إعلان حرب!
لا أدري لماذا يعود الواحد منّا من العطلة تعبان وعيّان و”فشلان”، فهل المشكل في عدد أيام العطلة؟ أم في زمان ومكان العطلة؟ أم في بقايا “الأجرة” التي ذهبت هباء منثورا ولم تكف قضاء سوى أيام معدودة من عطلة خاطفة؟
نعم، دخول العطلة ليس كالخروج منها، فدخولها يكون دائما على أمل الراحة والاستراحة والهرب من وجع الدماغ الذي تتسبّب فيه متاعب العمل، لكن الخروج من هذه العطلة، ليس بالأمر الهيّن، ولن يكون بردا وسلاما على الأغلبية المسحوقة من العمال والموظفين والمستخدمين في مختلف القطاعات والوظائف!
مشكلتنا جميعا، أن قضاء العطلة في الجزائر، يصطدم بعدّة عوائق ومعوّقات، لعلّ أهمها وهو ما يتقاطع عنده هؤلاء وأولئك في ثلاثة عوامل مهمة، وليست الوحيدة فقط: ندرة مرافق الاستقبال، غلاء الخدمات، عدم الاهتمام بالآخر واحترامه!
أحد القراء الأوفياء، تعليقا على آخر “حقّ الرّد” قبل “حقّ العطلة”، كتب فقال: أتمنى أن تنظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، وهي الحق في العطلة لإطارات الدولة.. هل 21 يوما خلال السنة كافية للراحة بدلا من 30 التي كان معمولا بها سابقا؟
وأضاف هذا “الزعفان”: لماذا الحرمان من عطلة نهاية الأسبوع؟ حتى رئيس الولايات المتحدة له الحق في عطلة نهاية الأسبوع.. ويتنقل إلى أي مكان، بينما الإطار في الجزائر يمنع عليه المغادرة أو المبيت خارج الإقليم الذي يعمل فيه خلال نهاية الأسبوع، فتفقد العطل معناها، ولماذا حصر العطلة في الفترة الصيفية فقط، بينما يمكن تقسيمها على طول العام؟
فعلا، هي أسئلة محرجة ومزعجة تستحقّ إجابات مقنعة، لكن إذا كان هذا هو حال الإطار، مثلما يشتكي صاحب التعليق، وأحسبه إطارا من الإطارات، ما هو حال “الزوالية” والكحيانين والمزلوطين من الباقي المتبقي للبقية الباقية لبقايا الموظفين والعمال؟
أتذكـّر أن وزير السياحة السابق، الله يذكره بالخير، قال لي في لقاء معه بالفم المليان: “البيروقراطية واللامبالاة سبب إفلاس السياحة في الجزائر”، لكن ما هو العمل لمحاربة هذا الغول ومطاردته وإجباره على الفرار وتركنا نعيش في سلام؟
لعلّ كوليرا العقليات البالية وطاعون سوء التسيير والإهمال والتسيّب ومنطق “تخطي راسي” وملك البايلك، يتحمّل أيضا مسؤولية هذا الذي يحدث لنا جميعا في البيوت والطرقات والشوارع والأسواق والمتاجر والشواطئ والمرافق العمومية والإدارات والمنتزهات!
شخصيا، عدت من العطلة، وكأنني لم أعد من العطلة، لأن العطلة عندنا للأسف هي “إعلان حرب” متعدّد الجبهات، صدق فيه من قال: “ما يسلك غير طويل العمر وقاسح الكبدة”!