اجتماع مصغر تم بين بعض أعضاء المجموعة من بينهم رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني، بغرض ضمان نجاح المبادرة التي كان مآلها الفشل حين اقترحها نواب الإصلاح والأفافاس ثم النائب عن جبهة التحرير الوطني موسى عبدي، قبل أن يركب الموجة الأمين العام للحزب عبد العزيز بلخادم على حد تعبير لحضر بن سعيد، في حين تعهد بن عبد السلام بتمرير مشروع القانون باستعمال أساليب معينة رفض الكشف عنها وهي محل تفاوض بين مجموعة 14، مؤكدا بأن المبادرة لن يكون مآلها الفشل وستحقق مبتغاها.