الوزير الفرنسي السابق عزوز بقاق: رئاسيات فرنسا 2027 لن تغيّر شيئا في العلاقة مع الجزائر!
تناول الوزير الفرنسي السابق والأكاديمي ذي الأصول الجزائرية، عزوز بقاق، في إفادة لـ”الشروق”، التطورات في خطاب باريس الرسمي تجاه الجزائر، والزيارات التي قامت بها شخصيات فرنسية فاعلة في الاقتصاد والثقافة إلى الجزائر.
وعلق بقاق على التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي هاجم دعاة التشديد مع الجزائر ووزير داخليته لوران نونيز الذي أكد ضرورة “الحوار” مع الجزائر، قائلا: “يجب أن ندرك أنه في فرنسا، وعلى بُعد عام واحد من انتخابات رئاسية حاسمة لمستقبل هذا البلد الذي يعيش أزمة، سواء على الصعيد الأوروبي أو العالمي، فإن العلاقة الفرنسية-الجزائرية، وإن كانت مهمة تاريخيًا بلا شك، لم تعد أولوية قصوى.”
وأضاف بقاق: “خصوصًا أن الرئيس ماكرون ووزيره لوران نونيز يعيشان عامهما السياسي الأخير. فماذا يمكن أن يخسراه من السعي إلى تخفيف التوتر في العلاقة بين باريس والجزائر قبل تقاعدهما السياسي؟ لا شيء.”
إقرأ أيضا – ماكرون في رسالة تودّد: دعاة القطيعة مع الجزائر مجانين!
ويشير بقاق إلى أن المنعطف الكبير في علاقة ماكرون مع الجزائر “كان اعترافه بمغربية الصحراء”، ليشرح أن في فرنسا، وعكس الوضع في الجزائر، هذا الموضوع ليس مألوفا لدى الرأي العام، أما ما تبع هذا المنعطف من أحداث “فهو مجرد ارتدادات وتذبذبات”، يقول بقاق.
كما اعتبر بقاق أن العالم يعيش اليوم دوامة مذهلة ومتسارعة، مع كل ما يحدث في إيران، فلسطين، إفريقيا، الولايات المتحدة، أوكرانيا، روسيا…، على نحو بالغ الاضطراب، ما يجعل “رهانات هذه العلاقة الفرنسية-الجزائرية، السياسية والعاطفية والاقتصادية والتاريخية… تبدو اليوم محدودة الحجم.”
وأكد بقاق، والذي شغل منصب وزير منتدب للمساواة في الفرص من 2005 إلى 2007 في حكومة دومينيك دو فيلبان تحت رئاسة جاك شيراك، أنه لا يمكن القول إن العلاقة الفرنسية-الجزائرية تشغل حيزا كبيرا من النقاش السياسي في فرنسا، وهذا بالرغم من ذلك الهوس الذي تظهره بعض وسائل الإعلام الفرنسية القريبة من اليمين واليمين المتطرف.
ولفت المتحدث: “صحيح، أنه منذ بداية قضية بوعلام صنصال، أُعيد إحياؤها على نطاق واسع جدا، وبشكل يومي، وسط ضجيج إعلامي كبير، لكن اليوم، ومنذ الإفراج عنه من طرف الجزائر، خف ذلك الزخم وتراجع الاهتمام، بل إن القضية ارتدت عليه هو شخصيًا في الواقع، بسبب علاقاته الوثيقة مع اليمين المتطرف الفرنسي المعادي للجزائر وللإسلام، إلى درجة أنه صرّح مؤخرًا بأنه يشعر بالاشمئزاز من فرنسا، وأنه لم يعد يحبها، وأنه سيغادرها نهائيًا…”.
وأشار بقاق إلى أن “قضية صنصال هذه انقلبت على فرنسا نفسها، التي يحمل جنسيتها. يا لها من مفارقة!” وإضافة إلى قضية الكاتب بوعلام صنصال، يشير بقاق إلى أن سجن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز في الجزائر، هو الآخر أثار ضجة إعلامية، مؤكدا “أما بخلاف ذلك، ومن منظور فرنسي، فإن النقاش السياسي بعيد كل البعد عن أن يكون مشبعًا أو مهيمنًا عليه بموضوع الجزائر.”
إقرأ أيضا – تمثال للسفاح بيجار في تول.. الذاكرة في مواجهة تبييض الاستعمار
كما يعتبر بقاق أن عددا متزايدا من الشباب الفرنسيين لم يعودوا اليوم “منشغلين بالاستعمار وحرب الجزائر”، بل أصبح اهتمامهم أكبر بالقضايا البيئية، والإيكولوجيا بشكل عام، وبالأخوة الإنسانية، وإنهاء الحروب في العالم، والتبادل الثقافي بين البلدان، وفقا لمحدثنا.
وأردف: “أقول ذلك مع وعيي بأن الأحزاب العنصرية والفاشية والمعادية للهجرة والإسلاموفوبيا تحقق تقدما في أوروبا والعالم، لكنني مقتنع بأن نهاية هذا المسار باتت قريبة”.
محدثنا الذي عاد للتو بعد أسبوع من المحاضرات في ألمانيا يؤكد “أن تغييرات عميقة جارية.”
ويضيف بقاق أن الجزائر اقتربت كثيرًا من إيطاليا “وهو ما يثير انزعاج الفرنسيين.”
كما يعتقد بقاق أن زيارة البابا ليو إلى الجزائر طبعت العلاقات الفرنسية-الجزائرية في الآونة الأخيرة بطريقة دقيقة للغاية. “هي أكثر تأثيرًا في العالم من أي شيء آخر. ويمكن شكر رئيس أساقفة الجزائر، جان-بول فيسكو القادم من ليون، على هذا التحول في النموذج داخل العلاقة الفرنسية-الجزائرية” يقول بقاق.
أما بخصوص تأثير نتيجة الانتخابات الرئاسية في فرنسا سنة 2027، فيتوقع بقاق أنها لن تغيّر شيئًا في العلاقة الثنائية. “في رأيي، ستواصل هذه العلاقة مسارها المتذبذب عبر الزمن، وفقًا للفرص السياسية.”
إقرأ أيضا – استقلت من الحكومة لأنني رفضت التمييز والترهيب ضد العرب والمسلمين
لكن، يلفت الباحث في علم الاجتماع وصاحب الرواية الشهيرة “فتى الشعبة“، إلى فارق مهم “أبناء المهاجرين الجزائريين في فرنسا باتوا اليوم بالملايين، ويشكّلون قوة انتخابية معتبرة في العديد من مدن البلاد. وأنا مقتنع بأن حضورهم الفعّال في المجال السياسي، وهو ما أدعو إليه منذ عقود، من شأنه أن يخفف من تأثير أولئك الذين يواصلون استغلال التاريخ الفرنسي-الجزائري لأغراض سياسية.”
ويذكر بما حدث خلال الانتخابات البلدية الماضية في نيس، حيث هُزم كريستيان إستروزي، بعد 18 عاما على رأس البلدية، وهو اليميني المعروف بمواقفه المعادية للإسلام، وذلك بعد أن تم رفضه سابقًا من قبل آلاف المسلمين في نهاية شهر رمضان، “الذين أراد أن يُظهر لهم احتراما متأخرًا”، “لقد كان افتقاده إلى “النيف” قاتلا له”، يعلق عزوز بقاق.