إعدام مختطفي الأطفال على طاولة مجلس وزاري مصغر هذا الأحد
استدعى الرئيس، بوتفليقة، الوزير الأول عبد المالك سلال رفقة عدد من الوزراء، ومسؤولين كبار في الدولة إلى مجلس وزاري مصغر سيرأسه غدا، للنظر في ملفين أحدهما مالي اقتصادي والآخر اجتماعي، ويتعلق الأمر بملفي مشروع قانون المالية للسنة القادمة واختطافات الأطفال الذي بات يؤرق الدوائر الرسمية ويشوش على الأمن العام للدولة.
بعد أن كان من المنتظر أن يعقد الرئيس بوتفليقة مجلسا وزاريا مصغرا للبث في الإجراءات التشريعية والميزاناتية التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2017، قبل نهاية أوت الماضي، تأخر هذا المجلس الذي سيعقد غدا، وإن كان بعض وزراء الحكومة فقط هم المعنيون باللقاء على اعتبار مجال التخصص ونوع الملفات التي ستطرح للنقاش، فاللقاء يعني كبار المسؤولين في الدولة، حيث من المقرر أن يحضر إلى جانب الوزير الأول عبد المالك سلال، مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، ونائب وزير الدفاع الوطني قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح، ووزراء الداخلية والعدل والمالية والمدير العام للأمن الوطني عبد الغني هامل.
المجلس الوزاري المصغر الذي يتزامن مع الدخول الاجتماعي والمدرسي والجامعي، يحمل أهمية كبرى بالنظر إلى طابع الملفات التي ستطرح للنقاش وإن كانت الوضعية المالية والاقتصادية للبلاد تجعل من مناقشة التدابير التي يحملها مشروع قانون المالية ملفا مهما، فالحراك الاجتماعي الذي تثيره في كل مرة عمليات اختطاف الأطفال أو الاعتداء عليهم تجعل من هذا الملف يحمل أهمية تضاهي أهمية تأطير السنة المالية والوضعية الاقتصادية للبلاد كون الأمر يتعلق بالأمن العام للبلاد.
وضمن هذا السياق، علمت “الشروق” من مصادر حكومية أن الرئيس بوتفليقة طالب بصفة رسمية كل الدوائر الأمنية والقضائية المعنية بوضع مجموعة من المقترحات لمحاصرة ظاهرة اختطاف الأطفال واجتثاثها، ومن المنتظر أن يتم على ضوء هذه المقترحات تسطير سياسة وطنية كفيلة بوضع حد للظاهرة، وإن كان خيار رفع التجميد عن تنفيذ الإعدام كأحد أساليب الردع يبدو مستبعدا، كون الرئيس بوتفليقة سبق أن فصل في الأمر منذ سنين، بالإضافة إلى الالتزامات الدولية في هذا الموضوع، إلا أن المعطيات الأولية تؤكد أن موضوع تفعيل أحكام الإعدام سيكون حاضرا ضمن النقاش، على اعتبار أنه أضحى مطلبا شعبيا، وبين هذا وذاك فإن وزير الداخلية نور الدين بدوي ووزير العدل الطيب بلعيز وإلى جانبهما المدير العام للأمن الوطني جميعهم ستكون أوراق مقترحاتهم جاهزة.
وفي الشق المالي والاقتصادي، أكدت مصادرنا أن لقاء الغد يعد مفصليا وحاسما في مصير العديد من التدابير التي حملها مشروع قانون المالية للسنة الجارية الذي كشفت الشروق في أعدادها السابقة بعضا من مقترحاته، خاصة ما تعلق بتوسيع الوعاء الضريبي وانعكاسات مراجعة بعض الرسوم على القدرة الشرائية للجزائريين، وبالكلمة التي سيقولها الرئيس غدا بخصوص أول مشروع قانون مالية يقدمه حاجي بابا عمي، تكون التدابير الجديدة قد حازت تأشيرة المرور أو السقوط، على اعتبار أن المحطة القانونية الوحيدة التي تبقى تنتظر مشروع القانون قبل إحالته على البرلمان هي مجلس الوزراء.
المجلس الوزاري المصغر الذي يأتي في أعقاب آخر مجلس وزراء عقده الرئيس في شهر جويلية الماضي وبعد سلسلة المجالس الوزارية المصغرة التي أسس لها الرئيس كآلية من آليات التنسيق خلال عهدته الرئاسية الرابعة والتي سبق أن تناول خلالها مواضيع انهيار أسعار البترول وانعكاساته على الوضع المالي للجزائر والوضع الأمني في دول الجوار وغيرها، سيتناول هذه المرة كذلك بالنقاش ظروف الدخول الاجتماعي والمدرسي وحتى الجامعي، وسيكون فرصة ليبدي الرئيس رأيه في مشروع الإصلاحات التربوية التي أطلقتها وزيرة التربية نورية بن غبريط وأثارت الكثير من الجدل وصلت حد التراشق بالاتهامات بينها وبين ما يعرف بالتيار الإسلامي ضمن الطبقة السياسية، خاصة أن المجلس يتزامن مع اكتشاف خطإ جسيم في أحد كتب الجيل الثاني.
ويعد اجتماع الغد ثاني خروج للرئيس بوتفليقة خلال هذا الشهر بعد تدشينه قاعة المؤتمرات الأسبوع الماضي.