-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من أزمة التأشيرات إلى ملفات الذاكرة والصحراء الغربية

إعادة صياغة علاقات الجزائر مع فرنسا وفق معادلة جديدة

ساعد عروس
  • 1604
  • 0
إعادة صياغة علاقات الجزائر مع فرنسا وفق معادلة جديدة

لم تكن خطوة الجزائر الأخيرة بإلغاء العمل باتفاق الإعفاء من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخدمية، مجرد رد فعل انفعالي على قرار فرنسي مماثل، بل جاءت كتعبير سيادي مدروس، يجسّد عقيدة الدولة الجزائرية بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في حماية كرامة مؤسساتها ومسؤوليها، وإعادة ضبط قواعد التعامل على أساس الندية والاحترام المتبادل.
لقد برهنت الجزائر الجديدة المنتصرة أن سيادتها ليست محل تفاوض أو مقايضة، وأنها، كما قال الرئيس تبون: “لا تتعامل إلا من موقع الندّ للند، وبما يحفظ مصالحها الوطنية”.

خلفيات الأزمة… جذور تاريخية وسياسية
الأزمة الأخيرة ليست معزولة عن سياق طويل من الخلافات بين الجزائر وفرنسا، تعود جذورها إلى ملفات تاريخية لم تُطوَ بعد، وملفات سياسية راهنة تزيد المشهد تعقيدًا.

ملف الذاكرة… صفحة لم تُغلق
لا يزال ملف الذاكرة الاستعمارية من أكبر العقبات في مسار العلاقات الثنائية. فالجزائر، التي قدّمت تضحيات جسامًا في سبيل استقلالها، تطالب فرنسا باعتراف كامل وصريح بجرائمها الاستعمارية وتعويض ضحاياها.

لا امتيازات أحادية ولا تبعية سياسية… بل احترام قائم على السيادة الكاملة

وقد عبّر الرئيس عبد المجيد تبون مرارًا عن هذا الموقف بوضوح: “المصالحة الحقيقية تمر عبر الحقيقة الكاملة”.

حملات اليمين المتطرف… استهداف ممنهج
في السنوات الأخيرة، تصاعدت نبرة الخطاب العدائي من قبل أوساط اليمين المتطرف الفرنسي تجاه الجزائر ومواطنيها، عبر وسائل الإعلام والمنابر السياسية، في محاولة للنيل من صورة الجزائر والتشكيك في خياراتها السيادية.
هذه الحملات لم تكن مجرد مواقف معزولة، بل جزء من استراتيجية سياسية ممنهجة تستثمر في العداء للجزائر لتحقيق مكاسب داخلية فرنسية.

التعاون القضائي الغائب… ملاذ للمطلوبين

لقد طالبت الجزائر مرارًا بتفعيل التعاون القضائي وتسليم المطلوبين في قضايا نهب المال العام والإضرار بالاقتصاد الوطني، إلا أن السلطات الفرنسية وفّرت، في أكثر من حالة، ملاذًا آمنًا لهؤلاء، وهو ما مثّل إخلالًا بروح التعاون واحترام القانون الدولي.

الصحراء الغربية… موقف على حساب الشرعية الدولية
من جهة أخرى، عمّق الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية – حين انحاز لخيارات تتناقض مع لوائح الأمم المتحدة وقراراتها – من الفجوة السياسية مع الجزائر.
فالجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، تعتبر دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها مبدأً ثابتًا لا يخضع للمساومة، وهو جزء من عقيدتها الدبلوماسية التي تأسست منذ الاستقلال.

الجيش الوطني الشعبي… حصن السيادة وحامي القرار
في قلب هذه المواقف السيادية، يظل الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، ركيزة صلبة لحماية استقلالية القرار الوطني، وضامنًا لتنفيذ خيارات الدولة في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الاستراتيجية.
إن تلاحم الجيش مع مؤسسات الدولة، تحت قيادة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، يعكس تماسك الجبهة الداخلية وصلابتها في مواجهة الضغوط والابتزاز الخارجي، ويجعل من السيادة الجزائرية حقيقة مصانة بالفعل لا بالشعارات.

الدبلوماسية البرلمانية… سند للموقف الرسمي
وفي هذا الإطار، تؤكد المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي في مجلس الأمة اصطفافها الكامل خلف قرارات رئيس الجمهورية وخيارات الدولة السيادية، وإدراكها لأهمية الدبلوماسية البرلمانية في دعم الموقف الرسمي للدبلوماسية الجزائرية.
ويبرز في هذا السياق قرار مجلس الأمة تعليق التعاون مع مجلس الشيوخ الفرنسي، وهو قرار جاء في سياق الرد على الحملات اليمينية الممنهجة ضد الجزائر، بما يعكس وعيًا استراتيجيًا وتكاملًا في الأدوار بين مؤسسات الدولة.

الجزائر الجديدة… سيادة من التاريخ إلى الحاضر
إن ما نشهده اليوم ليس سوى إعادة صياغة لعلاقات الجزائر مع فرنسا، وفق معادلة جديدة: لا امتيازات أحادية، ولا تبعية سياسية، بل احترام متبادل قائم على السيادة الكاملة.
هذا الموقف ينبع من قوة التاريخ الجزائري، وصلابة الجبهة الداخلية، ومكانة الجزائر الجيوسياسية، فضلًا عن مؤهلاتها الاقتصادية التي تجعلها شريكًا لا يمكن تجاوزه في إفريقيا وحوض المتوسط.

خاتمة
الأزمة الحالية، بما تحمله من تحديات، تبرهن مجددًا على أن الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، وبإسناد من جيشها الوطني الشعبي ومؤسساتها التشريعية، قادرة على الدفاع عن كرامتها وحماية مصالحها، ومواصلة مسارها في بناء دولة قوية، حرة القرار، وفية لمبادئها، وعصية على الإملاءات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!