إعلانات وهمية تقود شبابا إلى بيوت الدعارة وأماكن مشبوهة
إختار بعض ضعفاء النفس شبكة الأنترنت لممارسة شذوذهم وإيقاع ضحاياهم من الشبان والفتيات تحت غطاء عروض العمل وبيع السلع أو غيرها من الإعلانات التي تعتبر أسهل وسيلة لجذب الفريسة، التي ما إن تصل إلى العنوان حتى تفاجأ بأمور لا أخلاقية يندى لها الجبين، فبعد أن كان الشاب يمني نفسه بالظفر بوظيفة العمر يقع بين يدي شاذ جنسيا، وبعد أن حلمت الفتاة بتحقيق حلمها يتبخر فجأة، حين يستقبلها صاحب بيت دعارة يبحث عن بائعة هوى مقابل مبلغ مالي زهيد.
تعج مواقع الأنترنت بالإعلانات بمختلف أشكالها، فهذا يعرض سلعة للبيع، وآخر سيارة أو بيت، إلا أن الإعلانات التي تلقى رواجا كبيرا لدى الشباب هي عروض العمل، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الشباب البطال في المجتمع، وهو ما استغله بعض المرضى نفسيا للبحث عن ضحاياهم وإيقاعهم بسهولة في شراكهم عبر إعلانات مبوبة تكون شبكة الأنترنت فضاء لها، حيث يقوم صاحب الإعلان بتقديم عروض عمل ممتازة براتب شهري مغر وامتيازات لا يمكن لأي باحث عن وظيفة مقاومتها، إلا أن ما خفي وراء هذه الإعلانات كان أعظم.
“مروة” واحدة من الفتيات الجامعيات المتخرجة حديثا، والتي وقعت ضحية لإعلان وهمي عبر الانترنت، تقول محدثتنا إنها طرقت جميع الأبواب للحصول على منصب عمل في مجال تخصصها بالهندسة المعمارية، إلا أنها لم تفلح في ذلك، فقررت البحث عن وظيفة عبر الأنترنت، وبعد أن اقتربت من اليأس عاد بصيص الأمل من جديد، عندما وجدت إعلان يعرض وظيفة في مجال تخصصها، فقررت أن تقصد العنوان المذكور، كان الأمر عاديا تقول “مروة” التي دخلت مكتب العمل ووجدت السكرتيرة، التي أدخلتها إلى مكتب المدير “المزعوم“، وكم كانت صدمتها كبيرة عندما أخبرها بأنه يبحث عن بائعات هوى، تقول محدثتنا إنها أصيبت بهستيريا وبدأت تصرخ في وجه ذلك الشخص قبل أن تخرج مسرعة من المكتب.
قصة “نبيل” لا تختلف كثيرا عن حكاية “مروة“، حيث تقول زوجته –بما أنه رفض الحديث معنا عن الموضوع– لما يسببه له من حرج، تقول إن زوجها كان يبحث عن منصب عمل كعون أمن أو حارس ليلي بما أن مستواه الدراسي ضعيف، وبعد أن صدت جميع الأبواب في وجهه، لجأ إلى البحث عن وظيفة عبر شبكة الأنترنت، ووجد إعلانا يبحث فيه صاحبه عن شخص ذي بنية جسدية ضخمة ليكون مرافقا له، تضيف زوجة “نبيل” أن زوجها فرح كثيرا، لأن صاحب الإعلان يبدو شخصية مهمة إضافة إلى العروض المادية المغرية التي قدمها في إعلانه، إلا أنه وبعد أن قصد العنوان المذكور ودخل الفيلا الفخمة فوجئ بشخص شاذ يبحث عن مرافق لعلاقة جنسية شاذة، وبعد أن أشبعه ضربا خرج من بيته في حالة جنون.
هل من المعقول أن تتم عملية نشر الإعلانات وخاصة عروض العمل بطريقة عشوائية دون رقيب، ومن المسؤول عن مراقبة هذه العملية، وهل يمكن لمروة ونبيل وغيرهما من ضحايا الإعلانات الوهمية متابعة أصحابها قضائيا، هذه الأسئلة أجابنا عنها المحامي “حسان ابراهيمي” حيث قال إن الكثير من ضعفاء النفس أضحوا يستغلون الأنترنت لممارسة شذوذهم، وهذا ما يدخل ضمن مصطلح “الإغراء والدعوة إلى الدعارة عن طريق الأنترنت“، مؤكدا أن القانون يعاقب المقدم على فعل الإغراء واقعيا، أما على مستوى الفضاء الرقمي لا توجد عقوبات خاصة، إلا أن هناك ضوابط يجب احترامها لفتح موقع إلكتروني في مقدمتها الحفاظ على النظام العام والآداب العامة، ومن المفروض أنه ليس كل من هب ودب يقوم بنشر إعلان، مشيرا إلى أن أصحاب إعلانات الدعارة والإغراء أصبحوا يغلفونها بأخرى كعرض سلعة للبيع أو عرض منصب عمل متحايلين بذلك على القانون، ليتمكنوا من التنصل من العقوبة، بما أنه من الصعب إثبات جرمهم.