الجزائر
تزامنا مع الدخول الاجتماعي المقبل

إقبال على تدريبات استعادة الطاقة الإيجابية بعد صيف مثقل بالكوارث

وهيبة. س
  • 128
  • 0
ح.م
تعبيرية

بن حليمة: الاستعداد للدخول الاجتماعي يشمل التحضير النفسي

يستعد الكثير من الجزائريين للعودة إلى وتيرة الحياة اليومية المليئة بالمسؤوليات والنشاط، بعد صيف لم يكن هادئا على الصعيد النفسي في ظل موجات الحر وحرائق الغابات التي شهدتها عدة مناطق، وما تبعها من مشاهد مؤلمة وحالات من القلق والخوف لدى سكان ولايات كجيجل وبجاية وميلة.
ومع عودة دخول اجتماعي جديد بوتيرة معتادة، حاملة معها مسؤوليات وضغوطا متزايدة، خاصة بالنسبة للعائلات والطلبة والعمال، فإن الاستعدادات للدخول المدرسي والمهني هذه السنة يأتي مختلفا، فبين آثار صيف مثقل بأخبار حوادث المرور والحرائق، المقلقة والاستعدادات لموسم جديد من الدراسة والعمل، تبرز أهمية الاهتمام بالصحة النفسية واستعادة التوازن والطاقة الإيجابية.
وفي هذا الإطار، تأتي تدريبات التنمية الذاتية وتسيير الحياة كإحدى المساحات التي تساعد على التعامل مع الضغوط والاستعداد نفسيا للمرحلة المقبلة.
ويبدو من خلال عدة إعلانات عبر صفحات “فايسبوك”، حول مواعيد حصص تدريب لاكتساب الطاقة الايجابية، وتمرين الاسترخاء، وتنظيم الوقت والتسيير والمواجهة والتحكم في التوتر، وأساليب الحوار والنجاح، أن هناك اهتماما ملحوظا بمثل هذه التدريبات في التنمية البشرية.
وتعتمد هذه التدريبات على مجموعة من التقنيات، من بينها تمارين التنفس والتخلص من القلق وترتيب الأولويات، إلى جانب تمارين تساعد على تعزيز الثقة بالنفس والنظر إلى المستقبل بطريقة أكثر واقعية وإيجابية.

مراكز تدريب تسطر برامج مكثفة حول التوازن النفسي
“هل تشعر بأن الضغوط تستنزف طاقتك، وأن التواصل مع من تحب أصبح أكثر صعوبة؟”، هكذا طرحت بعض مراكز التدريب السؤال على الراغبين في التسجيل عبر صفحاتهم الإلكترونية.
وقد أكد الأستاذ زكرياء قطوش، خبير في كيفية اكتساب الطاقة الإيجابية، مؤلف 9 كتب أبرزها “السباحة مع القروش”، ومعتمد من الجمعية البريطانية للريكي، أن الفرصة للجزائريين متاحة لفهم أعمق لطاقتهم، حضورهم، وطريقة تواصلهم مع الآخرين، حيث نظم برنامجا هذا الخريف، كمحطة مختلفة في رحلة كل شخص نحو الوعي، التوازن، والقيادة الذاتية.
وقال إن البرنامج سيشهد حضورا مكثفا في الجزائر العاصمة، يجمع بين الشرح الواضح، التدريب العملي، والتجربة المباشرة، ويتضمن مسار الريكي الياباني وتدريب متدرج وعملي يتيح التسجيل في مستوى واحد أو متابعة المسار كاملا، يتم من خلاله شرح مبادئ الريكي ومفهوم الطاقة، العلاج باللمس والممارسة الذاتية، التأمل وتمارين التنفس، والتوازن الداخلي ومراكز الطاقة، إضافة إلى تطبيقات عملية للعناية الذاتية.
وأشار عبر صفحته “فايسبوك”، إلى تنظيم حصص حول تطوير الإحساس اليدوي والممارسة المتقدمة، تقنيات الريكي عن بعد، والعمل مع الروابط العقلية، وأيضا التعرف إلى بعض تقنيات وتقاليد “ميكاو أوسوي”، وتعميق الممارسة وزيادة الثقة في أثناء التطبيق، كما تتاح فرصة دخول ورشات طاقة الحب والعلاقات، كفضاء تفاعلي يساعد على فهم علاقة الشخص بذاته وبالآخرين من خلال أربعة محاور أساسية، وهي الوعي بالذات، أي فهم المخاوف والاحتياجات الحقيقية، والتأمل والنية ومعناها تحويل النية إلى حضور وممارسة يومية، ولغات الحب والتقدير من خلال التعبير عن الحب بطريقة واضحة وملموسة.
وستفهم من خلال هذا البرنامج، تحديات العلاقات وتشمل إدارة الخلافات، ووضع الحدود الصحية، والاختيار بوعي بدل الاستجابة التلقائية.
وأوضح الخبير زكرياء قطوش، أن التدريب الحضوري المكثف يمنح الفهم والتطبيق العملي، وأدوات وتمارين وتجارب تساعدك على تحويل المعرفة إلى ممارسة. وهو مساحة للتجربة، طرح الأسئلة، والتصحيح المباشر في أثناء التطبيق.

الطاقة الإيجابية لا تعني التقليل من حجم المعاناة
وأكد في السياق، الدكتور مسعود بن حليمة، أستاذ علم النفس بجامعة الجزائر، أن الطاقة الإيجابية لا تعني تجاهل المشكلات أو التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وإنما ترتبط بالقدرة على التعامل مع الصعوبات بطريقة أكثر توازنا، والبحث عن الحلول بدل الاستسلام للقلق والتوتر. وقال إن وضع أهداف واقعية وتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة يمكن أن يساعد على تخفيف الشعور بالضغط واستعادة الإحساس بالسيطرة على تفاصيل الحياة اليومية.
ويرى بن حليمة، أن صيف 2026 حمل معه مشاهد الحرائق وحوادث المرور والخسائر والقلق على سلامة الأشخاص والممتلكات، فالفرد قد يحتاج إلى استعادة شعوره بالأمان والقدرة على مواصلة حياته بشكل طبيعي. ولا يعني ذلك تجاهل ما حدث أو التقليل من حجم المعاناة، وإنما تعلم كيفية التعامل مع المشاعر السلبية وعدم السماح لها بأن تتحول إلى ضغط دائم يؤثر على حياتنا اليومية.
وأوضح في السياق، أن اقتراب الدخول الاجتماعي، سيضاعف المسؤوليات داخل الأسرة، بين التحضير للدخول المدرسي والعودة إلى العمل وتنظيم المصاريف والوقت، إذ تظهر أهمية التخطيط المسبق، وتحديد الأولويات، وتخصيص وقت للراحة والنوم والنشاط البدني، باعتبارها ممارسات بسيطة يمكن أن تساعد على استعادة التوازن.
وشجع المتحدث، مثل هذه التدريبات الخاصة بكسب الطاقة الايجابية، فهي تشكل، بحسبه، فرصة للحديث عن أهمية التضامن والدعم الاجتماعي، خاصة بعد الأزمات والكوارث إذ إن التواصل مع الآخرين، ومشاركة المشاعر، وتقديم الدعم للأشخاص الذين مروا بتجارب صعبة، عوامل يمكن أن تساعد على تجاوز آثار المرحلة الصعبة.
وأصبح بحسب بن حليمة، الاستعداد للدخول الاجتماعي لا يقتصر على الحقائب المدرسية والبرامج المهنية وتنظيم المواعيد، بل يشمل الاستعداد النفسي بعد صيف حمل الكثير من التحديات، قصد استعادة الهدوء والطاقة الإيجابية التي تعتبر خطوة ضرورية نحو بداية جديدة، أكثر توازنا وقدرة على مواجهة الموسم الدراسي والعملي الجديد.

مقالات ذات صلة