إقبال على أواني الطّبخ الطينيّة تحسبا لشهر رمضان
يشهد السوق الجزائري، تزامنا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، إقبالاً ملحوظاً على الأواني الفخارية والطينية، التي باتت تُستخدم مؤخرا، لتحضير وتقديم مختلف الأطباق التقليدية على الموائد الإفطار والسحور، وهذا التوجّه ليس فقط لأسباب جمالية أو تقليدية، بل يتجاوز ذلك إلى مخاوف متزايدة بين الأسر من الآثار الصحية المحتملة للأواني المصنوعة من الحديد أو النحاس وغيرها من المواد المعدنية، التي بات يُحذر منها.
يُعتبر حضور الأواني الفخارية والطينية على المائدة الرمضانية ليس جديداً، بل هو امتداد لتقاليد متوارثة عبر الأجيال.. فهذه الأواني بحسب مستخدميها، تضفي ذوقا ونكهة وقوام مميزا على الطعام، وخاصة عند استخدامها في إعداد أطباق مثل “شربة فريك”. ولكن التوجه نحو استعمال هذا النوع من الأواني، صار لافتا خلال السنوات الأخيرة، وهذا في ظل انتشار المختصين في التغذية الصحية والطعام “البيو”، ومُدرّبي الحياة الساعين وراء نمط حياة عصري وطبيعي، وأقل تفاعلاً مع المواد الكيميائية.
مهماه: هي خيار جيد يقي من التفاعلات الكيميائية
فهم يحذرون دوما من استعمال الأواني الحديدية في الطبخ، لما قد تسببه من أمراض أو اختلالات في الجسم البشري على المدى الطويل.
وإن كان هذا لا يمنع من وجود أواني طبخ معدنية، ذات مواصفات صحية، ولا خوف منها.
أسعار تنافسية حسب الجودة…
“الشروق” رصدت خلال جولة بسوق بن عمر بالقبة، بالجزائر العاصمة، إقبالا على شراء القدور الطينية خصوصا، التي تؤكد بعض النساء أنهن لا يستغنين عنها في رمضان، خصوصا لتحضير الشوربة والـ “طواجن” المختلفة، حتى مع أسعارها المرتفعة نوعا ما، فمثلا قدر طيني متوسط يتراوح سعره ما بين 2800 دج وصولا إلى 3500 دج، وهي أسعار ليست في متناول الجميع، خاصة إذا علمنا أن بعض الأواني الطينية سهلة الكسر والتلف، بسبب سوء استعمالها أو للغش في صنعها، وعليه، يحذر صانعو وباعة الأواني الطينية زبائنهم، دوما من الطين المغشوشة، ويشددون عليهم للشراء من أشخاص مختصين.
“أم محمد” صانعة وبائعة أوان طينية، من ولاية البويرة، تعرض منتجاتها على صفحتها الـ “فيسبوكية” لسكان ولايتها فقط، بسبب صعوبة التوصيل لولايات أخرى، تقول لـ” الشروق” بأنها كثيرا ما تصادف أواني طينية معروضة في الأسواق ليست أصلية، “بحكم تجربتي، فأنا أميز بين الطين المخلوط والطين الصافي، لأن ألوانها وأشكالها وحتى لمستها تختلف… ولهذا، كثير من الأشخاص يتفاجؤون بتشقق قدورهم الطينية بمجرد وضعها على النار”، على حد قولها.
والإشكال الآخر، بحسب محدثتنا، أن كثيرا من باعة الأواني الطينية، يُقدّمون نصائح استخدام خاطئة لزبائنهم، وهو ما لاحظته خصوصا على باعة الأواني الطينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعنها تقول: “سمعت شخصا ينصح بإغراق القدر الطيني قبل استخدامه للطهي، في زيت الزيتون ولثلاث مرات متتالية، تجنبا لتشققه، وأنا أرى أن هذه الطريقة تتسبب في إطلاق القدر لرائحة غير محببة عن الطهي فيه، وآخرون ينصحون بإدخال القدر ولثلاث ساعات كاملة في فرن الغاز.. ! وغيرها كثير من السلوكات التي لم أسمع بها أنا، رغم أنني قديمة في مجال تشكيل مادة الطين”.
ومن جهتهم، ينصح المختصون في التغذية، بالتوجه نحو استخدام أو اقتناء الأواني الطينية في الطبخ، بدلاً من الأواني الحديدية أو النحاسية، أو تلك المصنوعة من نحاس غير مطلي وآخر سريع التأكسد، التي يمكن أن تساهم في تسرب معادن إلى الطعام خلال الطهي، خاصة عند إعداد أطعمة حمضية، حتى وإن لن تجزم بذلك دراسات عالمية وطبية.
وفي الموضوع، تؤكد المختصة في التغذية الصحية، آسيا مهماه، أن الأواني المعدنية “قد تساهم في تسرب كميات ضئيلة من المعادن إلى الطعام تحت ظروف معينة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها سبب مباشر لأمراض خطيرة إذا ما كانت الأواني ذات جودة عالية ومستخدمة بشكل سليم”.
وفي الوقت نفسه، ترى المتحدثة بأن الأواني الطينية التقليدية تُعد خياراً جيداً، لأنها مادة طبيعية غير معرّضة للتفاعلات الكيميائية، التي يمكن أن تحدث في بعض المعادن.