إعلام الفتنة يحرك عائلتي سيد قطب والبنا ضد الإخوان ومحمد مرسي
يقول جيمي كارتر أن العالم ليس في حاجة لمحاربة المسلمين، ويقول نتنياهو أن إسرائيل ليست في حاجة لمحاربة الإسلاميين، فهم يتولون أنفسهم بأنفسهم، وكما تقاتلوا في الحرب العراقية الإيرانية التي دمرت بلدين كبيرين، وتقاتلوا في سوريا وفي فلسطين، تمكنت الفتنة برغم المحنة من المشهد الإسلامي في مصر في اليومين الأخيرين، حيث اتحد الديموقراطيون والعلمانيون ومعهم كل دول العالم، في الوقت الذي يتباعد الإسلاميون في مصر وخاصة الفريقين الأكبر وهما السلفيون والإخوان، وهو الوتر الذي تعزف عليه الآن كل القنوات والسلطة حتى تجعل قضية القضاء على الإخوان بين أيدي الأزهر وسلفيي العالم، وتتفرج هي على المشهد كما تفرجت دائما، ويلعب الموساد دورا تجلى من خلال تصريحات آهارون زئبقي رئيس الاستخبارات الإسرائيلية الأسبق الذي قال صراحة أن على إسرائيل أن تحافظ على نجاح الانقلاب، وتمنع بكل الطرق إفشاله من خلال دكّ الإخوان من الداخل بأسلحتهم الدينية، والمتابع للفضائيات المصرية في الأيام الأخيرة يلاحظ أن رجال الدين يتحدثون أكثر من العسكر والساسة وكأنهم هم الإنقلابيون الذين بخروا حلما إخوانيا عمره 85 سنة كان يحاول أن يقدم نفسه بديلا عن الشيوعية والرأسمالية والإسلام المتشدد، فظنوا أن نسمات الثورة المصرية قد حملتهم فعلا إلى سدّة الحكم في أكبر امتحان في تاريخهم، وكان الزعيم الأول حسن البنا وخليفته عمر التلمساني في كتاباتهما يقولان دائما أنه لو كان الحكم بأيديهم لما بقي لإسرائيل باقية وهو ما لن تنساه إسرائيل.
وكان حلم الحكم الإسلامي قد كبر مع حسن البنا لحل مشكلات المسلمين وتعويض إفلاس الاشتراكية والرأسمالية، فباشر ثورة التعليم التي تمسك بها الإخوانيون رغم مرور قرابة قرن من الزمن على وضع حجر أساسها إلى أن تعرض للاغتيال قبل خمس سنوات عن قيام الثورة الجزائرية المسلحة فلم يكن له رأي فيها، ولكنه كان معجبا بحركة جمعية العلماء المسلمين، كما أن التاريخ يشهد على أن الألباني خصّ حسن البنا بخطبة كاملة وصفه فيها بشهيد الإسلام، أما الشيخ عبد الحميد كشك فكان يعتبره من الصحابة الذين تخلفوا زمنيا عن العصر المحمدي، وكان يسميه فاروق العصر الحديث، إلى درجة أن أكثر الانتقادات التي تهاطلت على الشيخ عبد الحميد كشك كانت بسبب إطرائه على سيرة الراحل حسن البنا، وبقيت دعوة حسن البنا متنقلة من مكان إلى آخر جامعة للمسلمين، وهو ما لم يرق الصهاينة الذين ساهموا في تحويل الكثير من الحركات الإسلامية إلى العمل المسلح وزرعوا الفتنة في ما بينها، خاصة أن الشهيد أحمد ياسين قالها عدة مرات أن حماس هم إخوان فلسطين، ويحتفل خالد مشعل والكثير من الحماسيين بذكرى استشهاد حسن البنا الذي اغتيل من الحكومة المصرية عام 1949، ولم تتوقف عمليات زرع الفتنة بين الفرق الإسلامية، بل طالت أفراد الجماعة في ما بينهم، وكانت عائلة سيد قطب قد فتحت ملفا ظل من الممنوعات قرابة نصف قرن من الزمان، بمجرد أن حكم الإخوان، حيث طالبت الرئيس المصري بالكشف عن مكان دفنه، وفتح تحقيق مع المتورطين في قتله، وكثير منهم مازالوا على قيد الحياة، ومنهم من هم في مقاليد الحكم سواء في عالم السياسة أو في العدالة، وهددت عائلة سيد قطب بمتابعة الرئيس المصري إن تقاعس عن فتح ملف سيد قطب الذي كان عضوا في مكتب إرشاد الإخوان المسلمين، وهي تٌستعمل الآن في الفضائيات كشاهد على خيانة مرسي للمسلمين، رفقة بعض من الذين ينتمون لعائلة حسن البنا، من أجل القول بأن محمد مرسي لم يكن إخوانيا ولم يكن مسلما، كما هو مُقدّم حاليا في الفضائيات، وبالرغم من أن مرسي تحدث مرارا عن مشهد إعدام سيد قطب وهو يتقدم باسما للمشنقة، وعندما حاول منفذ الإعدام شنقا تلقينه الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله، ردّ عليه باسما وقال: “عجبا لما وصلنا إليه نحن نموت من أجل لا إله إلا الله وأنتم تأكلون الخبز بلا إله إلا الله”، وكان يبكي وهو يذكر المشهد، إلا أن عائلة قطب انقلبت عليه.