الجزائر
بعد نجاح زيارة بابا الفاتيكان وفشل مناورة ماكرون المكشوفة

إعلام فرنسا العمومي يفتح أبوابه أمام صنصال لاستهداف الجزائر!

محمد مسلم
  • 529
  • 0

شهد المشهد الإعلامي العمومي في فرنسا تغيرا لافتا في التعاطي مع الجزائر ورموزها ومصالحها، منذ زيارة البابا ليون الرابع عشر إليها، الأسبوع المنصرم، معلنا بذلك عن نهاية حالة من الهدوء غير المعلن امتدت عدة أسابيع، وقد وجدت في بوعلام صنصال، الذي يفترض أنه تم العفو عنه مقابل ضمانات معينة، الأداة التي وظفتها من أجل تحقيق أغراض لم تعد خافية على المراقبين.

وبغض النظر عن الإعلام الفرنسي الخاص الذي تسيطر عليه الأوساط اليمينية واليمينية المتطرفة، والذي بات استهداف الجزائر بالنسبة إليه يشكل جزءا كبيرا من أجندته، فإن اللافت هو التحاق مؤسسات عمومية عريقة دأبت سابقا على الحفاظ على قليل من الأخلاق المهنية، على غرار كل من القناة التلفزيونية البرلمانية “آل سي بي”، وكذا القناة العمومية الأخرى “تي في 5 موند”، وقناة “فرانس تي في” بدرجة اقل.

وخلال الأربعة أيام الأخيرة، نزل بوعلام صنصال ضيفا على القناة البرلمانية ومن بعدها “قناة تي في 5 موند”، في حوارين امتدا إلى ما يقارب النصف ساعة، أين بدا وكأنه يصفي حساباته مع السلطات الجزائرية على فترة سجنه التي امتدت لنحو سنة، تنفيذا لقرار قضائي بات بإدانته بخمس سنوات حبسا نافذا، بسبب تطاوله على الوحدة الوطنية وبعض رموز مؤسسات الدولة الجزائرية.

وقد تزامنت العودة القوية لبوعلام صنصال إلى وسائل الإعلام الفرنسية العمومية ليبثّ أفكاره السامة، مع انكشاف انتهازيته الواضحة، بعد الانتقال المفاجئ وغير الأخلاقي مهنيّا، من دار النشر “غاليمار” التي كان متعاقدا معها لنشر مؤلفاته وتبنت قضيته، إلى دار النشر “غراسيه”، والتي يسيطر عليها رجل الأعمال اليميني المتطرف، فانسون بولوري، وهو ما اعتبر فضيحة من قبل مختلف النخب الفرنسية التي وصفت ما حدث بأنه خيانة للثقة والأمانة وجريا وراء المال الوفير، مقابل لعب الدور المعد له مسبقا من قبل اللوبيات الفرنسية المعادية للجزائر.

ولم تكن هذه العودة التي تزامنت مع فضيحته المهنية السالف ذكرها، سوى محاولة للتغطية على الهدف الحقيقي من خرجاته الأخيرة عبر الإعلام الفرنسي العمومي، وهو توظيفه كأداة لاستهداف الجزائر ورموزها، بعد نجاح زيارة البابا ليون الرابع عشر، وسقوط احتمال وساطته من أجل إطلاق سراح الصحفي الفرنسي، كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة سبع سنوات حبسا نافذا، على خلفية تهم تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به، بعد انكشاف المناورة مسبقا من قبل الجزائريين، بزيارة الرئيس الفرنسي للبابا قبل يومين من انتقاله إلى الجزائر.

وعلى الرغم من أن بوعلام صنصال قال كل شيء بعد العفو عنه بوساطة الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، إلا أن القنوات الفرنسية العمومية التي دعته ضيفا إلى برامجها، استقبلته وكأنه خرج للتوّ من سجنه، كما تركت له الباب مواربا على مصراعيه من أجل استهداف الجزائر ورموزها، وهي المواقف الحاقدة التي سبق له وأن فجرها قبل أشهر، ما يعني أن استحضارها هذه الأيام تبقى غير مبررة من الناحية المهنية، اللهم إلا إذا كان الغرض منها هو القيام بدور مطلوب منه مسبقا.

ولو كانت الأسئلة التي وُجّهت إلى صنصال من قبل القنوات التلفزيونية العمومية الفرنسية، تركزت حول انتقاله غير الأخلاقي من الناحية المهنية، من “دار غاليمار” للنشر، باتجاه “دار غراسيه”، ذات التوجهات اليمينية المتطرفة، لاعتبر الأمر طبيعيا بالنظر لكونها تشكل في الوقت الراهن أرضية نقاش حادة في فرنسا، وخلفت أزمة ثقافية في مستوى الفضيحة، في دار “غراسي”، باستقالة 115 كاتب من هذه الدار وانسحاب مسؤولها أوليفيي نورا، بسبب قدوم صنصال إليها، رغم معارضة عمال هذه المؤسسة. أما ترك صنصال يسبّ الجزائر ورموزها لسبب لم يعد حدثا، فهنا تكمن المناورة.

مقالات ذات صلة