-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إعصارهم وأعاصيرنا

الشروق أونلاين
  • 3184
  • 0
إعصارهم وأعاصيرنا

عندما طال الإرهاب أمريكا في الحادي عشر من سبتمبر منذ سبع سنوات عجاف كلها حروب ودمار، وقف العالم دقيقتين على روح الضحايا بدل الدقيقة الواحدة التي دأب على وقوفها على ضحايا الحروب العالمية والفتن والمجاعات والزلازل والبراكين.

  •  والآن صار أي مواطن في أي بقعة من العالم يعرف اسم وسرعة ودرجة الإعصار الذي يضرب أي منطقة من الساحل الأمريكي وقد لا يعرف أسماء أبنائه ومدن بلاده فما بالك بأن (يدّلع) الكوارث التي يصبح ويمسي عليها ويمنحها ألقابا ومكنيات.
  • فقد مر إعصار (فاي) فشغل العالم، ومر إعصاء (غوستاف) فشغلهم أكثر، ثم حل إعصار (هانا) فصرنا جميعا مختصين في علم الأعاصير، ولم تكلف أمريكا في الإعصار الأخير الذي حل على تكساس نفسها عناء نقل خبر وصول إعصار (آيك) إلى سواحل تكساس، لأن وسائل الإعلام العالمية تنقلت إلى الولايات المتحدة وراحت تحدثنا بالتفصيل الممل كيف تحول هذا الإعصار إلى عاصفة استوائية وكيف بلغ الدرجة الأولى على مقياس »سافير« الذي يتكون من خمس فئات، والحكاية كلها أن هذا الإعصار »الغول« قتل شخصا واحدا في تكساس.
  • بالتأكيد، الموت والخسائر المادية مصيبة يتمنى الجميع عدم وقوعها لأي كان، لكن أن نميز ما بين موت وآخر وكارثة وأخرى فتلك مصيبة أشد من كل أعاصير الدنيا، لأنه في الوقت الذي تفتتح الفضائيات ومواقع الأنترنيت والصحف صفحاتها على إعصار (آيك) يحاصر حاليا تايوان إعصار من دون أم ولا لقب ويقتل العشرات ويشرد الآلاف ولا أحد يتحدث عنه، لأن تايوان أو الصين ليست أمريكا. في الجزائر تجرعنا من كؤوس الإرهاب فأبيدت عائلات وأحرقت مؤسسات على مدى عشرية كاملة ولا أحد في العالم سمى ما يحدث عندنا إرهابا إلا عندما قصفت الطائرات الانتحارية برجي نيويورك، ومات المئات في فيضان باب الواد ولا أحد منح لهذا الفيضان اسما أو درجة، ومات المئات في زلزال بومرداس وغيره، وبقيت الكارثة من دون لقب أو رمز، وتحدث الكوارث في كل دول العالم فلا يسمي البنغلاداشي الفيضانات التي تكتسحه يوميا ولا يسمي الصومالي المجاعات التي تبتلعه، فالإعصار لن يكون إعصارا إلا إذا أصاب أمريكا، والإرهاب لن يكون إرهابا إلا إذا أصاب أمريكا، والموت لن يسمى موتا إلا إذا أصاب الأمريكي.. وبالمختصر غير المفيد الإنسان لن يسمى إنسانا إلا إذا كان أمريكيا!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!