-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. إدانات واسعة بعد احتفال بن غفير

إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. إدانات واسعة بعد احتفال بن غفير

أثار إقرار الاحتلال الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة استنكار واسعة، خاصة بعد ظهور الوزير المتطرف إيتمار بن غفير وهو يحتفل، مع تعالي الأصوات المطالبة بوقفه.

وفي مشهد استفزازي “إجرامي وغير إنساني”، ظهر وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، وهو يلوّح بزجاجة “شامبانيا” احتفالا بإقرار القانون، ما أغضب الكثيرين واعتبروه دليلا على العقلية المتطرفة التي تدفع نحو مزيد من التصعيد.

وقال مغردون إن نحو عشرة آلاف أسير ومعتقل فلسطيني داخل السجون الاحتلال يواجهون “يومًا صعبا” في تاريخ القضية الفلسطينية، في ظل إقرار قانون إعدام الأسرى.

وأشار البعض إلى أن قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين يُعد “جريمة حرب مكتملة الأركان”، وامتدادا لنهج قائم على القتل والقمع منذ احتلال فلسطين وتهجير شعبها، مضيفين أن ما يجري اليوم “ليس سوى تعبير صريح عن هذا المسار”، الذي يمتد من الحصار إلى المجازر، ضمن “إرهاب منظم” يحظى بغطاء دولي.

وفي أول تعليق له، كتب بن غفير عبر منصة “إكس”: “لقد صنعنا التاريخ؛ من الآن فصاعدًا ستعلم كل أم في الضفة الغربية أن ابنها إذا خرج ليقتل شخصا فمصيره الإعدام شنقًا”، مضيفًا: “لسنا خائفين ولن نستسلم”.

وصادقت الهيئة العامة للكنيست، مساء الاثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث صوّت لصالحه 62 عضوا، مقابل 48 عارضوه، فيما امتنع عضو واحد عن التصويت.

وينص مشروع القانون على أن كل شخص “يتسبب عمدا في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد”، وفق ما جاء في النص.

وبحسب صيغة القانون، “يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطنا إسرائيليا، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينيا”.

وصوت عضوا الكنيست العربيان من الطائفة الدرزية أكرم حسون وعفيف عبد لصالح القانون.

وواجه القانون انتقادات داخل تل أبيب، إذ أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون في الجيش وقضاة سابقون بالمحكمة العليا، في فيفري الماضي، معارضتهم الشديدة له، معتبرين إياه “وصمة أخلاقية”.

البرلمان العربي

ودان البرلمان العربي بشدة هذا القانون، معتبرا أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني، وداعيا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه السياسات التي تهدد حياة الأسرى الفلسطينيين وتفاقم التوتر في المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي قوله في بيان إن “هذا التشريع العنصري يمثل تصعيدا خطيرا في سياسة القتل الممنهج التي ينتهجها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني”.

وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتهم تجاه هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات رادعة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، والعمل على توفير الحماية الدولية العاجلة للأسرى الفلسطينيين.

وأعاد اليماحي التأكيد على أن محاولات الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، أو طمس حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في الحرية، وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

مصر

من جانبها، قالت الخارجية المصرية في بيان لها إن مصر “تدين بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تمثل تصعيدا خطيرا وغير مسبوق وانتهاكا فاضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلا عن كونه تقويضا جسيما للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة”.

وأضافت: “تؤكد مصر أن هذا التشريع الباطل يكرس نهجا تمييزيا ممنهجا ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون”.

وشددت على أن القانون “يمثل انتهاكا صارخا للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية”.

وحذرت من تجاهل الانتهاكات الصهيونية الجسيمة في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلفية التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت على خطورة هذا الإجراء الإسرائيلي وتداعياته على استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرص احتواء التصعيد، مجددة رفضها القاطع لكافة السياسات والإجراءات الأحادية.

وطالبت المجتمع الدولي بـ”الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ مواقف حازمة وفورية لوقف هذه الانتهاكات السافرة وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية”.

الأزهر الشريف

أبدى الأزهر الشريف بمصر، الثلاثاء، استيائه الشديد من عجز منظومة القانون الدولي عن التصدي لإقدام الاحتلال على إقرار قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين، ودعا المجتمع الدولي إلى العمل السريع على وقف إجراءات تل أبيب لشرعنة قتل الفلسطينيين.

وقال الأزهر في بيان له إنه “يأسى ويعرب عن استيائه الشديد من انهيار منظومة القانون الدولي، وعجزها عن التصدي لإقدام الاحتلال الصهيوني على إقرار مشروع قانون لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين”.

وأكد أن “هذه الجريمة تكشف مجددا عن الوجه الدموي لهذا الاحتلال، الذي لم يكتف بجرائمه المستمرة، بل يسعى إلى تقنين الإجرام والقتل، ومنحه غطاء تشريعيا زائفا ومفضوحا”.

وشدد الأزهر على “رفضه القاطع لكل ما يصدر عن الاحتلال من إجراءات أو قرارات لشرعنة قتل الفلسطينيين”.

واعتبر أن “هذا القرار ما هو إلا محاولة بائسة من الاحتلال لإضفاء صبغة قانونية على القتل، وهي لا تُغير من حقيقته شيئا؛ كما يعكس حالة التوحش والانفلات الأخلاقي لهذا الكيان، وانتهاكه لكل القيم الإنسانية”.

ودعا المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى “تحمُّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية تجاه هذه الإجراءات التي تضرب بالقانون الدولي والأعراف الدولية عرض الحائط”.

وأهاب بهذه المؤسسات أن “تسارع، وعلى الفور، بوقف هذه الإجراءات، ومحاسبة مرتكبيها، وإنقاذ الأرواح البريئة من هذا المصير الجائر”.

جهات فلسطينية

ومساء الإثنين، أعربت الرئاسة الفلسطينية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (وفا) عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار القانون.

واعتبرت أنه “يشكّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى مخالفته العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

وأكدت الرئاسة أن القانون يُعدّ “جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني”، ويأتي في سياق السياسات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

بدورها، اعتبرت مؤسسات الأسرى الفلسطينية (نادي الأسير، ومؤسسة الضمير، وهيئة شؤون الأسرى) أن إقرار القانون يشكّل “أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة”، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين مصادقة “الكنيست” على القانون، واعتبرته “جريمة وتصعيدًا خطيرًا”.

وفي السياق، قالت حركة “فتح” إن إقرار القانون يمثل “تشريعًا لسياسات القتل” وانتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة والمواثيق الدولية.

وقالت حماس في بيان إن “مصادقة الكنيست بشكل نهائي على ما يُسمّى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تعكس طبيعة الاحتلال الدموية ونهجه القائم على القتل والإرهاب”.

الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية

أعربت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في بيان مشترك عن “قلق بالغ”، واصفة القانون بأنه “تمييزي” ويقوض المبادئ الديمقراطية، فيما اتخذت واشنطن موقفا مغايرا، حيث رفضت انتقاد الاحتلال الإسرائيلي علنا، معتبرة ذلك “حقا سياديا”، مع التأكيد على ضرورة ضمان محاكمات عادلة.

وحذر خبراء أمميون من أن تنفيذ الإعدام “بالشنق” يرقى إلى مستوى التعذيب، وأكدوا أن القانون ينتهك الحق في الحياة والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!