إعانة واحدة فقط للبطالين المستثمرين بداية من جانفي
قررت الحكومة إحكام قبضتها على التحفيزات الممنوحة في إطار أنظمة الامتياز من خلال إعادة النظر في كيفيات استفادة الشباب البطال من آليات إعانة التشغيل، حيث لا يمكن بداية من جانفي القادم للمقاولين المستثمرين الاستفادة إلا من نظام واحد لإعانة التشغيل، في إطار نظام الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب أو الصندوق الوطني للتأمين على البطالة أو الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر.
وحسب المادة 58 من مشروع قانون المالية للسنة القادمة المحال على المجلس الشعبي الوطني، فإنه سيحظر على المقاولين المستثمرين، الاستفادة من امتيازات أكثر من نظام، إلا في حالة استثنائية واحدة لا تطبق هذه الأحكام عندما يتعلق الأمر بتوسيع قدرة الإنتاج لمؤسسة الشاب المقاول.
ويبدو أن الحكومة عملت بالتقارير التي وصلتها بخصوص التلاعبات التي طالت آليات التشغيل وإعانات الدولة عبر هذه الآليات، إذ بدت واضحة وزارة المالية في المادة 59 من مشروع قانون المالية للسنة القادمة، إذ أكدت أنه لا يستطيع مستقبلا الأشخاص الذين استفادوا من الإمتيازات الجبائية، في إطار مختلف أنظمة إعانة التشغيل، الإستفادة من نظام إعانة الاستثمار في إطار الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار.
وتفاديا لأي غموض وضعت الحكومة ظروفا استثنائية، لاستفادة أصحاب مشاريع “أونساج” و”كناك” و”أونجام” من التسهيلات التي حملها مشروع القانون للراغبين في الإسثمار، إذ أكدت أن المجال يبقى مغلقا أمام المستفيدين إلا بعد انقضاء فترة الإعفاء فيما يخص مرحلة الإستغلال، الممنوحة في إطار نظام إعانة التشغيل والتخلي عن امتيازات نظام إعانة التشغيل الأول، غير أنه عندما يستفيد الشخص مبدئيا من الامتيازات المقررة في إطار نظام الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار، لا يمكنه بأي حال من الأحوال الاستفادة من الأنظمة الأخرى في شكل استفادات متعددة.
وقد بررت الحكومة قرار الحظر هذا بمجموعة من الأسباب، قالت أن الإجراء يرمي كسابقه إلى تشجيع إستحداث مناصب عمل، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، حيث رجحت السلطات العمومية خيار اعتماد سياسة تحفيزية للاستثمار عن طريق اعتماد مجموعة من التدابير أساسها وعمودها الفقري تقديم اعانات مالية من أجل إنشاء مؤسسات ذات مشاريع وتطوير المؤسسات الموجودة سابقا.
هذه السياسة التي ترمي كذلك إلى ضمان إدماج اجتماعي واقتصادي لمقاولي الاستثمار عن طريق تقديم امتيازات جبائية بمراعاة، خصائص مرتبطة بالمستثمر أو مكان تواجد الاستثمار وخصائص تعريف المشاريع المستفيدة من النظام الاستثنائي، وحسب تقارير وزارة المالية فإن نتائج مقنعة سجلها مخطط استحداث مؤسسات صغيرة ومتوسطة جديدة ومؤسسات مصغرة ومخطط استحداث مناصب الشغل وتقليص معدل البطالة، إلا أن نفس التقرير يتطرق في نطاق آخر إلى الانحرافات المسجلة وسوء استعمال الامتيازات الجبائية، ويضرب التقرير المبرر لخيار الحكومة مثلا بقرار الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة في مرحلة الإنجاز الذي أستغل من طرف بعض المستثمرين بصفة مفرطة ومنحرفة على حد تعبير أصحاب التقرير من أجل شراء سيارات سياحية ذات منفعة خاصة بدون أي نشاطات حقيقية.
كما أدى اللجوء إلى هذا الامتياز حسب تقرير وزارة المالية إلى خلق نشاطات غير منتجة ولا خلاقة لمناصب العمل الذي يعتبر بعيدا عن الأهداف المسطرة من طرف السلطات العمومية المتمثلة في خلق استثمارات منتجة ودائمة، وقد انتقد التقرير وأعاب على نشاطات البيع والشراء التي تستفيد من الامتيازات الجبائية دون تسجيل أي بالنسبة للاستثمارات المنتجة للسلع والخدمات، الأمر الذي تؤكد الحكومة وجدت نفسها معه مضطرة لتوجيه الاستثمارات لأهداف مسطرة، وترشيد الأعباء المالية التي تنتجها هذه الإعانات على ميزانية الدولة سعيا لأن تحقق تلك التحفيزات الجبائية الأهداف المسطرة فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي.