إقبال كبير على اقتناء العجول بقرية “مركالة” لنحرها يوم العيد
تعرف هذه الأيام الأخيرة المتزامنة مع بداية العد التنازلي لعيد الأضحى المبارك قرية “مركالة” ببلدية تاغزوت في ولاية البويرة إقبالا كبيرا من طرف المواطنين من كل أنحاء المنطقة وحتى من الولايات المجاورة من أجل اقتناء العجول لدى الفلاحين وبأسعار معقولة تتراوح بين 12 إلى 20 مليون سنتيم .
تفضل الكثير من العائلات بقرى ومداشر ولاية البويرة اقتناء العجول، حيث تتفق مع عدد من الأقارب أو الجيران على اقتناء عجل كأضحية لعيد الأضحى واقتسام دفع ثمنه ثم لحومه بالتساوي، بدل اقتناء الكباش التي تزداد أسعارها التهابا يوما بعد يوم، خاصة وانه يمكن للمشتركين في عجل أن يحصل كل واحد منهم على كمية لحم صاف تزن من 30 إلى 40 كلغ بـ25 ألف دج في حين لن يقل ثمن كبش بهذا الوزن عن ضعف هذا الثمن.
ويقول السيد “علي.م” القاطن بحيزر “للشروق” انه قرر خلال اليومين الأخيرين التنقل رفقة أشقائه إلى قرية مركالة من اجل اقتناء عجل لذبحه يوم العيد، مضيفا أن إمكانياته المادية لا تسمح له باقتناء خروف بـ3 أو 4 ملايين، خاصة وأنه كموظف بسيط أنهكته مصاريف أعراس فصل الصيف وقبلها عيد الفطر وشهر رمضان، ثم الدخول المدرسي، مضيفا أنهم اتفقوا على شراء عجل لدى احد الفلاحين بقرية مركالة بـ13 مليون سنتيم ونقله صبيحة العيد إلى المذبح البلدي ونحره تحت الرقابة البيطرية، ثم اقتسام لحومه بالتساوي، مضيفا انه باشتراك في شراء عجل ضمن تطبيق السنة وإحضار كميات محترمة من اللحوم لأبنائه تفوق وزن الخروف مقابل 3 ملايين سنتيم فقط.
وبعيدا عن الأسباب العائلية والمادية البحتة، يفضل البعض التضحية بالعجول امتثالا لتعليمات ونصائح الأطباء الذين يحذرونهم من تناول لحوم الخرفان المليئة بالدهون والشحوم، خاصة المصابين بارتفاع الكوليستيرول في الدم، وكذا مرضى السكري وضحايا السمنة المهددين بشتى الأمراض، ومن بينهم السيد “محمد.ب” من ضواحي العجيبة والذي أكد للشروق انه يعاني هو وزوجته منذ عدة سنوات من ارتفاع في نسبة الكوليستيرول في الدم ومرض السكري، ما جعله يفضل الاشتراك مع بعض الأقارب في شراء عجل متوسط الحجم من قرية مركالة وكلف جزارا بنقله ونحره كأضحية امتثالا للسنة ووقاية لعائلته من الدهون ومضاعفات المرض، خاصة وان الأطباء أمروهما بالالتزام بحمية غذائية دقيقة دون دهون.
وبالإضافة إلى إقدام الكثير من العائلات على اقتناء العجول لنحرها يوم العيد، تقام بالكثير من قرى ومداشر البويرة على غرار مشدالة، احنيف، الاسنام، وغيرها حفلات جماعية تسمى بالزردة، حيث يقوم السكان بشراء مجموعة من العجول ويقومون بنحرها واحدة تلو الأخرى، ليتم بعده تحديد كميات من اللحم ويتم توزيعها على فقراء المنطقة الذين يجدون صعوبات في اقتناء كبش العيد.
ومن جهة أخرى، وأمام الغلاء الكبير لأسعار الكباش والخرفان والعجول لجأت العديد من العائلات بالبويرة نتيجة محدودية مداخيلها إلى اقتناء الماعز رغم ارتفاع أسعاره هو الآخر، إلا أنه يبقى في متناولهم، حيث تراوحت أسعاره بين 9 آلاف دينار و15 ألف دينار، فالهدف حسب هؤلاء هو إدخال الفرحة على الأبناء بشكل خاص.
ورغم أن الكثير من المواطنين بالبويرة يتأسفون لفقدان الأضحية مهما كان نوعها لأبعادها ورمزيتها الدينية لدى البعض ممن يرون فيها فرصة للجشع والشراهة في الأكل والاستمتاع باللحم الوفير، عوضا عن إكرام الأهل والجار والضيف والتصدق على الفقير وبالتالي تعويد النفس على السخاء وتطهيرها من البخل وكسب الأجر، خاصة وأن الكثير من المواطنين يتفقون في القول والتأكيد أن أعياد السنوات الأخيرة فوتت عادة الاشتراك في الأضحية بالعجل بهجة العيد والفرحة بالخرفان ومداعبة الكباش وإخراجها إلى الشوارع والتقاط صور تذكارية معها كما جرت العادة، على اعتبار أن العجل يذبح عادة بعيدا عن المسكن وفي ظروف خاصة يحبذ أن لا يحضرها الأطفال، مما جعل الكثير من الآباء يفكرون بجدية في مراجعة هذه العادة والعودة إلى الأصل بالأضحية الفردية بالخروف تحقيقا لرغبة الأبناء، لأن العيد في النهاية هو عيد الأبناء وليس عيد الآباء الذين يفكرون في زمن التقشف بالمنطق الاقتصادي الذي حرم الأطفال من الكثير من المعاني وبالتدريج، وتحول عيد الأضحى إلى مناسبة لاقتناء اللحم وفقط، على خلاف ما سار عليه أجدادنا الذين ورثوا محبة العيد وانتظاره والحرص على تقديم الأضحية فيه للأجيال.