تراجع معدلات العوْد في جرائم السرقة لدى المفرج عنهم
كشف وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، عن تراجع معدلات العود لدى مرتكبي جرائم السرقة بعد الإفراج عنهم، مرجعا ذلك إلى فعالية برامج إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين ومرافقة المفرج عنهم، ومقرا في نفس الوقت باستفادة عدد منهم خلال سنة 2024 من دعم مهني عبر تمويل مشاريع مصغرة وتوفير مناصب عمل، بما ساهم في تسهيل إدماجهم الاجتماعي والمهني.
وأوضح الوزير في رده على النائب رابح جدو بخصوص وضعية جرائم السرقة في الجزائر، في مراسلة مؤرخة في 6 أفريل الجاري، أن السياسة العقابية المعتمدة في البلاد تهدف أساسا إلى تحقيق توازن بين الردع وحماية الأشخاص والممتلكات من جهة، وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين من جهة أخرى، باعتبار أن الغاية من العقوبة السالبة للحرية في التشريع الوطني تقوم على إصلاح المحكوم عليهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.
وحسب رد الوزارة فإنهم: “استنادا إلى المبادئ الأممية الدنيا لمعاملة المحبوسين، يتم تأهيل ذوي السلوكيات المنحرفة عبر برامج إعادة إدماج متكاملة، تربوية ونفسية، تشمل العلاج النفسي والتكوين والتعليم وأنشطة ثقافية ورياضية وفق احتياجاتهم، ويرتبط نجاح هذه المنظومة بتكامل جهود مختلف قطاعات الدولة والمجتمع المدني، بما تدعمه 22 اتفاقية مبرمة لتعزيز التعليم والتكوين وإعادة الإدماج المهني”، فضلا عن الأنشطة الثقافية والرياضية التي تضبط حسب احتياجات كل فئة، مؤكدا أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بتكامل جهود مختلف القطاعات.
كما أشار الوزير إلى أن مصالحه المختصة تتكفل، في إطار استمرارية مسار الإدماج، بتحضير المحبوسين المقبلين على الإفراج ومرافقة المفرج عنهم، إلى جانب متابعة الخاضعين لأنظمة تكييف العقوبة، على غرار الإفراج المشروط والحرية النصفية، فضلا عن المحكوم عليهم بالعقوبات البديلة، وذلك بالتنسيق مع مختلف الشركاء من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
بالمقابل مع هذه المقاربة التأهيلية، شدد الوزير على أن السياسة العقابية تبقى صارمة تجاه بعض الجرائم، حيث يتم استثناء المدانين في قضايا السرقة وعصابات الأحياء من الاستفادة من مراسيم العفو الرئاسية الصادرة خلال السنوات الأخيرة، على غرار المرسوم رقم 26-118 المؤرخ في 19 مارس 2026.
أما بخصوص مؤشرات العود في جرائم السرقة، فأوضح الوزير إلى أن جرائم السرقة تعد من أكثر الجرائم انتشارا على المستوى العالمي، غير أن الإحصائيات المتوفرة تشير إلى تسجيل انخفاض طفيف في معدلات العود لدى هذه الفئة بعد الإفراج عنهم، وهو ما اعتبره الوزير انعكاسا مباشرا لفعالية البرامج والسياسات المعتمدة، وفق ما تؤكده الدراسات الإحصائية المنجزة من طرف مصالح إدارة السجون.
وأضاف الوزير في رده أن سياسة إعادة التربية والإدماج الاجتماعي للمحبوسين، التي سخرت لها الدولة إمكانات مالية وبشرية معتبرة، حققت نتائج إيجابية، غير أن تعزيز نجاعتها يظل مرتبطا بتضافر جهود مختلف الفاعلين، لاسيما في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بما يدعم إدماج المفرج عنهم ويحد من عودتهم إلى الجريمة.