العالم
رئيس حزب العدالة والبناء الليبي محمد صوان لـ"الشروق":

“إقامة مجلس أعلى للدولة ومجلس رئاسي ستُنهي أزمة الشرعية في ليبيا”

الشروق أونلاين
  • 977
  • 0
بشير زمري
الدكتور محمد صوان

بقبّعة عضو الحوار الوطني عن “حزب العدالة والبناء”، يتحدث الدكتور محمد صوان في هذا الحوار مع “الشروق”، عن فرص نجاح حوار الجزائر في جولته الثانية، ويقدم الكثير من التفاصيل عن مخرجات الأزمة، وبقبعة المنتمي إلى الإسلام السياسي يدافع عن هذا الكيان في مواجهة تهمة “الفشل” في تسيير أنظمة ما بعد الربيع العربي.

 

لنبدأ من الجولة الثانية لحوار الجزائر،  ماذا قدمت الجولة في ظل التصريحات المتفائلة للمبعوث الأممي؟ وهل تراها أنت إيجابية؟ 

لا شك أن اللقاء في الحلقة الحوارية، كان فيه شيءٌ كبير من التوافق على المسودة التي عرضتها الأمم المتحدة، وكانت معروضة على البرلمان وأعضاء المؤتمر الوطني، اللقاء كذلك به جزء في كيفية الاتفاق على الحل الشامل وحصر الخلاف في نقاط قليلة، كما هو الحال مع الانقسام الحاصل في الجسم التشريعي وحكومة التوافق والترتيبات الأمنية. 

جولة الحوار أثبتت أيضا أن هنالك إدراكا واضحا لعمق الأزمة في ليبيا وشعورا بالمسؤولية، كما كانت هنالك كلمات إيجابية من الأطراف التي تشمل الاختلاف والتباين.

هذه الكلمات الإيجابية بينت الشعور بالمسؤولية والرغبة في تقديم التنازلات في الحلول وإعطاء الأمل في أن النخبة السياسية التي تمثل قطاعا كبيرا من المجتمع الليبي هي على استعداد كامل لتقديم التنازلات ما أمكن للوصول إلى حل، وهذا بلا شك سيدعم الحوارات الأخرى التي تجرى في الصخيرات أو في بروكسل أو ليبيا، لأنها تعطي إشارات إيجابية. 

 

فيما يخص إعلان الجزائر الأول الذي رفض التدخل العسكري وأكد على وحدة التراب الليبي وإبعاد المليشيات، هل تمت ترجمته على أرض الواقع بعد شهر من إعلانه؟ 

 ما تحقق من الورقة الأولى، هي الرسائل الإعلامية التي لوحظت في القنوات الليبية والتي تتسم بتهدئة الخطاب وتوجّه الجميع للحوار، الشارع الليبي يرقب جلسات الحوار وينتظر أن تكون بارقة أمل لتصبح الحل الوحيد. 

 لكن، لابد أن أكون صريحا، النتائج النهائية لا يمكن أن تتضح في هذه الجولة، ربما في الجولات القادمة حتى نصل إلى اتفاق نهائي، والذي يتضمن التفاصيل، لكن هنالك استعداداً من الطرفين للحديث عن الملفات الشائكة، وهذا إيجابي جدا. 

 

ما تقصد بالملفات الشائكة؟ 

   الملفات الشائكة في الأزمة الليبية، تتمثل الانقسام في الجسم التشريعي مقابل حكم المحكمة، برلمان طبرق وبعض مؤيديه من الشعب الليبي يتمسكون بأنه الكيان الشرعي في ليبيا، وجزء كبير من الشعب الليبي وقدره الثلثان، فالعاصمة طرابلس وكبريات المدن تتمسك بحكم المحكمة التي قضت بعدم شرعية البرلمان هذه هي المعضلة. الآن فيه مقاربات للحل وهي توزيع السلطات، والإبقاء على البرلمان وإيجاد حلول شكلية للمؤتمر الوطني؛ قد يكون هنالك غرفتان تحت مسمى المجلس الأعلى للدولة” وهنالك مجلس رئاسي يكون فيه توزيع للسلطات بين الأجسام الثلاثة وهي رئيس الدولة والبرلمان والمؤتمر الوطني في تسميته الجديدة “المجلس الأعلى للدولة”، هذا هو ربما الحل الأول. 

 النقاش الآن حول كيفية توزيع الاختصاصات، وهذا من التفاصيل، هنالك ملاحظاتٌ قُدمت في لقاء في الجزائر، كل طرف قدم ملاحظاته ورأيه وربما اللقاء القادم ستقوم بعثة الأمم المتحدة بتضمين كل الملاحظات وتمررها على الجميع حتى يحصل التوافق. 

الملف الشائك الآخر، يتعلق بالترتيبات الأمنية، الجميع يدرك أن هذا قد تم طرحه ولا أقول الاتفاق عليه لكن هنالك شبه إجماع بشأنه، وهو أنه لا يوجد جيشٌ في ليبيا، هنالك أطراف تدعي أن هنالك جيشا ليبيا يقاتل أطرافا أخرى، لكن الحضور هنا في الجزائر يكاد يتفق أنه لا يوجد جيش، وأن كل ما في الأمر هو مجموعات مسلحة، هنالك من تقوم بواجب حماية الدولة والمؤسسات والشعب، وهنالك مجموعات خارجة عن القانون، وبالتالي هذه مشكلة يجب إيجاد حل بشأنها، ويتضمن حل المعضلة الأمنية إدماج الشباب الذين انخرطوا في حرب التحرير في المؤسسات العسكرية والمدنية، وآلية ذلك يجرى التوافق عليها. 

 

لمن هي الأولوية الآن في هندسة الحل، للسياسي أم للعسكري؟ وهل بالإمكان أن يذعن المسلحون في ظل القوة التي يمتلكونها للتسوية السياسية؟

عن جبهة العدالة والبناء، أقول إننا نمثل تيارا سياسيا ولا علاقة تجمعنا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالمجموعات المسلحة، دخلنا العملية السياسية وكنا ثاني أكبر كتلة في المؤتمر الوطني، وشاركنا في الحكومة السابقة، أما فيما يتعلق بالأولويات بين العسكري والسياسي، فالأزمة متشابكة ولا يمكن فصل الجانب السياسي عن الجانب الأمني، عدم الاستقرار السياسي هو عدم تنظيم حيازة السلاح وعدم قدرة الدولة على السيطرة المركزية على كل الحدود والأراضي الليبية، وبالتالي أصبحت المجموعات المسلحة تتمدد ولها نفوذ خاص، وبالمحصلة الحل السياسي سيفضي إلى إنهاء الأزمة الأمنية.

 

وإذا ما رفضت التشكيلات المسلحة الانصياع للتسوية، كيف سيتم التعامل معها في هذه الحالة؟

   المجموعات المسلحة في الغالب لها آراء سياسية، حتى وإن لم تكن بالشكل المؤطر في أحزاب، لدينا مثلا “فجر ليبيا”، وهي مجموعات تعلن ولاءها الكامل للمؤتمر الوطني العام، وهو الواجهة السياسية وهي تنضوي كذلك تحت رئاسة الأركان ومرتّباتهم تصرف من رئاسة الأركان، حتى في الشرق الليبي “عملية الكرامة” التي يقودها حفتر هي موالية لبرلمان طبرق، فالاتفاق مع البرلمان عبر السياسيين سيفضي إلى اتفاق مباشر مع المسلحين، والحال مع المؤتمر، فالتسوية معه تؤدي إلى تسوية مع فجر ليبيا”، تبقى بعض الاختراقات، لكن إذا حُسم الأمر سياسيا فلن يكون هنالك إشكالٌ مع المسلحين.


كل الدول العربية التي عرفت حراكا شعبيا قبل  4 سنوات تشهد أزمات واضطرابات كبيرة، هل هناك ردة عن الحرية مثلما وصفه منظر الإخوان محمد أحمد الراشد؟

 لا.. الحقيقة في تصوري الخاص، أن هذا الصراع بين الشعوب وإرادتها وتطلعها للحرية والسيطرة على ثرواتها، حتى نكون دولا قوية عربية إسلامية، تتوحد على غرار الاتحاد الأوروبي، وتنهي مأساة الفقر والجهل، ويكون لها تمثيل في الرأي العالمي، هذا الأمر -ولا بد أن نكون واضحين بشأنه- هو غير مرغوب به في الاستراتيجيات الدولية. 

نجاح ثورات الربيع تعطل بسبب محاربة بعض الدول الإقليمية ومساندة المجتمع الدولي بطريقة غير مباشرة، أو سكوت المجتمع الدولي عن بعض الأنظمة الدكتاتورية، هذه العوامل عملت على إفشال   الثورات لأنها كانت تعبّر عن تطلعات الشعب ولم يكن مرحبا بها من أغلب الدول، وكان لسان الحال: إما أن تقبلوا بالاستبداد أو تعيشوا هذا الضياع والدماء والفوضى، وهذا ما هو حاصل.


 

قدمت عدة أسباب قوّضت اختيار الشعوب، ولكن ألا يتحمل الإسلام السياسي المسؤولية وهو الذي حكم معظم الدول التي عرفت حراكا شعبيا؟

 هذه مغالطات، الإسلام السياسي إذا اتفقنا على التسمية، وهو الإسلام المعتدل المؤمن بالعملية الديمقراطية، أثبت أنه أكثر ديمقراطية وإيماناً بحقوق الإنسان، والانفتاح على الآخر.

وكما ذكرت، كانت هناك استراتيجيات دولية وعوامل إقليمية تقف في وجه تطلعات الشعوب، وهذه القوى المعادية للإسلام السياسي تمنع أي تيار قومي أو وطني من إقامة دولة تملك سيادتها كاملة، وحكاية الإسلام السياسي أنه لم يعد قادرا أو أنه ليس بقادر أصلا على الحكم، هو تفسير خاطئ ببساطة، لأن الإسلام السياسي لم يُعطَ الفرصة بأن يمارس حقه، فلما تقدم في الانتخابات ولا أذكر دولا وتجارب عديدة، أكد الإسلام السياسي المعتدل الوسطي أنه يعبّر عن هوية الأمة في مجتمعها، بل ربما أن الإسلام السياسي هو أكثر من عبّر عن توجهات المجتمعات وتطلعاتها، وما حدث في مصر أثبت أن التيار اليساري والليبرالي بتحالفهما مع العسكر والاستبداد في سبيل مصالحه وخصوماته السياسية مع الإسلاميين، أنه لا يؤمن بالعملية الديمقراطية ولا التداول السلمي على السلطة.


 

لو نُسقِط الأمر على ليبيا، هل تحمِّل التيار الليبرالي الذي يمثله محمود جبريل مسؤولية في الحاصل؟ وهل توافق على الرأي القائل إن تسوية بينك وبين جبريل ستقلص الهوة بين المتخاصمين وستنهي الأزمة؟

 الحقيقة لا أستطيع أن أحمل تيارا معينا كل الأزمة في ليبيا، لكن أستطيع أن أقول إن تيار تحالف القوى الوطنية متحالف مع الانقلابي حفتر، وهذا معلن بتصريحات الدكتور محمود جبريل، والانقلابي هو جنرال متقاعد يدعي أنه يحارب الإرهاب، لكن خارج القانون، حفتر لم يُعَد إدماجه في المؤسسة العسكرية إلا قبل 3 أشهر، وبالتالي أستطيع  القول إن تيار التحالف الوطني يؤخذ عليه دعمه الانقلاب العسكري فقط. 

مقالات ذات صلة